عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 04 تشرين الأول 2025

أفتح باب القذيفة

سامي أبو عون *

أفتح نافذة الحزام الناري

أفتح باب السؤال المتحلل تحت الأنقاض

أفتح باب الكلمة

المشهد عار

المشهد يطل على يوم القيامة

يا الله

المشهد مسموم وما من ترياق

فما عاد الصبح يفترش شقائق الاستقبال

ها أنا أرى حضرة الإقبال

ها هو

يتلوى ألما جوعا عطشا وقد أصبح سعفة في خاصرة المقام

المقام المضرج بالتيه

المقام المفتوح على جثة الإغلاق

المقام مسمى لم يمنح مكانة الإبكار

المقام المتشرد

صار سوارا من نار

المقام العنيد يتأبط الانكسار

المسمى عيد للماء المذعور

المسمى بصفة تليق بوجه القاتل العابث الخليع الماجن

المسمى صور فوتغرافية لقتلة يشربون دمنا في مقهى الأغيار

المسمى يطهو الصورة

يطهو المحال في إناء الحال

أما الحال الطريد.. فقد شوهد وهو يطهو العمى في قيلولة العادات

شوهد وهو يطهو حشائش الوقت للكائنات الضريرة

أفتح كتاب العادات

وأقرا:

العادات العاديات ضبحا

العادات الموريات قدحا

العادات لم تثر نقعا

لأن النقع تكفل بالمهمة

يا لها

وهي تروي نسغ العفوية

يا لها

هي في شريعة الجواني :

استحياء للمبنى

واستيحاء للمعنى

يا لها

لكن قشور الوعي استمرت في ممارسة ساديتها في انتقاص المفهوم

في قصقصة أجنحة المعلوم

كل هذا يحدث

ومحيي الدين بن عربي يرتشف فنجان "تي أن تي" محمصا في ركوة العدم

وما زال سقراط الغزي يرتشف كأس السم تحت جنازير دبابة الميركافا

كل هذا يحدث

فيما البراني فنجان غائب من الوجد

بين أطلال مكان لا يراه أحد

البراني غائب في غابة التأويل

يمسح كحل الانتباه

ليصبح محتوى هم ونواح

لست رقما

لست حقل تجارب

لست خسائر تكتيكية

يا أنت

علمهم كيف يسيل النواح زيتا يحرك الرحى

 علمهم كيف تمضغ العوسج فتحوله حكمة للأيام

الأيام التي تفترش سجود الركام

حيث الفقيد يبني للمفقود في الفضاء صرحا دون مكان

دون شاهد

دون إشارة

تدل المارة

على ما كان هنا من حياة في الشارع والحي والحارة

ها هو اليوم يقرع أجراس النسيان

ينزف مخمور الدوران ها هو السيد المارد التعب يقيم في صحن الانتقاص

نصبا للخلاص

ها هي السيدة لماذا.. تشكو ظلم النعال

في زمن أبي ريال

ها هي الأرض تذرف ذبح الطين في زوايا الماء

ها هي الأرض تردد: (إذا قل الحياء.. عم البلاء).

ها هم الناس سكارى حيارى خارج صحو التثاؤب

الراحة غادرت

ونحن في ملء الانتقاص

قصدا

وعمدا

لكن القد

يقيم في فم الردى

يسبح بالحقيقة

يطوف حول الـ(كن).

نحن من مريديك يا كن

نحن من أنصارك يا كن

أشرقي يا كن

طال اشتياقنا لك

أميري ما حولنا ما فينا بنون القلم

آن للحقيقة أن تعلن عيدنا

أن تعلن نهاية الخراب

أن تملأ زوايا الانتقاص

------------

*شاعر يعيش في غزة ويتنفس رائحة الموت