ليتك مثل تلك الريح
محمود ابو الهيجاء

النحس
أكبر قليلا من التاريخ
لكنه كمراهق عجول
يتحلى بالمشاغبات
يقرأ الطالع بالمقلوب
ويناكفني بالمفارقات المتصابية ..!!
يشاركني قهوة الصبح بمرارته الفائقة
يخرج معي كل يوم إلى بناية الكلام
لا يفتح شباكا
لا يعلق معطفا كي يستريح
عتمته لا مبالية
نزوته عاتية
ولا شيء في حقيبته غير دفاتر الموتى
منذ ألف عام، ويزيد، لا يفارقني
يأخذني من حرب إلى حرب
ومن هزيمة إلى مسيرة ..!!
لا يخجل من كذبته العاهرة
يقول أني أصبحت خارج المذبحة
ويشيع بأني قد وصلت إلى هنا ...!!!
علمته شرب النبيذ
لعلني أصدق رواية أخرى
لكنه ليس بوارد الثمالة أبدا ...
يبدل أوراقي مثلما يحب
يدحرج النرد كما يريد
يعلقني على حافة الوهم بانه قد يغيب قليلا
يحرض الخيبة على مذاقاتي
ثم يذكرني نكاية بطعم النخيل
يدس علي في غرف الاجتماعات المريضة
ليتركني نهبا للقيل والقال
مع ذلك وبرغم كل ذلك هو صاحبي
لأن هناك ما هو أسوأ كثيرا
إذا ما تذكرت العدم .
القلق
مثل سلطان جائر
يأكلني على أقل من مهله
نبيذه معتق..
سكينه طيعة
وشوكته طويلة بما يكفي كي لا يتعب ..!!
يلوكني مغرما ليستطعم هشاشة قلبي
يحب الملح بشراهة
يرشه على جراحي ليسمع أغانيه الجميلة التي يحب
نيئا يأكل كبدي كشاربي العرق الثمين
يقطعه بوله
يتناوله قطعة قطعة كأنها حبات من الشوكلا
يتلمظ بالدم ثم يقضم بهدوء ومودة
ليعطي الألم طبعه كاملا
لا يتركني لحظة
حتى إذا ما غفوت ينتزعني بمجرد همسة
ليواصل زجبته التي لا تنتهي
وغالبا ما يعنفني : ما أعطاك حق النوم لتهرب من شهيتي
شهيتي الفادحة دائما كلموت في حرب طاحنة .
ليتك مثل تلك الريح
وليت لي لجامها أسيرها كما تشتهي أوهامي
أو كما تشتهي أوهامها
ليت لي
لعني أنجو من شهواتك
وأخرق تلك السفينة
ليتك يا قلقي مثل تلك الريح
لكنك يا عبدي سيدي
قبلك الضغينة
نارها التي تأكل وحطبها ما تقول هذي المدينة .
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين