عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 23 آب 2025

مذكرات سيرين الحسيني"قصة القدس وأهلها"

الدار البيضاء- الحياة الثقافية- صدر حديثاًعن "منشورات الفنك" في الدار البيضاء ترجمة الناقد المغربي محمد برادة، مجموعة من الذكريات في كتاب "مذكرات سيرين الحسيني" ذكريات من القدس؟

ما الذي كان يميّز الحياة في فلسطين خلال ثلاثينيات القرن الماضي؟ تلك الحقبة التي تغيب تفاصيلها خلف ظلال نكبة عام 1948، التي أخفت وقائع وأحداث الحياة اليومية، وأزالت الكثير من معالم مجتمع كان ينبض بالحياة. في كتابها "ذكريات من القدس"، تأخذنا سيرين الحسيني شهيد (1920-2009) في رحلة تعيد إحياء تلك الأيام، من خلال سرد شخصي يتقاطع فيه المصير الفردي مع الذاكرة الجمعية لشعب يُصرّ على أن تبقى قصته حيّة، رغم كل محاولات الطمس والمحو.

 

بانورامية الحياة الفلسطينية

يقدّم الكتاب، والتفاصيل التي ترسم لوحة بانورامية عن الحياة الفلسطينية في النصف الأول من القرن العشرين، بدءاً من السنوات الأولى في القدس مروراً بأحداث وتفاصيل عائلية وشخصيات محورية، مثل القيادي الوطني موسى العلمي (1897 - 1984) وهو خال المؤلفة.

وتتنوع فصول المذكّرات، التي صدرت أول مرة بالإنكليزية عام 2000، بين سرد لحظات الطفولة في مدارس الفرندز في رام الله، وعلاقات الأسر المقدسية، والأحداث التي شهدتها بيروت وبغداد، وصولاً إلى تداعيات نكبة 1948 وما تبعها من شتات ومن ثم العودة إلى أريحا والقدس. تضم صفحات الكتاب أيضاً إشارات إلى دور النساء في الحفاظ على التراث الفلسطيني من خلال جمعية "إنعاش" التي ساهمت الحسيني شهيد في تأسيسها عام 1967 بالاشتراك مع الفنانة ومصممة الأزياء اللبنانية أوغيت كالان، لدعم النساء والأطفال في مخيمات اللاجئين بلبنان والحفاظ على تقاليد التطريز الفلسطيني.

 

تاريخ اجتماعي من منظور النساء

في تقديمه للكتاب، يُنبّه إدوارد سعيد إلى أن المؤلفة، رغم نشأتها في وسط ميسور من عائلات الأعيان في القدس، لم تغفل عن معاناة شعبها في ظل الانتداب البريطاني والتوسع الصهيوني المتصاعد آنذاك. يؤكد سعيد أن التاريخ، لا سيما تاريخ الضحايا، لا يُمحى بسهولة، بل يُستعاد من خلال شهادات شخصية مثل شهادة سيرين الحسيني شهيد التي لا تحكي فقط عن حياتها وأهلها، بل تستحضر النسيج الاجتماعي الفلسطيني بإطاره العام

أمّا محرّرة الكتاب جين سعيد مقدسي، فتوضّح أهمّية المذكّرات بوصفها استجابة ضرورية وحيوية لتوثيق ذكريات النساء العربيات، التي غالباً ما تغيب عن السرد الأكاديمي. فهي تبرز الأصوات والروائح، والملابس والمشاهد المنزلية، التي تمنح التاريخ الفلسطيني بُعداً إنسانياً حيّاً، من خلال استعادة صور الأزقّة المبلّطة والنوافذ القديمة والأشجار، مُضيفةً عمقاً إلى محكيّات مهدّدة بالاندثار.