النزوح القاسي.. شمس حارقة وحرارة تخنق الأنفاس
.jpg-17023bdf-8e97-4299-80a2-.jpg)
القاهرة- الحياة الجديدة- نادر القصير- تحت شمس حارقة، وبين أقمشة لا تحفظ كرامة، يعيش النازحون في خيام غزة صيفا أشد وطأة من القصف.
وتحولت الخيام إلى أفران ملتهبة، لا هواء فيها ولا ماء بارد، يختنق فيها الأطفال وكبار السن تحت وطأة درجات حرارة تجاوزت حدود الاحتمال. ومع كل طلعة شمس، تزداد معاناتهم؛ يهربون من الموت تحت الركام، ليجدوه على هيئة جفاف وعطش وذباب يقتات على جراحهم المفتوحة.
إنها ليست مجرد حرارة صيف، بل اختبار قاس للكرامة الإنسانية، يعيشه مئات الآلاف ممن شردوا من منازلهم، ولم يجدوا سوى الخيمة مأو… وخذلان العالم ستارا.
ومع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتفاقم معاناة آلاف العائلات النازحة التي تعيش في مخيمات الإيواء المؤقتة، وسط ظروف صحية وبيئية مأساوية. وفي ظل غياب أدنى مقومات النظافة والخدمات الأساسية، بدأ خطر انتشار الأوبئة والحشرات الزاحفة والطائرة يتصدر مشهد المعاناة اليومية للنازحين.
تقول أم أحمد، وهي نازحة تعيش في مخيم المواصي بخان يونس: "نعيش داخل خيمة مصنوعة من النايلون، الشمس تحرق الجلد، والحرارة تخنق الأنفاس.. الأطفال يصرخون طوال النهار، والليل لا يختلف كثيرا بسبب الحشرات والبعوض".
وأدى الارتفاع في درجات الحرارة إلى تفاقم وضع النازحين، خصوصا الأطفال والمسنين والحوامل، في ظل غياب أجهزة التهوية ومكيفات الهواء، وانقطاع شبه دائم للمياه النظيفة.
كما تشهد مخيمات النازحين انتشارا واسعا للحشرات والقوارض والزواحف، التي تسللت إلى الخيام مع غياب وسائل الحماية الأساسية.
ويحذر طبيب الأمراض الجلدية د. إياد زقوت، من مخاطر هذه الظواهر الصحية، قائلا: "سجلنا ارتفاعا حادا في حالات الإسهال، والتهاب الجلد، والتسمم الغذائي، إلى جانب حالات التهاب الجهاز التنفسي بين الأطفال. كما نرصد مؤشرات أولية على انتشار أمراض أكثر خطورة كالتيفوئيد والتهاب الكبد الوبائي".
وتعاني العيادات المتنقلة من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما يشكو سكان المخيم من غياب كميات كافية من مياه الشرب، ما يضطر البعض لاستخدام مياه غير صالحة للاستهلاك، ما يضاعف من احتمالات الإصابة بالأمراض المعدية.
وفي مشهد يعكس هشاشة الوضع، تقول أم إياد وهي تمسح العرق عن جبين رضيعها: "لا نملك مروحة، ولا ناموسية، ولا حتى ماء باردا. لا نطلب الكثير.. فقط نريد أن نعيش كبشر".
وأضافت: "حتى كيس الطحين الذي يأتي بالدم لم يعد في مأمن في الخيمة من الفئران"، موضحة أنها تقوم بربطه ولفه أكثر من مرة للحفاظ على الدقيق.
مواضيع ذات صلة
يوم مظلم في "وادي الرخيم"!
عام على العدوان… صرخة اهالي مخيمي طولكرم ونور شمس في وجه تقليص الخدمات واستمرار النزوح
فتح وأهالي مخيم شاتيلا يحيون ذكرى استشهاد القائد علي أبو طوق
غزة: مجتمعون يبحثون قرارات الفصل الجماعي ويطالبون الأونروا بالتراجع عنها
قوات الاحتلال تقتحم تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب مخماس
الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء: الاحتلال يواصل احتجاز جثامين 776 شهيدا
إصابة طفل برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا