"أفران الطين".. تراث قديم يلقى رواجا في غزة

استراحة الحياة- محمد أبوريده
تجلس السبعينية أم رائد قديح على مقعد خشبي صغير ممسكة بيدها المتجعدة بعضا من الطين لتخلطه بالقش وقليل من الإسمنت لتصنع منها فرنا طينيا قديما، لتعرض أمام منزلها الذي أصبح مكان لعرض جميع أفران الطيني بغرض البيع.
أم رائد التي تعمل في صنع الأفران الطينية لتوفير مصدر دخل لعائلتها القاطنة بقرية خزاعة الحدودية شرق مدينة خان يونس.
بالرغم من تقدمها بالسن إلى أنها ما زالت تمارس عملها بكل نشاط وبشكل يومي كي تستطيع صناعة الأفران لزبائن بأسرع وقت ممكن وبأعلى جودة، خاصة انها تلاقي إقبالا شديدا من المواطنين من مختلف أماكن القطاع.
تقول أم رائد: "أجد متعة كبيرة حينما أقوم بصناعة هذه الأفران التي تعبر عن ماضينا قبل أن تكون مصدر دخل لي، فأنا أعتبر هذه العمل جزءا من التراث الفلسطيني القديم". وتعطي الأفران الطينية طعما ومذاقا خاصا للمأكولات الشعبية.
أم رائد التي تعمل في صناعة الأفران منذ أكثر من ثلاثين عاما لم تكن تعلم انه في المستقبل ستتحول هذه الصناعة التراثية إلى مهنه تزودها بالمال، حيث يبلغ سعر الفرن الواحد ما يقارب 100 شيقل.

تقول أم رائد التي تعيل عائلة مكونة من 10 أفراد: "قبل ثلاثين عاما كنت أعمل الأفران فقط لاستخدامي المنزلي، لكن مع مرور الوقت وصعوبة الظروف الاقتصادية أصبحت مهنتي وكسب رزقي، وأقوم ببيع الأفران منذ 15 عاما".
وتضيف: "نجحت في توفير المال وتمكنت من الذهاب للحج مرة واحدة إضافة إلى عمرتين متتالتين وتوفير كافه ما يلزمني في حياتي اليومية".
وتجد صعوبة في بعض الأحيان في توفير الاسمنت لصناعة القاعدة الإسمنتية التي يجلس عليها الفرن وذلك لصعوبة دخول الإسمنت إلى القطاع وغلاء أسعاره.
من جانبها تجد المواطنة أم محمد "46 عاما" متعة في استخدام فرنها الطيني الخاص لطهي المأكولات وصناعة الحلوى، وذلك لوجود طعم خاص للمأكولات التي تصنع داخل الفرن إضافة إلى عدم قضاء وقت طويل لتجهيز الطعام داخله.
وتقول: "لا أجد صعوبة في استخدام الفرن حيث أقوم بإشعال النيران من خلال الأخشاب وبعض الملابس البالية لأباشر بعدها في عملية الخبز والطهي بمدة زمنية بسيطة مقارنة بالأفران الغازية التي تستهلك وقتا أطول".
وتستخدم أم محمد الفرن الطيني منذ 20 عاما وتعتبره جزءا من التراث الفلسطيني القديم الذي يجب الحفاظ عليه.
أما المواطنة أم أحمد فتعتبر ضرورة تواجد الفرن الطيني في المنازل القروية خاصة لقدرته على طهي كميات كبيرة من الخبز والطعام في وقت قياسي.
وتقول: "وجود الفرن أساسي في أي منزل قروي لقدرته على استيعاب كميات كبيرة من الخبز والطعام حسب حجم الفرن مقارنة بأفران الغاز والكهرباء التي لا تتسع لنفس الكمية". وترى أن العائلات الكبير تحتاج إلى مثل هذه الأفران الاقتصادية خاصة انها لا تحتاج الا لبعض الحطب.

مواضيع ذات صلة
"الأكاديمية الدولية" تنظم فعالية ثقافية لإشهار رواية "جنين في جنين" للروائي نسيم قبها
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية في جالود جنوب نابلس
"المواصلات" تعلن بدء تنفيذ خصم رسوم الترخيص ورخص قيادة الموظفين والمتقاعدين من مستحقاتهم
الاتحاد الأوروبي ورابطة (آسيان) يؤكدان دعمهما لحل الدولتين خيارا أساسيا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط
أربعة شهداء إثر استهداف طائرات الاحتلال مركبة في مدينة غزة
اتحاد نقابات العمال يجدّد التزامه بحماية العمال ويكشف عن استشهاد 74 عاملًا خلال 2025
مصطفى يبحث مع رئيس اتحاد كُتَّاب عموم أفريقيا تعزيز دعم الكُتَّاب والأُدباء والمثقفين للرواية الفلسطينية وقضيتنا العادلة