عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 شباط 2016

ملحمة لتارك الكيبوتس

هآرتس - بقلم: نتسان هوروفيتس

 

على التراكتور المهتز وهو عائد بعد يوم عمل في البساتين، دار بين الاثنين الجدل الدائم: أين ستكون الثورة القادمة في اميركا. "سيحدث هذا في الجنوب. وسيهتم تشي جيفارا بذلك"، أعلن برناردو، العضو من الارجنتين. "وأنا اقول لك ان هذا لن يحدث عندنا"، قال بارني، المتطوع من بروكلين. "نحن جيل التمرد: معارضة فيتنام، القوة السوداء، اولاد الورود". اوري من قدماء الكيبوتس نظر اليهما باستهزاء. "أيها الثوار الصغار ما الذي تقولونه؟ لقد قمنا بالثورة هنا. الآن دوركم في الحفاظ عليها".

هذه المحادثة لم تحدث أبدا، لكن محادثات مشابهة حصلت. في منتصف الستينيات جاء بارني ساندرس الى الكيبوتس ولم يكن هذا الموضوع اكثر من نقطة محببة لولا أن ساندرس نفسه اعتبرها "مغامرة مفصلية" لحياته. لذلك يسعى الجميع الى معرفة الكيبوتس الذي عاش فيه في محاولة لمعرفة ما الذي حول ساندرس لما هو عليه اليوم: اشتراكي مصمم يزعزع السياسة الاميركية.

الباحثون الذين يفتشون في ارشيف الكيبوتسات يستطيعون الاستراحة. سواء كان ذلك شاعر هعيمق في الشمال أو نير عوز على حدود القطاع، فمن الواضح أن المتطوع الشاب كان جاهزا من الناحية السياسية حينما وصل الى هناك. حيث انضم الى مجموعة من المنظمات الراديكالية في الولايات المتحدة وحصل على تجربة فعالة وغنية في حركة حقوق المواطن بما في ذلك تظاهرات واعتقالات. قبل قدومه الى البلاد شارك في مسيرة الى واشنطن واستمع الى مارتن لوثر كنغ الذي صرخ بصوت عال "يوجد لي حلم".

ما هي اذا المغامرة المفصلية التي مرت عليه في الكيبوتس؟ يمكن القول إن هذا كان اللقاء: لقاء بين الايديولوجيا وبين محاولة تحقيقها. ساندرس نفسه هو نتاج لليسار العمالي اليهودي في اميركا. كابن لعائلة فقيرة تحت ظل الكارثة الصعب وجد في اسرائيل الشابة ليس فقط الانبعاث القومي اليهودي، بل ايضا السعي الى حياة التعاون والتغيير الاجتماعي. بالنسبة لشاب يقاوم الشرطة في التظاهرات ضد الفصل العنصري في المدارس، وجاء من دولة الاشتراكي فيها هو أمر مميز، والصهيونية الاشتراكية لـ هشومير هتسعير كانت بالفعل مغامرة مفصلية. ليس بالنسبة له فقط، ورغم جميع الاخطاء والمصاعب كانت اسرائيل تلك محط تضامن يأسر القلوب.

اللقاء المتقد في الكيبوتس يؤكد الى أي حد ابتعدنا عن بعضنا البعض، اليهود في اسرائيل والعالم. جموع الشبان اليهود الذين يتوجهون الى اجتماعات ساندرس لم يعودوا يعتبروا اسرائيل بسبب الاحتلال والعنصرية هدفا ومرتجى، وليس نموذجا ايديولوجيا. أما القوات المسيطرة في اسرائيل اليوم فهي تتحفظ من يهودي مثل ساندرس ولا تفهم عالم المباديء الخاص به وبمؤيديه وتتخوف بشكل علني من ازدياد قوته. بالنسبة لها فان الانغفلستيين الذين يتحفظ اليهود منهم هم أفضل. ماذا سيقول نتنياهو لساندرس اذا التقيا؟ هل سيحدثه كيف ساهم في رفع اسرائيل الى القمة في قائمة الدول الغير متساوية، وعندها سيستمعان معا الى برنامج يورم شفتل؟ "أنا لست مؤيدا لنتنياهو" يعترف ساندرس ويقول إنه كيهودي بحث دائما عن زعيم اسرائيلي آخر: بن غوريون "اشتراكي ديمقراطي".

لا يمكن معرفة كيف سينتهي ترشح ساندرس. لكن يمكن القول انه من اليهود البارزين في السياسة الامريكية على مر اجيالها. من المفترض أن نفخر به وأن نفرح بسبب الصلة الخاصة بينه وبين هذا المكان – هذه الصلة التي هي جوهر الصهيونية. وللاسف فان الشعور في القدس معاكس. ماذا يقول ذلك عن ساندرس؟ لا شيء. افكاره لم تتغير. جماهير كبيرة تسير وراءها. ماذا يقول هذا عن اسرائيل؟ كل شيء. مبادئها تغيرت بشكل عميق وهي تبعد عنها جزء كبيرا من اليهود.