الكتابة عن سميح القاسم
مرزوق حلبي

الكتابة عن سميح القاسم في ذكرى رحيله ـ هي كتابة عن أناس هامّين في ثقافة جماعة. عن واحد من "الرواسخ" ممن أغنوا الحياة وأضافوا لها معنى في زمن كان يُراد للثقافة وللجماعة العربية هنا أن تكون "مزرعة أصوات" أو "حطّابين وسُقاة ماء". الكتابة عن سميح القاسم هي كتابة عن معنى الجماعة وعن روحها. بوصفه ينتمي إلى الفئة المبدعة المُنتجة لمعرفة بديلة ونص بديل وخطاب ثوريّ فإنه من الذين أسهموا في استعادة المجتمع لنسيجه وكرامته وحضوره.
تصادفت معظم سنوات عمره مع ازدهار السرديات الكبرى والوعود الكونية وحركات التحرر والفكر الثوري ـ ومن هنا لغة سميح وشعره وإنتاجه. صحيح أن الحقبة الراهنة مغايرة لجهة شيوع التهافت وانهيار السرديات والوعود والمدّ التحرّري وانتشار الفكر الاستهلاكي وانهيار "المراكز" و"المراسي" و"المنارات"، مع هذا يظلّ سميح أيقونة وطنية إنسانية أممية عابرة للحدود والانتماءات الجهويّة، وإنتاج شعريّ أدبيّ فكريّ، فكرة مُشرقة تذكّرنا بالإنسان وقدرته على المقاومة وإنتاج المعاني التي تجعل الحياة أقلّ وطأة. سميح القاسم على ذكراه وإرثه رديف للأمل ـ وما أحوجنا لهذا الأمل الآن من الخليج إلى المحيط.
بالنسبة لي ولأبناء جيلي كان سميح القاسم بوصلة ضبطنا قلوبنا على إبرتها. وحريّ بنا أن نحفظ لهذه البوصلة فضلها.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين