إلياس خوري في ذكراه الأولى.. حين تتحول الكلمات إلى شواهد لا تموت
مهيب البرغوثي

عام مضى على رحيل إلياس خوري، الكاتب والروائي الذي حمل الوجع الفلسطيني والجرح اللبناني في أدبه، فجعله أدبا يتجاوز الجغرافيا والهوية، ليصبح ضميرا للإنسان العربي الحائر بين الذاكرة والنسيان.
في مثل هذه الأيام من العام الماضي، غابت قامة أدبية وثقافية ظلت لعقود تشكل مرآة للواقع العربي، ونبضا حرا لا يهادن في وجه القمع والنسيان.
ومع أن جسده رحل، إلا أن أعماله لا تزال تضيء الأرواح، وتحيا في ذاكرة القراء، وفي وجدان القضية الفلسطينية التي ظلت في صلب اهتمامه الإبداعي والفكري.
صوت فلسطين وبيروت
ولد إلياس خوري في بيروت عام 1948، العام الذي لم يكن مجرد سنة ميلاد، بل لحظة فاصلة في التاريخ العربي، إذ تزامن مع نكبة فلسطين. ومنذ باكورة أعماله، اتخذ من الحبر وسيلة مقاومة، ومن السرد سلاحا في وجه النسيان. كتب عن الحرب الأهلية اللبنانية كما لم يكتبها أحد، ولامس الجرح الفلسطيني بحس المثقف الحر.
روايته الأشهر "باب الشمس"، التي ترجمت إلى عدة لغات وتحولت إلى فيلم سينمائي، كانت بمثابة نشيد طويل للحب، والمنفى، والوفاء لفلسطين. لم تكن الرواية مجرد تأريخ لنكبة أو لمخيم، بل سردا حيا لذاكرة اللاجئين، بحثا عن "باب شمس" كرمز للخلاص والحقيقة.
المثقف المشتبك
لم يكن إلياس خوري كاتبا فقط، بل مثقفا فاعلا في المشهد العربي، شارك في تحرير الملحق الثقافي لجريدة "النهار"، وكتب في عدد من الصحف العربية الكبرى، وظل حتى أيامه الأخيرة صاحب رأي حر لا يتردد في الوقوف مع الشعوب في وجه القمع والاستبداد.
امتلك قدرة نادرة على الجمع بين السرد الروائي العميق، والموقف السياسي المبدئي، فكتب عن الحرب الأهلية دون تزلف، وعن الاحتلال الإسرائيلي دون مواربة، وعن الثورة الفلسطينية.
ذاكرة لا تنسى
في الذكرى الأولى لرحيله، تنظم في بيروت ومدن عربية أخر فعاليات لتكريمه، تشمل قراءات من أعماله، وندوات عن تأثيره في الأدب العربي الحديث. كما تعمل دور نشر لبنانية على إعادة طباعة أعماله الكاملة، في محاولة لتقديم إرثه الأدبي للأجيال الجديدة.
يقول أحد طلابه في الجامعة اللبنانية: "كان إلياس خوري لا يدرس الأدب فقط، بل يعلمنا كيف نكون أحرارا. لم يكن أستاذا فقط، بل بوصلة فكرية في زمن الالتباس".
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين