سيرة ذاتية للشاعر سميح القاسم

ولد في مدينة الزرقاء"1939 “ في الأردن من عائلة درزية. والده: محمد القاسم آل حسين من قرية الرامة في الجليل الأعلى. والدته: هناء شحادة محمد فياض. إخوته: قاسم؛ سعيد؛ سامي؛ محمود. أخواته: شفيقة؛ صديقة. زوجته: نوال سلمان حسين. أولاده: محمد ؛ وضاح؛ عمر؛ ياسر.
عاد سميح القاسم مع عائلته سنة 1941 إلى قريته الرامة، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة راهبات اللاتين وفي مدرسة الرامة 1945- 1953، ثم تابع دراسته في مدينة الناصرة في كلية "تراسنطة"1953-1955، ثم في الثانوية البلدية 1955-1957. وهكذا يكون سميح قد تابع دراسته تحت الحكم الإسرائيلي بعد بلوغه سن التاسعة.
بدأ سميح القاسم نشاطه المهني في سلك التعليم الحكومي؛ فعمل مدرساً في المدارس الابتدائية في الجليل والكرمل، لكن وزير المعارف الإسرائيلي أصدر أمراً بطرده من العمل بسبب نشاطه الأدبي والسياسي الوطني، فاشتغل في مهن ووظائف عديدة، ومن بينها عاملاً في منطقة حيفا الصناعية، ومساعد لحام كهربائي وعاملاً في محطة وقود، ومفتشاً في دائرة تنظيم المدن في الناصرة. وفي سنة 1958، أسس سميح القاسم، الذي كان قريباً على الصعيد السياسي من "حركة الأرض" القومية العربية المحظورة، "منظمة الشبان الدروز الأحرار" شبه السرية.
كان سميح القاسم من أوائل الشبان العرب الدروز الذين تمردوا على قانون التجنيد الإجباري الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على أبناء طائفته في إطار سياسة "فرّق تسد"، فبعد أن سيق بالقوة، سنة 1960، إلى الخدمة العسكرية، رفض أن يحمل السلاح، وأودع السجن إلى أن وافقت قيادة الجيش على تكليفه بمهمات غير عسكرية، فعمل أولاً في تعليم الجنود، ثم أُرسل إلى دورة تمريض في معسكر صرفند، ومنها إلى غرفة الموتى في مستشفى "رمبام" في حيفا.
بدأ سميح القاسم ينظم الشعر في سن مبكرة، وصدرت مجموعته الشعرية الأولى "مواكب الشمس" وهو في سن التاسعة عشرة، وصدرت مجموعته الشعرية الثانية "أغاني الدروب" سنة 1964، ولم يتوقف إبداعه الشعري حتى آخر سنوات عمره، ليصل إلى حد القول، في أحد الحوارات الأخيرة التي أجريت معه: "أفنيت عمري في خدمة القصيدة".
انتقل سميح القاسم، في مطلع ستينيات القرن العشرين لكسب العيش، إلى العمل في ميدان الصحافة، وذلك عندما دعي للانضمام إلى هيئة تحرير مجلة "الغد" التي كان يصدرها بالعربية في مدينة حيفا الحزب الشيوعي في إسرائيل، ثم عمل في منتصف ذلك العقد رئيساً لتحرير الطبعة العربية من مجلة "هعولام هزيه" العبرية، التي أصدرها باسم "هذا العالم" في مدينة تل أبيب الناشط اليساري الإسرائيلي أوري أفنيري. وبعد استقالته من العمل في هذه المجلة، دعي للعمل في تحرير جريدة "الاتحاد" الحيفاوية، لسان حال الحزب الشيوعي بالعربية، وسكن في مدينة حيفا.
اعتُقل صبيحة عدوان الخامس من حزيران/ يونيو 1967 من داخل مقر جريدة "الاتحاد"، وأمضى فترة من الزمن في سجن الدامون على جبل الكرمل. وفي السجن، قدم طلب انتسابه رسمياً إلى الحزب الشيوعي، وانتُخب، بعد سنوات، عضواً في لجنته المركزية.
شارك سنة 1968، مع محمود درويش، في وفد الحزب الشيوعي إلى مهرجان الشباب العالمي في صوفيا. وسافر سنة 1971 إلى موسكو ، حيث درس لمدة عام في معهد العلوم الاجتماعية.
شارك سميح القاسم، سنة 1973، في تأسيس دار نشر "عربسك" في حيفا، وأدار "المؤسسة الشعبية للفنون" في المدينة نفسها، وشغل لسنوات منصب رئيس "اتحاد الكتاب العرب" في إسرائيل.
ترأس في بداية سبعينيات القرن العشرين تحرير مجلة "الجديد" الثقافية، الصادرة عن الحزب الشيوعي، وظل يشغل هذا المنصب طيلة عشرة أعوام. وشارك، في أواسط ذلك العقد، في تأسيس "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة". كما كان عضواً في "لجنة المبادرة الدرزية" وفي "اللجنة القُطرية للدفاع عن الأراضي العربية".
استقال سميح القاسم من رئاسة تحرير مجلة "الجديد" بعد أن اختلف مع قيادة الحزب الشيوعي حول موقفها من التطورات السياسية التي صار يشهدها الاتحاد السوفييتي في عهد ميخائيل غورباتشوف، إذ أيّد بحماسة سياسة "إعادة البناء " (البيروسترويكا) التي انتهجها هذا الأخير.
أصدر في مدينة الناصرة، مع الكاتب نبيه القاسم، مجلة "إضاءات" الفصلية الثقافية، وكان رئيس التحرير الفخري لصحيفة “كل العرب” الصادرة في المدينة نفسها
يُعتبر سميح القاسم أحد أعمدة الشعر العربي المعاصر، وواحداً من أهم شعراء المقاومة الفلسطينية، توحد مع قضية شعبه الفلسطيني وبيّن أبعادها الإنسانية العالمية، وبرزت في قصائده أبعاد الاعتزاز بالهوية العربية والتمسك بالأرض والتسامح الديني. تحوّل عدد من قصائده إلى أناشيد وأغانٍ ثورية صدحت بها الحناجر.
صدر له، بعد مجموعته الشعرية الأولى "مواكب الشمس" أكثر من 70 كتاباً، شملت دواوين شعرية وأعمالاً نثرية ومسرحيات، وترجمت أعماله إلى أكثر من عشر لغات، ونال العديد من الجوائز والأوسمة، ومنها جائزة مهرجان الشعر في غرناطة؛ جائزة أفضل كتاب تُرجم إلى الفرنسية سنة 1988 عن مختارات من شعره نقلها من العربية الكاتب والشاعر المغربي عبد اللّطيف اللّعبي؛ "جائزة الإبداع في مجال الشعر" التي أنشأتها مؤسسة البابطين في الكويت؛ "وسام القدس للثقافة والفنون والآداب" من الرئيس الفلسطيني الرّاحل ياسر عرفات؛ "جائزة نجيب محفوظ للكاتب العربي" من اتحاد كتّاب مصر؛ "جائزة فلسطين للشعر" من وزارة الثقافة الفلسطينية.
توفي سميح القاسم في مستشفى صفد، ونُقل إلى قريته الرامة حيث دُفن بعد أن شيّعه الآلاف من أهالي القرى والمدن العربية في الداخل الفلسطيني
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين