عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 28 حزيران 2025

الرواية التشيكية (لا قديسون ولا ملائكة).. رواية عن هشاشة النفس البشرية في عالم تغيّر فجأة

مهيب البرغوثي

يُعتبر الروائي التشيكي ايفان كليما من الروائيين المهمين ليس في تشيك فقط بل في اوروبا الشرقية بشكل عام وهو  اضافة لكتابة الرواية يكتب القصة والمسرح عُرف بأعماله التي تستكشف الحياة تحت الأنظمة الشمولية، وأثر القمع السياسي على النفس البشرية.

اما بالنسبة لرواية "لا قديسون ولا ملائكة" تعتبر رواية فلسفية اجتماعية ، حاول الكاتب ان يتحدث من خلالها حول التفكك الاجتماعي في ظل الاقتصاد والصراع العالمي.

رواية لا قديسون ولا ملائكة  تتمحور حول تفكك العلاقات الإنسانية وضياع القيم في المجتمع التشيكي بعد سقوط الشيوعية، من خلال قصة البطلة وهي امرأة تدعى كريستينا، تحاول أن تجد لنفسها مكانًا آمنًا في عالم أصبح غريبًا وفوضويًا وتعمل كرستينا طبيبة وهي أرملة في الخمسينيات من عمرها، توفي زوجها قبل سنوات، وتشعر بفراغ عاطفي وإنساني، لديها ابنة وحيدة تدعى "يانا" في سن المراهقة لكن علاقتها بها متوترة وتعيش في براغ المدينة التي بعد التغيرات السياسية التي حصلت في اروبا الشرقية بشكل عام بعد تفكك الاتحاد السوفيتي تغيركل شيء، القيم ،الأخلاق،حتى معنى الحرية
 يحاول الكاتب ايفان من خلال هذه الابنة يانا التي تدخل في علاقة من انواع العلاقات  الخطيرة مع رفيق لها فتدمن المخدرات وتهرب من المنزل لتتورط في الاتجار وشبكات من الشباب التي يدخلونها في حالات من الاحباط والعجز ، وتعجز الام كرستينا من اخراج ابنتها من هذا المستنقع ، حيث تدخل الام ايضا في علاقة مع شخص مضطرب نفسيا ،تائه مثلها تحاول من خلاله ان تبحث عن الدفء أو المعنى الحقيقي للحب لكنها تواجه بخيبة أمل ، بعد ان تكتشف انه يحاول ان يستغلها بكافة الطرق .

الرواية كتبها ايفان بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحقبة السوفيتية في براغ حيث تظهر آثار الرأسمالية الجديدة، والانفتاح، وما يرافقه من انهيار أخلاقي وفوضى ثقافية، نأخذ الرواية منحى اخر من التطور الدرامي.

تحاول كرستينا مساعدة ابنتها  لكنها تصطدم ببرودة المجتمع وعدم مبالاته تراها تتابع الانحدار تصرخ بصمت وألم لكن ابنتها تتعامل معها كند لها . 

 تحاول الأم بناء علاقة مرة اخرى ، لكنها تشعر أن الحب لم يعد كما كان، وأن الناس أصبحوا أنانيين ومتقوقعين على ذواتهم تشهد مآسي صغيرة متراكمة تجعلها تشك في كل شيء: في دورها كأم، كطبيبة، وكإنسانة يحاول في النهاية ايفان الكاتب ان يجعل النهاية خارجة عن التوقع بحيث  يجعل النهاية غير “درامية” أو “مغلقة”، بل أقرب إلى نهاية مفتوحة تأملية حزينة.

يانا (الابنة) تدخل مركزًا لإعادة التأهيل، وهناك بصيص أمل بأنها قد تتعافى، لكن لا شيء مؤكد.

كريستينا تقرر أن تستمر في حياتها، رغم الخيبة والتعب، لكنها أصبحت أكثر وعيًا بضعفها وبأنها لا تستطيع إصلاح العالم أو من حولها.

تنتهي الرواية بنبرة من الاعتراف بضعف الإنسان وعجزه، دون شعور بالهزيمة، بل بقبول الواقع كما هو لا خلاص خارجي، ولا أحد قديس أو ملاك، لكن الحياة تستمر رغم كل شيء.

رواية “لا قديسون ولا ملائكة” ليست عن السياسة فقط،لكنها عن هشاشة النفس البشرية في عالم تغيّر فجأة في هذا الجو الجديد، تصبح الحرية مرهقة، ويُترك الأفراد في مواجهة فراغ قيميّ، مما يولّد تساؤلات وجودية وأزمات أخلاقية ونفسية.

هي دعوة للتأمل في معنى الحرية، والحب، والانتماء، في وقت فقد فيه الناس بوصلة الأخلاق والدين والتقاليد