من تحت الثلج عائلة تزهر.. حين يكتب الدفء روايته الخاصة

رام الله– الحياة الثقافية- صدر حديثا عن دار الرعاة ومطبعة ابو خليل في رام الله رواية لليافعين للكاتبة الفلسطينية بدور محمود المالكي تحت اسم "من تحت الثلج عائلة تزهر".
تأتي الرواية في زمن تتجمد فيه المشاعر قبل الأجساد، تأتي الرواية لتعيد إلينا الإيمان بقدرة الإنسان على البقاء، لا بقوة الجسد، بل بحرارة القلب. رواية تفتح صفحاتها على عالم مغطى بالثلج، لكنه ليس صامتا كما يبدو، بل يعج بالحياة المختبئة تحته، تنتظر لحظة انبعاثها الأولى.
الرواية تحكي قصة عائلة صغيرة تعيش في قرية نائية اجتاحتها عاصفة ثلجية عاتية. البيت متصدع، والمدفأة شبه مطفأة، لكن بين أفراد هذه العائلة ثمة ما هو أدفأ من النار: الرغبة في الحياة. الأم تحفظ في صندوق خشبي بذور الربيع، الأب يروي لأطفاله حكايات عن مواسم قادمة، والطفل الصغير يحلم بأن يرى زهرة تشق الثلج لتعلن أن الحياة لم تنته بعد.
الكاتب، بأسلوب رشيق ولغة تمزج بين الشعر والسرد، لا يكتفي بأن يصف البرد، بل يجعلنا نحسه في العظام، ثم يهبنا دفء العائلة كخلاص إنساني. الثلج هنا ليس مجرد طقس قاس، بل رمز للعزلة، للفقد، للمنفى الداخلي الذي يعيشه الإنسان في عالم يزداد برودة. أما الزهر، فهو رمز للمقاومة الصامتة، تلك التي لا تصرخ لكنها تواصل النمو رغم كل شيء.
الرواية، في جوهرها، تحاول ان تتحدث بلسان المجموع اي ليس هناك راوٍ ليقول على مسرح الحدث بل هناك ذاكرة جماعية تتحدث عن العائلة كارث جمعي اي الوطن وابناؤه يصنعون دفئهم بأيديهم، ويجدون في الحب شكلا من أشكال النجاة.
"من تحت الثلج عائلة تزهر" .. الأمل ليس ترفا، بل غريزة حياة. وأن أكثر القصص صدقا، تلك التي تروى في البرد، حين لا يبقى للإنسان سوى قلبه ليحميه من التجمد.
تمتاز الرواية بلغة حسية شفافة تقترب من الشعر دون أن تفقد واقعية السرد. الكاتب يوظف الصورة كأداة للبقاء، والمجاز كنافذة على المعنى الأعمق. شخصياته بسيطة لكنها مشبعة بالرمز، تتحرك بين الواقع والحلم كأنها كائنات من ضوء وثلج.
نجاح الرواية لا يكمن فقط في موضوعها الإنساني، بل في قدرتها على تحويل القسوة إلى جمال، والبرد إلى معنى. إنها تكتب ببطء الثلج، لكنها تزهر في الذاكرة طويلا، مثل زهرة قاومت الشتاء.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين