هراء احتجاز الجثامين
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

النواب الثلاثة من كتلة التجمع، والذين وصلوا الاسبوع الماضي لزيارة عزاء لدى العائلات الفلسطينية التي قتل أبناؤها عندما نفذوا عمليات "اجرامية" في القدس، أثاروا عاصفة وتنديدات في كل الخريطة السياسية كما أثاروا نداءات التحريض الدائمة من جانب اليمين وملحقاته "في الوسط"، لاتخاذ خطوات ضدهم، لدرجة ابعادهم عن الكنيست. إن توجيه الغضب الى نواب التجمع – الذين التقوا العائلات التي لا ذنب لها في افعال أبنائها – يجعل الامر المرفوض الحقيقي الذي في أساس القضية غامضا، ألا وهو احتجاز جثامين المخربين ومنع دفنهم.
إن جثامين "المخربين" التي لم تعاد بعد الى عائلاتها محتجزة لدى الشرطة بناء على تعليمات وزير الامن الداخلي، جلعاد اردان، لكونهم من سكان شرقي القدس. وذلك خلافا لموقف كبار مسؤولي جهاز الامن، وعلى رأسهم وزير الدفاع، موشيه يعالون، ممن يعتقدون أن ليس فقط لن يمنع احتجاز الجثامين الارهاب، بل إن الامر كفيل حتى بأن يفاقمه في دوامة من الثأر. لقد أعاد الجيش الاسرائيلي، بأمر من وزير الدفاع، قبل بضعة اسابيع جثامين "المخربين" من الضفة الغربية ممن كانوا محتجزين، وقبل يومين اعيدت جثامين المخربين الثلاثة من قباطية الذين قتلوا مقاتلة حرس الحدود هدار كوهين. ويعكس انعدام الوحدة في السياسة بين الشرطة والجيش، والذي ينبع فقط من مكان سكن المخرب، يعكس نزعة التزلف الليكودية الداخلية لدى الوزير اردان، المتحمس لأن يُري اعضاء المركز بأنه "يفعل شيئا ما" في ضوء العمليات التي اصبحت عادة يومية في الاشهر الاخيرة.
لا يوجد أي بعد للردع في منع الجثث عن العائلات. فمن يذهبون لخوض العمليات يعرفون أن فرصهم للنجاة صفرية، ولكنهم لا يرحمون عائلاتهم وليسوا قابلين لاقناعهم بالتراجع كي لا تصاب عائلاتهم بالضر. أما الانتقام من العائلات، من خلال تأخير دفن الجثث، فليس سوى تنكيل زائد يتميز به كل عقاب جماعي. إن قضية الجثث هي عرَض آخر لعجز الوزراء القيادي، ممن يجدون فزاعات جديدة لتبرير اخفاقاتهم بها. أما رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فيفضل تجاهل السياق المحلي للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، الاستيطان والاحتلال، ويتمسك بشعار أن العمليات هي جزء من الظاهرة العالمية للارهاب الاسلامي. وشخص وزير الامن الداخلي أردان الاعداء الحقيقيين لاسرائيل – الشبكات الاجتماعية وعلى رأسها الفيس بوك. فلو أن اعلام الشبكات بين الشبان الفلسطينيين يشل فقط، فستتوقف العمليات ولن يكون مزيد من الجثث لاعادتها أو احتجازها.
إن الشعبين، اللذين يعيشان في ضائقة وقلق، تواقان لزعامة واعية وبعيدة النظر، تقترح حلولا ناجعة أكثر من احتجاز جثامين. مثل هذه الزعامة غير موجودة في هذه اللحظة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد