بين الأمل والواجب.. شرطة نابلس ترسم معادلة الأمن بالثقة والإنسانية
العميد أبو علان: منظومة إلكترونية متطورة لتعزيز الاستجابة الأمنية في المدينة

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في الطابق العلوي من مبنى شرطة نابلس، يجلس العميد حقوقي عيسى أبو علان أمام شاشة تنبض بالحياة، عشرات الكاميرات تنقل له تفاصيل المدينة في لحظتها، حركة السير في الطرقات، الحال عند المفترقات، وتفاصيل أخرى عن حال المدينة، بجانب الشاشة، هاتف لا يتوقف عن الرنين، اتصال من ضابط الميدان، وآخر من غرفة العمليات، يرفع سماعة، ويضع أخرى، يدون ملاحظة، ثم يعود بنظره إلى شاشة تظهر أداء قسم المرور في أحد الطرق الرئيسية.
كل تفصيلة صغيرة تعنيه، وبات يحفظ كل تفاصيل المدينة بعد عام واحد من وصوله إليها قائدا لجهاز الشرطة في محافظة نابلس، بينما يبدي رضاه عما تحقق على المستوى الأمني في المدينة بفضل سلسلة من الإنجازات التي منحت المواطنين الارتياح المستدام وليس في إطار حملة مؤقتة.
يستذكر وصوله إلى نابلس بينما كلمات مدير عام الشرطة اللواء علام السقا ما زالت تتردد في ذهنه "نريد نابلس مدينة الأمن والأمان".
يقول أبو علان: "أرواح الناس أمانة في أعناقنا"، يقولها بصوت هادئ لكنه حازم، ثم يلتفت ليكمل متابعته اليومية التي لا تعرف ترف الروتين.
في هذه اللحظة، يمكن أن ترى نابلس من مكتبه - مدينة تضج بالحياة والتحدي، بينما يصر العميد أبو علان أن تكون مدينة الأمن والأمان، حاملا قناعته بأن الشرطة وجدت لتخدم، لا لتخيف".
يقول العميد أبو علان إن نابلس ليست مدينة عادية، هي الأكثر حساسية وتعقيدا في الضفة الفلسطينية المحتلة، حيث تتقاطع فيها الكثير من المعطيات.
"نابلس صعبة، لكنها تستحق كل جهد"، يقول وهو يشير إلى الشاسة أمامه، التي ترصد تحركات الدوريات لحظة بلحظة.
ويشير العميد أبو علان إلى سلسلة من المعيقات التي تعترض عمل الشرطة والتي تحاول تجاوزها بكل الطرق والخطط البلديلة، ومن تلك المعيقات الاقتحامات المتتالية من قبل الاحتلال للمدينة.
الأمن ليس مجرد شعار
ويضيف في ظل التحديات: "أمن المواطن لدينا ليس شعارا، بل مسؤولية، نحن هنا لنخدم الناس، وسنفعل كل شيء من أجل ذلك".
ومقارنة بالسنوات السابقة يشير مدير شرطة نابلس إلى وجود واقع مختلف وسط انجازات متتالية لعدد كبير من القضايا بشكل يومي، مؤكدا أن الكثير من القضايا كانت تؤرق حياة المواطنين اليومية تم السيطرة عليها بنسب كبيرة جدا مثل السيارات غير القانونية والفوضى في الشوارع واعتقال المطلوبين للقضاء وغيرها.
يدرك أبو علان أن الشرطة لا تستطيع أن تعمل وحدها، من هنا، أطلق سلسلة من المبادرات التي جعلت المواطن شريكا حقيقيا في العملية الأمنية، لا مجرد متلق لها، أبرزها برنامج "الشرطة المجتمعية"، الذي يهدف إلى تعزيز العلاقة مع الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني، وبناء الثقة المتبادلة.
"لا يمكن أن نحمي المواطن إن لم يثق بنا"، يقول العميد أبو علان، ولذلك تركز الشرطة على الحضور الميداني الدائم، وعلى أسلوب التعامل الإنساني، الشرطي في نابلس، كما يصفه أبو علان، هو "ابن الناس، قريب منهم، يعرفهم ويعرفونه".
التكنولوجيا في خدمة الأمن
في عالم تتسارع فيه الأحداث، أدركت شرطة نابلس أن السرعة والذكاء هما مفتاح النجاح. فجاء نظام جديد لتتبع البلاغات وتوزيع الدوريات، يربط بين غرفة العمليات المركزية ورجال الميدان.
كما تعمل الشرطة، وفق أبو علان، على إنجاز مشروع الكاميرات الذكية التي ستكون منتشرة في أرجاء المدينة، لتغطي المفترقات والمناطق الحساسة، فكل سيارة تدخل المدينة يتم توثيق رقمها وتفاصيل أخرى.
يشرح أبو علان ذلك قائلا: "اليوم نعمل على تطوير منظومة استجابة سريعة، تمكننا من الوصول إلى أي موقع في دقائق معدودة، التكنولوجيا أصبحت جزءا من أمن المدينة".
لكن التقنية وحدها لا تكفي، كما يقول، فالمعيار الحقيقي هو الإنسان الذي يستخدمها. ولذلك، تعمل الشرطة على تدريب كوادرها بشكل مستمر، ليس فقط في الجوانب الميدانية، بل أيضا في التواصل والتعامل مع الجمهور.
وأشار إلى مشروع توثيق العمليات التي ستنفذها الشرطة بالكاميرات المحمولة على صدور رجال الأمن. وقال ان الهدف ليس فقط التوثيق القانوني، بل ضمان الشفافية ومنع أي تجاوز أو التباس في فهم الأحداث.
"نريد أن يرى المواطن كيف نعمل، وماذا نفعل"، يقول أبو علان. فالشرطة، كما يراها، يجب أن تكون مرآة للنزاهة، ولن تكون سلطة غامضة.
من الشرطي الصغير إلى المتطوع الكبير
في واحدة من المبادرات التي تركت أثرا واسعا في المدينة، أطلقت شرطة نابلس مشروع "الشرطي الصغير"، الذي يستهدف طلبة المدارس لتعليمهم مبادئ النظام والانتماء والمسؤولية.
يقابله مشروع آخر تعمل عليه الشرطة وهو "الشرطة المتطوعة"، وهو مشروع يفتح المجال أمام المواطنين للمشاركة في دعم الجهود الأمنية والمجتمعية.
يقول العميد أبو علان: "نحن نبني جيلا يعرف أن الأمن مسؤولية جماعية، هذه المشاريع ليست رمزية، بل تغرس في الأطفال والشباب قيما تسهم في حماية نسيج المدينة".
من يتجول في مراكز شرطة نابلس اليوم، يلاحظ التغيير في البنية والمظهر.. حملات تأهيل وتطوير المقرات، وتحسين ظروف العمل للضباط والأفراد، كلها جزء من رؤية متكاملة أطلقها العميد أبو علان تحت عنوان "تجويد الأداء الشرطي".
فالبيئة المريحة تولد أداء أفضل، كما يقول.
ورغم شح الموارد، نجحت الشرطة في تنفيذ تحسينات ملموسة، بدعم من وزارة الداخلية وقيادة الشرطة العامة.
بناء الثقة
يتحدث أبو علان عن أريحية في تعامل الشرطة مع كل مكونات الجغرافيا في محافظة نابلس بما فيها المخيمات، مؤكدا أن الشرطة تنجز مهامها بكل ثقة بين المواطن ورجل الأمن سواء في المدينة أو الريف أو المخيمات.
وأضاف: "نحن لا ندخل المخيمات بالعنف، بل بالتفاهم، هناك رجال ووجهاء وفعاليات وطنية نتعاون معها دائما".
وبين ضغط الواجب اليومي وعمل الميدان، يحتفظ العميد أبو علان بإيمان عميق أن الأمن ليس مجرد وظيفة، بل رسالة وطنية وإنسانية "نحن نحمي حياة الناس، نحمي حلم أطفالهم بمستقبل أفضل"، يقولها وهو ينظر مجددا إلى الشاشة التي ترصد أجزاء مختلفة من المدنية.
مواضيع ذات صلة
يوم مظلم في "وادي الرخيم"!
عام على العدوان… صرخة اهالي مخيمي طولكرم ونور شمس في وجه تقليص الخدمات واستمرار النزوح
فتح وأهالي مخيم شاتيلا يحيون ذكرى استشهاد القائد علي أبو طوق
غزة: مجتمعون يبحثون قرارات الفصل الجماعي ويطالبون الأونروا بالتراجع عنها
قوات الاحتلال تقتحم تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب مخماس
الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء: الاحتلال يواصل احتجاز جثامين 776 شهيدا
إصابة طفل برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا