عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 حزيران 2025

أسواق طولكرم تئن تحت وطأة العدوان في شهره الرابع

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- وقف التاجر عامر الجيوسي أمام محله التجاري لبيع الأدوات المنزلية غير قادر على الإجابة على سؤال وجهته إليه. كيف تستعدون لاستقبال عيد الأضحى المبارك؟ كان سؤالا بسيطا ومباشرا لهذا التاجر الذي تراجعت تجارته بشكل غير مسبوق منذ الاجتياح الإسرائيلي للمدنية ومخيميها للشهر الرابع على التوالي.

 مرت دقيقة كاملة وهو ينظر نحوي قبل ان يعتذر ويرد على السؤال بعدة أسئلة: كيف نفرح بالعيد واخواننا في غزة تحت القصف؟ كيف نفرح في ظل القتل والدمار الذي لحق بقطاع غزة ومخيمات جنين وطولكرم ونور شمس؟ كيف نفرح بعد استشهاد الالاف من المواطنين المدنيين الأبرياء؟

التقط الجيوسي أنفاسه وتنهد قائلا: العدوان الإسرائيلي المستمر على طولكرم للشهر الرابع أدى الى تدمير كبير في البنية التحتية مثل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي مما اثر بشكل سلبي على حركة التجارة والخدمات الأساسية، مؤكدا ان الاحتلال يمنع منذ حوالي 4 شهور المتسوقين من فلسطيني الـ48 من الدخول الى مدينة طولكرم رغم ان المدينة تعتمد عليهم بنسبة 80% الامر الذي اثر بشكل سلبي على كافة مناحي الحياة التجارية في المدينة.

وقال الجيوسي ان الاحتلال يقوم يوميا بمداهمة أسواق المدينة ويرعب المواطنين بتصرفاته المخيفة للمواطنين والمتسوقين على حد سواء حيث يقومون بالقاء القنابل الصوتية واطلاق العيارات النارية وتعطيل حركة السير واغلاق الشوارع وطرد المواطنين والمتسوقين من المناطق التي يتوغلون فيها.

واكد الجيوسي انه "كلما تعمق الاحتلال في تعزيز تواجده العسكري في المدينة ازداد الوضع التجاري سوءا، وانتقل التجار من غرفة الإنعاش الى الموت السريري"، لافتا الى ان كل الإجراءات الحكومية الاسعافية لن تكون قادرة على انعاش الوضع الاقتصادي نتيجة تواجد واعتداءات الاحتلال بشكل دائم في أسواق المدينة.

المار في أسواق مدينة طولكرم يلاحظ انتشار العشرات من البسطات في شوارع وازقة المدينة الرئيسة وغالبيتهم من العمال الذين فقدو مصدر رزقهم في داخل الاراض المحتلة عام "1948 "وغياب كلي لمظاهر الاحتفالات التي اعتادت عليها أجواء المدينة الكرمية لاستقبال عيد الأضحى المبارك، تضامنا مع شعبنا واحبتنا في قطاع غزة.

يقول بائع الخضراوات ربيع القدومي ان الاقبال على الشراء ضعيف جدا نتيجة دخول عدوان الاحتلال المتواصل على مدينة طولكرم للشهر الرابع على التوالي، لافتا ان الاحتلال يتعمد التوغل في أسواق المدينة لطرد المتسوقين واستفزاز التجار والمواطنين على حد سواء، مؤكدا ان تكاليف اعاشة المنزل من فواتير كهرباء ومياه وغاز بحاجة الى سيولة نقدية، وعمل يومي، والدخل الذي نتقاضاه يوميا في هذه المهنة قليل جدا وغير كاف، مؤكدا ان الوضع كارثي في السوق والاقبال قليل جدا حتى على الخضراوات رغم قرب حلول عيد الأضحى المبارك، ونتيجة غياب السيولة النقدية للمواطنين.

ووصف التاجر عدنان صبح صاحب محل لبيع المواد الخام للحلويات الوضع التجاري بالكارثي، مؤكدا انه منذ انتشار وباء كورونا مرورا بالحرب الوحشية المدمرة على قطاع غزة والاعتداءات المتواصلة على مدينة طولكرم منذ السابع من أكتوبر، كل تلك العوامل ساهمت في كارثة اقتصادية حقيقية اثرت على كل مناحي الحياة في المدينة، والاحتلال سلب فرحة العيد من قلوب شعبنا نتيجة وحشيته وجرائمه التي يرتكبها على الهواء مباشرة مؤكدا ان شعبنا لن يرفع الراية البيضاء، وسيواصل الصمود على هذه الأرض المباركة حتى النهاية، مؤكدا ان غالبية دول العالم الحر اكتشفوا مدى عنصرية ووحشية هذا الكيان الذي يستهدف يوميا المدنيين وتحديدا الأطفال والنساء غير ابه ومكترث بتنديد العالم على اعتبار انها دولة فوق القانون.

واعتبر ماجد شناعة يعمل سائق تكسي على خط جنين– طولكرم ان فرحة العيد منقوصة نتيجة عدوان الاحتلال المتواصل على غزة والضفة على حد سواء، مؤكدا ان كل تلك الإجراءات اثرت بشكل سلبي على حركة تنقل الافراد بين محافظات الوطن، مضيفا ان حركة السير انخفضت بشكل غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر ولغاية الوقت الراهن لـ30% فقط، كما ان الجامعات علقت الدوام منذ بداية الحرب وتحولت الى التعليم الالكتروني عن بعد الامر الذي اثر بشكل سلبي على تنقل الطلبة من محافظات الضفة باتجاه جامعة خضوري، لافتا الى ان اول 6 أشهر من الحرب توقفت حركة السير كليا بين طولكرم وجنين نتيجة تصاعد عدوان الاحتلال على المدن الفلسطينية وتحديدا محافظات الشمال وقطع خطوط التواصل بين المدن الفلسطينية.

بدوره قال طبيب الاسنان د. وائل الراميني ان الوضع كارثي في السوق الكرمي نتيجة استمرار تواجد جنود الاحتلال في أسواق المدينة وشعبنا متخم بالألم والحزن نتيجة المذابح والمجازر وحرب التجويع التي حلت بشعبنا في غزة، مؤكدا ضرورة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والتركيز على جعلها ثقافة عند الناس حتى بعد انتهاء الحرب، وليس مقاطعة موسمية، ووقف كل مظاهر الفرح والاحتفالات والبهرجة والتضامن مع العائلات الثكلى في قطاع غزة والضفة، والعمل على الحد من المصاريف الزائدة، وإيجاد صناديق لمؤازرة واسناد أهلنا في غزة وان يتواجد هذا الصندوق في كافة التجمعات السكانية في المحافظة ووضعه في ايدي فاعلة وامينة تشرف عليها الجهات ذات الاختصاص في المحافظة.

واعتبر المواطن صايل خليل من سكان بلدة دير الغصون ان شعبنا وامتنا ليست بخير في ظل الدم الجاري والمسفوك في قطاع غزة، وفي ظل الاقتحامات المتكررة في الضفة من قبل كيان الاحتلال وتحديدا مدن الشمال طولكرم وجنين، مؤكدا أهمية تعزيز ثقافة التضامن والتكافل المجتمعي بين أبناء شعبنا في غزة والضفة، وتابع: لا يجوز ان نسمح بتجويع أهلنا في قطاع غزة، وان الحملة المسعورة التي يقودها اليمين الإسرائيلي وغلاة المتطرفين من أمثال بن غفير ونتنياهو ضد شعبنا في غزة والضفة مستمرة وسط صمت مريب من قبل ما يسمى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان، داعيا أبناء شعبنا الى الصبر والصمود والرباط على هذه الأرض المباركة، حتى نحقق احلامنا في قيام الدولة وتقرير المصير وكنس الاحتلال الى الابد.