في سالم.. جثمان يشيع على أيدٍ مرتعشة وآخر يحتجز في صمت مجمد

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- على حافة النهار، حين كانت بلدة سالم شرقي نابلس تتهيأ للقيلولة من تعبها أمس الأول، باغتتها بنادق محتل لا يتوقف عن جرائمه.
قوة احتلالية طوقت منزلا في البلدة، لا أحد سمع إلا ارتجاف الجدران، ولا أحد رأى إلا إرادة البيوت تتحدى ضعفها بالطين، وحين انقشع الدخان، كان في حضن التراب اسمان جديدان للشهادة: قصي ناصر نصار (23 عاما) ووسام غسان اشتية (37 عاما)، بينما ظل الرصاص في الزوايا شاهدا أخرس على ما كان.
في مستشفى رفيديا الحكومي، وصل قصي محمولا في سيارة اسعاف وخرج محمولا على الأكف المتعبة، أما وسام الذي أكدت وزارة الصحة إن جسده أصيب ثم اختطف فقد قررت البنادق أن تأسره حتى بعد الشهادة.
صورة لا تمحى من ذاكرة أهالي سالم وكل من شاهدها، أب بذراعين مرهقتين ومرتجفتين، وقلب منهك يكاد يسمع خفقانه، يحمل ما تبقى من نبضه، يحمل روحه ويطوي المسافة من البيت إلى المقبرة كمن يمشي على حافة قلبه، دموعه محبوسة في جحوظ العين، كأن النظر نفسه صار يجرح، تلك اللحظة التقطتها عدسات الكاميرات، وصارت أيقونة يوم متخم بالوجع.
موكب التشييع الذي انطلق من أمام مستشفى رفيديا أمس الأول باتجاه بلدة سالم بمشاركة مئات المواطنين، حمل جثمانا وتفاصيل وجع متكرر تشهده محافظة نابلس.
التشييع الذي بدأ أولا بالسيارات حتى أعتاب البلدة، كان محمولا ليس فقط بجثمان الشهيد قصي، بل بحمولة وجع باتت تعرف الطريق وحدها.
مئات المواطنين مشوا خلف النعش كما لو أنهم يشيعون جزءا من ذواتهم، وجوههم مصلوبة على صمت الغياب، وقلوبهم تنزف على إيقاع هتافات مألوفة.
المشيعون رافقوا الجثمان بدموع لا تجف، وبتفاصيل موت حفظها الناس عن ظهر قلب، لكل شهيد هنا قصة تشبه الأخرى، فالوجع ذاته يكتب كل مرة بذات الرصاص.
الخاتمة دوما واحدة "أمهات لم يعدن كما كن، وأرض تشهق اسما جديدا وتحتفظ به إلى الأبد".
على وقع هتافات الغضب ووجع التشييع لكل شهيد، شيعت سالم جثمان قصي، صدور مخنوقة بهتافات الغضب، وأمهات يحاولن أن يسكبن صبرا على جراح لا تندمل.
الطريق إلى مقبرة البلدة بدا أطول من عادة التراب، إذ دخل المشيعون في حوار صامت مع الغياب، عند قبر حاصره القلق الدائم من فقد يتكرر، في ظل احتلال يواصل ذات القتل.
لم تكن محاصرة المنزل في سالم واعدام الشابين حدثا معزولا، فالمواجهات اندلعت في أزقة البلدة، والحجارة المكتومة الصوت واجهت جندا مدججين بالأسلجة.
جمعية الهلال الأحمر واجهت صعوبات في الوصول إلى المنزل المحاصر، وتم منعها من الاقتراب، بينما أحصت إصابة مواطن (62 عاما) برصاص حي، وأكدت الجمعية أن جنود الاحتلال حالوا دون وصول الطواقم مرارا إلى موقع جريمة الإعدام.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يعتقل 10 مواطنين من قرية اماتين شرق قلقيلية
القضية الفلسطينية أمام مجلس الأمن الدولي اليوم
يوم مظلم في "وادي الرخيم"!
عام على العدوان… صرخة اهالي مخيمي طولكرم ونور شمس في وجه تقليص الخدمات واستمرار النزوح
فتح وأهالي مخيم شاتيلا يحيون ذكرى استشهاد القائد علي أبو طوق
غزة: مجتمعون يبحثون قرارات الفصل الجماعي ويطالبون الأونروا بالتراجع عنها
قوات الاحتلال تقتحم تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب مخماس