ديوان "عُشبة الشغف".. حين يصير الفقد قصيدة جماعية
مهيب البرغوثي

صدر حديثًا عن دار الرقمية – رام الله، ودار الكلمة – غزة، الديوان الشعري الجديد للشاعر الفلسطيني يوسف القُدرة، بعنوان “عُشبة الشغف”، في طبعة أولى للعام 2025
يمثل هذا العمل شهادة شعرية حيّة كُتبت من قلب الجحيم، بعد أن نجا الشاعر صدفةً من أكثر من محاولة للموت، خلال أكثر من 560 يومًا تحت القصف والرصاص في قطاع غزة.
“إلى مدينتي الغائبة والحاضرة، إلى حضورها في غيابها”
بهذه الكلمات يفتتح القُدرة ديوانه، الذي يأتي بصيغة جماعية تعبّر عن الجيل والمدينة، عن الحب والخراب، وعن الحياة التي تُزهر رغم الركام.
الشعر ضد الفناء
يجمع الديوان بين القصيدة والنثر والسرد، في لغة مشبعة بالفقد، تبحث عن الشغف وسط الرماد. نصوصه تتحرك بين الحلم والندبة، وبين “نحن” الجماعية التي تحكي عن غزة كجسد واحد يُصاب ويُشفى، يحترق ويُضيء.
في زمنٍ – كما يقول الشاعر – “لا يُعطي اسمه للنهار”، تكتب غزة نصّها على عظام شهدائها، ويكتب الشاعر ديوانه كأنّه “خرائط نازفة على جدران الروح”.
ديوان بأصوات متعددة
يصف القُدرة ديوانه بأنه ليس صوتًا فرديًا، بل “جماعة من الظلال”
فهو لا يكتب عن ذاته فقط، بل عن مدينة بأكملها تحلم فوق الركام، وعن شغفٍ فقد ملامحه فصار دمه مادة للكتابة
عشبة الشغف
يشبه طَرقًا خفيفًا على جدارٍ في داخلك،
فإن أنصتّ، تسمع صوتًا كان معك دائمًا،
لكنه نجا قبلك.”
بالشعر والجوع ينجو الشاعر
يحمل غلاف الديوان لوحة للفنان التشكيلي الفلسطيني عبد الناصر عامر، ويصدر بالتعاون بين دار الكلمة للنشر ودار الرقمية للنشر والتوزيع – القدس، ضمن طبعة أولى للعام 2025
ديوان عن غزة… وباسمها
في “عُشبة الشغف”، يقدم يوسف القُدرة نصوصًا ترتجف من شدّة التجربة، وتنبض في الوقت نفسه بأملٍ صغير، كعُشبةٍ تنمو على حافة هاوية
إنه ديوان يُعيد للشعر دوره القديم: أن يكون نجاةً حين لا يبقى شيء آخر
جاء يوسف ابن خان يونس مصادفة من الموت، بعد أن قضى 560 يوما تحت القذائف قبل أن يخرج إلى فرنسا، وفي هذه الفترة كتب محتويات هذه المجموعة التي أهداها إلى "مدينتي الغائبة والحاضرة، إلى حضورها في غيابها".
يوسف القدرة شاعر من مدينة خان يونس، أصدر من قبل تسع مجموعات شعرية، وصدرت له عدة ترجمات من بينها الفرنسية والإنجليزية.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين