في غزة.. قصف لا يفرق بين خيمة ومنزل والنجاة مسألة حظ
نازحون ينامون بلا وسادة ويستفيقون على الدخان ونداءات الاستغاثة

القاهرة - الحياة الجديدة- نادر القصير- في خيام مهترئة نصبت على عجل فوق ركام البيوت المدمرة، ينام الغزيون بلا وسادة، وبلا أمل، ويستفيقون كل صباح على غبار الحرب، ودخان القصف، ونداءات الاستغاثة من تحت الأنقاض.
الليل في قطاع غزة لا يعرف السكون، والنهار لا يعرف الراحة.. حتى الأحلام هجرت الغزيين، إذ لم يعد النوم يزورهم، وكأن الأبواب أغلقت دونه، وتخلى عنهم في أسوأ أيامهم.
منذ بداية الحرب، أجبر أكثر من 1.8 مليون مواطن على النزوح قسرا، كثير منهم وجدوا أنفسهم في خيام أقيمت في الساحات أو على أطراف المدن المدمرة.
لا ماء ولا طعام كاف، لا كهرباء، ولا خصوصية.. النساء يضعن أطفالهن تحت أغطية من النايلون، والرجال يفتشون يوميا عن فتات الخبز، أما الأطفال فلا يعرفون أين انتهت بيوتهم ولا متى سيعودون إلى مدارسهم التي صارت أهدافا لقوات الاحتلال.
حياة تحت التهديد
لا شيء يضمن البقاء هنا، القصف لا يفرق بين خيمة ومنزل، والنجاة مسألة حظ.
الفتى أحمد (12 عاما) يعيش مع والدته وأخوته الأربعة في خيمة واحدة. يقول وهو ينظر إلى الأفق الرمادي: "لم أنم منذ ثلاثة أيام. أخاف أن يأتينا صاروخ ونحن نائمون، مثلما حصل مع جيراننا".
في الليل، تنقل أصوات الطائرات دون طيار تفاصيل الرعب المستمر، فيما يقضي كثير من المواطنين ساعاتهم في ترقب وقلق، يفكرون في من غاب ومن تبقى، وفي أي لحظة سيتحول اسمهم إلى رقم في قوائم الشهداء أو المفقودين.
الإنسانية المفقودة
أمام هذا المشهد تغيب الإنسانية.. العالم يتفرج، ومنظمات تبكي في تقاريرها، دون أن تغير شيئا على الأرض.. والقصف لا ينتظر المساعدات، والموت لا يؤجل موعده حتى يصل الدواء.
في غزة، لا أحد يملك ترف الحلم.. الحرب جردت المواطنين من كل شيء: بيوتهم، ذكرياتهم، أمانيهم، وحتى نومهم.
لكن رغم ذلك، في عيون الأطفال المرهقين من الدموع، تلمع شرارة صمود.. شرارة تقول إن الغزيين، وإن عاشوا بلا وسادة، لن يناموا عن حقهم في الحياة.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يوقف العمل بتعبيد شارع غرب رام الله ويستولي على آليات
قوات الاحتلال تجبر مقدسيا على هدم منزله في بيت حنينا
مستعمرون يعتدون على مواطنين أثناء قطف الزيتون شرق سلفيت
مصابون أحدهم بجروح خطيرة بقصف للاحتلال على مخيم الشاطئ
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,594 والإصابات إلى 175,834 منذ بدء العدوان
وفاة طفلتين إثر حريق اندلع في خيمة للنازحين بمواصي خان يونس
النفط يرتفع 2% ويسجل أعلى مستوى منذ نيسان الماضي