داود الزير يستعيد سيرة أبو عمار.. مدرسة الوحدة والقيادة

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- عشية الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد القائد المؤسس ياسر عرفات والتي تصادف اليوم الثلاثاء، التقت "الحياة الجديدة" رجل الإصلاح الشيخ الدكتور داود الزير (أبو سامي)، رئيس مجلس أمناء جامعة فلسطين الأهلية في بيت لحم، عضو المجلسين المركزي والوطني، وأحد المقربين من الرئيس الشهيد أبو عمار، فكان حديثا من القلب عن رفيق الدرب.
يقول أبو سامي: عرفت ياسر عرفات رحمه الله لعشرات السنين ثائرا في المنفى والشتات، منذ إبعادي عن الوطن عام 1969، ثم رئيسا للسلطة الوطنية، بعد عودتنا إلى الوطن، كان رمزا للوحدة الوطنية والوحدة المجتمعية، كان كخيط المسبحة الذي تنتظم حوله كل مكونات الحركة الوطنية، كان جامعا لكل ألوان الطيف الاجتماعي والديني والسياسي، كان الجميع يحب ياسر عرفات بمن فيهم خصومه السياسيون، لأنه بصراحة لم يكن يعتبر نفسه قائد فصيل، بل زعيما ثوريا باسم كل الفلسطينيين وأحرار العالم.
"كان رحمه الله -كما قال عنه الحكيم جورج حبش: قد نختلف معه، لكننا أبدا لا نختلف عليه".
يضيف الزير: كان أبو عمار يتميز بتواضع العظماء، ومرونة القائد، وحزم الأب الحاني، لم يفتخر بذاته بل يكبر بشعبه ورفاق دربه، لم يخجل يوما من الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه، وكأنه كان يعلم من حوله كيف تكون القيادة خادمة للشعب.
يذكر الشيخ داود موقفا حدث أثناء أحد الاجتماعات في العاصمة العراقية بغداد، حين احتد النقاش بين أبو عمار وأحد الرفاق من قيادة الجبهة الشعبية، فجأة توقف الرئيس وتوجه نحو محدثه وقبل رأسه قائلا: أنا من بدأت الصراخ عليك وها أنا أعتذر منك، فصفق له جميع الحضور، لينهض الرفيق بدوره مقبلا رأس أبو عمار ويتعانقان.
ويضيف: "كانت أكبر الخلافات داخل البيت الفلسطيني يحلها أبو عمار بحنكته وفراسته وذكائه الفطري. أود من أبنائنا أن يقتدوا بخصاله العظيمة. وخاصة نحن أحوج ما نكون اليوم إلى الوحدة والثبات وتعزيز صمود الناس على الأرض".
أحب بيت لحم فقابلته حبا بحب
يقول أبو سامي: كان لبيت لحم مكانة خاصة عند أبو عمار، فقد كان الجناح الجنوبي من كنيسة المهد مقرا دائما له بعد أريحا، وكان الرهبان يسهرون على راحته بأنفسهم، وبعد استقراره في رام الله دأب على حضور المناسبات والأعياد الدينية التي تميز بيت لحم خاصة أعياد الميلاد وقداس رأس السنة، ولم يكن يميز بين طائفة وأخرى، فكان يشارك كل طائفة أعيادها. كان دائما يوصينا بالناس، ويقول: نحن شعب واحد، لن نستفيد شيئا إن كسبنا العالم وخسرنا شعبنا، كان يصطحبنا لزيارة أمهات الشهداء والجرحى.. يقبل رؤوسهن وأيديهن، كان محبا للأطفال تحديدا، يقبلون عليه كأنه جدهم المحبوب، يقبلهم ويحضنهم، ولم يكن يتوانى عن تقديم المساعدة لمحتاجيها، يلبي كل مناشدة أو طلب لأبناء شعبه خاصة أسر الشهداء والأسرى والجرحى. كان وفيا لشعاراته، بأن الشعب أكبر من كل القادة، كان بابه مفتوحا لكل الناس. لم يكن أبو الوطنية الفلسطينية فحسب، بل والابن النجيب لشعبه في المخيم والقرية والمدينة، في الداخل والشتات والمنفى".
عرفات.. الزعيم الديمقراطي
لم يكن أبو عمار ذلك القائد الكارزماتي الصلب صاحب الرؤية الثاقبة فحسب، بل كان أيضا مثالا على ديمقراطية القائد، كان يوسع دائرة صنع القرار ما استطاع ويستمزج جميع الآراء، كان لديه من طول النفس أن يستمع لساعات قبل أن يتخذ القرار.
كان أبو عمار يقدر عاليا دور رجال الإصلاح خاصة قبل قيام السلطة الوطنية، فلم نكن نحبذ اللجوء لقوانين الاحتلال وقضائه لحل خلافاتنا المجتمعية، فأوجد من خلال رجال الإصلاح لجانا لحل خلافات الناس بالتعاون مع القوى والأحزاب والأطر الوطنية، انضوت تحت اسم هيئة شؤون العشائر التابعة لمنظمة التحرير، للحفاظ على وحدة المجتمع والسلم الأهلي، لإدراكه وإدراكنا بأن الاحتلال وقوانينه لا تهتم بسلامة مجتمعنا وتعزيز انتمائه.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان
عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين
تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن
23 شهيدا في قصف الاحتلال مناطق في لبنان
اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم
"مريم" و"عايدة" تغيثان آلاف المحتاجين في بيت لحم
نقاش إعلامي "دسم" في جنين...