إلهي أنا متأسف
سميح القاسم

إلى الله أرفعُ عينيّ
أرفعُ قلبي وكفّيّ
يا ربّ
حزناً حزنتُ
وأرهقني اليُتمُ
أهلكتِ النارُ زرعي وضَرعي
بكاءً بكيتُ
ويمّمتُ وجهي
إلى نورِ عرشك
يا ربّ ..
جارت عليّ الشعوب
وسُدَّت أمامي الدروب
تضرّعتُ، صلّيتُ بُحَّ دعائي
وشَحتّ ينابيعُ مائي
تمادى ندائي
أضاءت شموعي
فسامحْ بكائي
وكفكفْ دموعي
ظلامي شديدٌ
وليلي ثقيلٌ طويلٌ
فأنعمْ عليّ بنور السماء
وجدّدْ ضيائي
وسدّدْ خطاي
لأعبرَ منفاي
يا ربُّ واغفر خطاياي
واقبل رجائي
شقاءً شقيتُ
وثوبي تهرّأ
بردُ الكآبةِ قاسٍ
وحرُّ التخلّي شديدٌ مقيتُ
شقاءً شقيتُ
ويطردني الجُند عن باب بيتي
وأرجو حياتي بموتي
وناري تشبُّ بزَيتي
وصمتي يزلزلُ صمتي
ويهدم سمتي
ولم يبقَ سمتٌ سواك
ولم يبقَ صوتٌ سواك
فيا ربّ باركْ براكين روحي
وأسعِف جروحي
ومجِّدْ بوقتك
ما ظلّ من بعض وقتي
إلهي وما من إلهٍ سواك
مراعيَّ ضاقت بعشبِ السموم اللئيمة
ماتت خِرافي على ساعديّ
وبئري أهالوا عليها الصخور
ولي تينةٌ أتلفوها
وزيتونةٌ جرّفوها
ولي نخلةٌ وبّخوها
وداليةٌ عنّفوها
وليمونةٌ قصّفوها
ونعناعةٌ جفّفوها
إلهي وما من إلهٍ سواك
أراكَ بقلبي وروحي أراك
وأنتَ تراني أسيراً حبيسَ الشِّراك
بلادُ أبيأصبحت مقبرة
منازلُ من آمنوا مُقفرة
بساتينُ من آمنوامُصحرة
مدارسهم مُنكَرة
وأحزانهم عتمةٌ ممطرة
إلهي
إلهي وما من إلهٍ سواك
سألتُ رضاك
طلبتُ رضاك
تضرّعتُ صليتُ
هَبني رضاك
وسلّط على القاذفات
وسلّط على الراجمات
جناحَ الهلاك
ونزّل علينا جناح الملاك
إلهي، عذابي طويلٌ وقاسٍ ومؤسف
وأنتَ غفورٌ، رحيمٌ ومنصِف
إلهي إلهي أنا متأسِّف
أنا متأسِّف إلهي،
إلهي أنا متأسِّف
أنا متأسِّف
أنا متأسِّف..
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء