تفكيك الذات والهوية في "عتبة الجنون" لماجد أبو غوش
عمر رمضان صبره

يعيش الكادح وآخر الشيوعيين الاحرار ماجد ابو غوش حالة خاصة من الحب والتعبير عن الحب بعفوية وفق الفطره السليمه لا تعقيد ولا مكياج ولا حتى مبالغة ويعبر بنصه الجميل عتبة الجنون عن الحب بقوله:
"يختلف قياس الزمن عند المحب عن قياس الزمن عند غير المحب، قياس الزمن عند المحب عن قياسه عند المشوشة عاطفيا، قياس الزمن عند المحب عن قياسه عند الذي لم يمنحه الله قلبا، حارما إياه نعمة الحب والشوق واللهفة".
يمكنك أن تصف ماجد ابو غوش بكل هذه الصفات فهو:
الكاتب/ الشاعر / الروائي / الصياد الماهر / الناقد / المسرحي / الصعلوك /العاشق / المجنون/ الأسير / الحكواتي /السياسي المستقيل / العمدة.
فهو المجنون العاشق والجنون صفه ملزمة له بروايته فقد عبر عن كل قضايا روايته بالجنون.
إن الجنون هو الأصل، كما قال الفيلسوف نيتشه الذي قال أيضاً: "في كل مكان تقريباً الجنون هو الذي مهد الطريق للفكرة الجديدة، وتخلص من العادة ومن الخرافة المبجلة".
أما أفلاطون قال من قبل: "إن الجنون هو ما جلب كل المنافع على اليونان".
أما ماجد أبو غوش قال: "والذئاب عادة تتربع على قمة هذه العتبة، عتبة الجنون، فالذئاب حرة".
يقول ابو غوش "في مقهى رام الله، مثقفين واشباه مثقفين، ثوار وأشباه ثوار، متقاعدين جدد يصطفون مباشرة في صيف المعارضة الوهمي فور تقاعدهم، يذمون رب عملهم السابق، ويطلقون تصريحات جيفارية، وأن القيادة لو إستمعت لاقتراحاتهم لسداد الأمن والأمان، وصلح حال التعليم وحال المشافي، وتحررت البلاد قبل سنوات، بعدها لا أعلم كيف ينعطف الحديث نحو أصناف الأكل والنساء وأنواع السيارات، ثم مباشرة تتدحرج الأمور إلى النميمة وهناك عشاق الأرجيلة، يمضون ساعات طويلة في التدخين وللتحديق بدوائر الدخان الكثيفة في سماء المقهى، يردون التحية بحركات خفيفة لا تكاد تلحظها، باياديهم أو عيونهم أو مبسم الأرجيلة". صفحة 12 وما بعدها.
يستطرد ابو غوش روايته حول معاناة الإنسان الفلسطيني وهي تعبر عن حالنا منذ النكبة الأولى حتى اليوم مستمرا فيعتبر بالنص:
"أمي، لماذا ليس لدينا بحر؟
من أخبرك بهذا يا بني؟ لدينا بحر، بل لدينا أجمل بحر في هذا الكون، قبل زواجي من أبي، قضت طفولتها وثباتها على شاطئ يافا، كان بيتنا في منطقة المنشية، أمام البحر مباشرة، كان صوت الموج يدق نوافذنا كل ليلة، هناك تعرفت على والدك، كان سائق حافلة وكان يحب البحر، من زالت رائحة البحر تعبق جسدي، في نكبة ال 48 طردنا من البلاد وتحديدا من مدن السواحل، وهذا المخيم ليس بيتنا، هذه محطة حتى نعود". صفحة 91.
يمزج ابو غوش روايته الصادرة عن منشورات مكتبة كل شيء ناشرون، حيفا، الطبعة الأولى 2024، باسلوب أدبي سهل الممتنع وبكلمات تعبر عن الواقع المرير وآمال المستقبل وحلم الاستقرار والعودة إلى بحر يافا، ويمزج بالرواية الشعر ويجملها بابيات من الشعر، مثالا من كلمات محمود درويش وهاني نديم قاسم حداد وعادل محمود وكلمات اغاني فيروز أدونيس مظفر النواب.
فهذه كلمات من اشعار هاني نديم.
(احتاجك كي أعبر
لست ضريرا؛
لكنني مستوحش،
وهذا الدرب معتم).
ختاماً: تعتبر رواية تسجيله لشاب يعيش صراعات الحياة ومعاناتها من قسوة الرحيل الى قسوة السياسية والحياة الحزبية وتجربة الشيوعيين مع الحزب وصراعاتهم حتى صراعات التناقضات العائلية.
يبدوا ان الجنون هو أصبح طريق من طرق الحياة.
(خبروني إنك نص مجنون، ما صدقت)
(واسا؟)
مجنون على الآخر، مع هذا أحبك.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين