مخيم العين يبكي "ماجد"
.jpeg)
نابلس-الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- لم تكن طقوس صباح يوم أمس في مخيم العين بمدينة نابلس عادية، فبعد أن توجه الطلبة إلى مدارسهم، اقتحم الاحتلال المخيم بشكل مفاجئ، كما يحدث دائماً في رمشة عين، ليغير مسار حياة الأهالي في ثوانٍ قليلة، أصوات الانفجارات ورائحة الغاز المسيل للدموع ملأت الأزقة الضيقة، والأطفال والأسر يختبئون وسط صرخات الرعب.
في قلب هذا المشهد المروع، وقف ماجد محمد داوود (42 عاماً) يحاول حماية عائلته من رصاص القناصة المنتشرين في الأزقة، أغلق نافذة منزله بحذر شديد، وهو يعلم أن أي حركة خاطئة قد تكلفه حياته، لم يكن يدرك أن تلك اللحظة البسيطة ستكون الأخيرة في حياته، وأن النافذة التي أغلقها بحذر ستتحول إلى بوابة للشهادة، بعد أن أطلق قناص رصاصاته الحاقدة لتستقر في بطن ماجد وحوضه وساقه، داخل بيته الآمن.
لم يكن ماجد يحمل سلاحاً، ولم يكن في الشارع، بل كان أباً يحاول حماية أسرته، سقط مضرجاً بدمائه أمام أعين زوجته التي هرعت إليه، تحاول إسعافه وهي تصرخ طلباً للنجدة.
إلا أن الاحتلال لم يكتفِ بإطلاق النار، بل منع وصول طواقم الإسعاف إلى المكان، وأعاد المصاب إلى داخل المخيم بالقوة من أمام سيارة الإسعاف واحتجز طاقم الإسعاف لنحو 20 دقيقة، وعندما حاولت عائلته إنقاذه، انهال الجنود على زوجته وأخته بالضرب وأطلقوا بحقهن عبارات بذيئة ومهينة، فيما كان ماجد ينزف بصمت ودون رحمة.
وفي مستشفى رفيديا، كان المشهد مؤلماً إلى حد الصدمة، فبينما عادت بناته من المدرسة، فوجئن بأن والدهن الذي كان يودعهن صباحاً بابتسامته، أصبح مسجى على سرير الشهداء، مغطى بالدماء، صرخن بألم يقطع القلوب: "رد علينا يا يابا "، لكن الصدى كان صامتاً.
الشهيد ماجد، أب لأربع أطفال (بنتين وولدين)، كان المعيل الوحيد لأسرته، يعمل بائع ذرة متجول على عربة صغيرة، يكدّ يومياً لتأمين لقمة العيش لأطفاله، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها المخيم، لم يكن بطلاً في ساحة معركة، بل بطلاً في بيته، يحمي أسرته من رصاص الاحتلال.
رحيله المفاجئ ترك فراغاً كبيراً، وألقى بظلال ثقيلة على عائلته التي لا تعرف كيف ستواجه المجهول من بعده، زوجته التي وقفت عاجزة أمام جنود الاحتلال، ستواجه اليوم واقعاً قاسياً من مسؤوليات الحياة وحدها، وسط غياب المعيل وتحديات الاحتلال اليومية.
في المخيم، ينعى الأهالي ماجد كواحد من أبناء الحارة الطيبين، الذين عاشوا ببساطة وماتوا بكرامة، مشهد وداعه في جنازته الشعبية كان مؤلماً ومهيباً في آن واحد، حيث تعالت الهتافات الغاضبة على جريمة الإعدام الميداني التي ارتُكبت بحقه دون أي مبرر.
استُشهد ماجد أمام نافذته، لكن قصته ستبقى شاهداً على همجية الاحتلال، وعلى وجع العائلات الفلسطينية التي تفقد أحبتها بلا إنذار، وتُترك لتواجه الحياة بعدهم بقلوب مكسورة وإرادة صلبة.
مواضيع ذات صلة
الخليل.. غبار تفجير منزلي "الجعبة" يرسم ملامح اليوم الثامن للحصار
روائح خانقة تحاصر عنبتا وتؤرق سكانها.. والبلدية تتحرك لكشف المصدر وإنهاء المعاناة
جنين: اقتحام وتحقيق ميداني وسرقة أغنام وتحطيم مركبات
إطلاق مسار التشاور حول "الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"
الجدار والاستيطان توثق 22 اعتداء للاحتلال والمستعمرين على قاطفي الزيتون
الرئيس يهنئ نظيره الجزائري بعيد الثورة المجيدة