ارتفاع أسعار الذهب يُغير طقوس الزواج
ثلاثة خيارات أمام "العروسين": ذهب أقل أو رفع قيمة المهر أو تأجيل الشراء

*بعض الصاغة لجأوا إلى تصاميم خفيفة الوزن لإرضاء الطلب الاجتماعي وقدرة العريس الشرائية
*زيادة الطلب على ذهب عيار 21 كونه لا يخسر من قيمته كثيراً عند البيع
*صائغ ذهب: تراجع في حجم المبيعات بنسب 50- 60 % مقارنة مع السابق
*خبير اقتصادي: أسعار الذهب ستواصل الارتفاع هذا العام لكن بوتيرة تدريجية
نابلس- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- في محال الذهب المنتشرة على امتداد سوق الذهب بوسط مدينة نابلس، لم تعد المشاهد كما كانت، تقلبت أحلام العرسان كما تقلب سعر الغرام على لوحات العرض الإلكترونية، العروس تتردد، والعريس يحسب ويقارن، و"الشبكة" التي كانت تزن فوق الـ100 غرام قبل أعوام، أصبحت أقل من ذلك بكثير.
ففي الأشهر الأخيرة، شهدت أسعار الذهب ارتفاعا كبيرا، إذ لامس غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلي 67 دينارا أردنيا، مقارنة بـ37 دينارا فقط قبل عامين. هذا الصعود الحاد في السعر أعاد تشكيل سلوك العرسان المقبلين على الزواج، وغير من عادات كانت تبدو ثابتة لعقود، فتغيرت ولو قليلا أنماط شراء الذهب بعد ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
في أحد محال الذهب البارزة في نابلس، يرصد الشاب رائف عقل، الموظف في مؤسسة أبو عامر الحواري للذهب، كيف غير غلاء الذهب سلوك المشترين بشكل لافت.
"يقول عقل: "العرسان اليوم بتعاملوا مع الأسعار المرتفعة بثلاث طرق مختلفة: "منهم من اشترى بالمهر البالغ قيمته بالعادة خمسة آلاف دينار ذهبا محدودا، ويوجد قسم آخر قرر رفع المهر إلى سبعة آلاف دينار حتى يشتري شبكة معتبرة، أما القسم الثالث فاختار تأجيل الشراء بالكامل ووضع المبلغ بالبنك لعل السعر ينزل".
ويتابع عقل حديثه موضحا تحول الذوق العام من قبل العروسين: "اليوم الناس تشتري قطعا خفيفة الوزن، لكن تغطي كل الأساسيات: سلاسل للرقبة، والحلقات، وخواتم لليدين. والطلب الأكبر صار على عيار 21، لأنه يحافظ على قيمته عند البيع، ومصنعيته قليلة مقارنة بالعيارات الأعلى".
صاحب محل مجوهرات السعادة غسان مقبول والذي يعمل بهذه المهنة منذ 1976 يشير إلى أنهم في محلهم بعد ارتفاع اسعار الذهب وعدم قدرة المواطنين على الشراء خاصة العرسان، أصبحوا يخففون من وزن القطع الذهبية، فعلى سبيل المثال كان ما يسمى جنزير الذهب بزنة 70-80 غراما، وحالياً أصبحوا يخففون وزنه ليصل إلى 30 غراما لمساعدة العرسان على الشراء، ولأن القطع ذات الوزن الكبير لا تستطيع الغالبية شراءها.
ويتابع الصائغ مقبول وهو يعرض بعض القطع الذهبية لعروسين مقبلين على الزواج: "الوضع تغير، الناس صارت تفكر ألف مرة قبل ما تشتري، وبعضهم حتى ما بيشتري مباشرة، بيخلي المهر (كاش) وبيقولوا نشتري لما ينزل السعر".
هذه الظاهرة باتت تتكرر، عرسان يحتفظون بالمهر نقدا ويؤجلون شراء الذهب، في انتظار فرصة أفضل لنزول الأسعار.
ويؤكد على أن الاغلاقات والتشديدات على الحواجز المحيطة بمدينة نابلس أثرت كثيرا على عملهم فقد انخفضت المبيعات بمقدار 50% -60 % مقارنة مع السابق.
ويشير إلى أنه قبل الغلاء، كان متوسط ما يشتريه العريس يتراوح بين 100–120 غراما، أما اليوم فغالبا ما تنخفض الكمية إلى 70 غراما وأحيانا أقل.ويؤكد مقبول على انخفاض عدد الغرامات المشتراة من قبل العرسان بسبب غلاء الذهب، وأصبحت العروس تتوجه إلى شراء قطع بتصاميم ضخمة الشكل بوزن خفيف لتظهر أنها ذهب كثير، وتركيز على المظهر بدل الوزن والاكتفاء بقطع رمزية.
والاتجاه نحو شراء قطع كثيرة خفيفة بدل قطعة كبيرة واحدة ثقيلة الوزن، لتوزيعها على اليدين والرقبة وإعطاء انطباع بالغنى، مثل خاتم في كل يد وإسوارة وعقد حفاظا على الشكل الاجتماعي دون التورط في كلفة عالية.
في المقابل، يقول إن بعض العائلات بدأت ترفع قيمة المهر النقدي من 5 آلاف إلى 7 آلاف دينار، لتغطية فارق السعر، لأن المبلغ السابق لم يعد يكفي لشراء شبكة "محترمة".
ويشير إلى أن بعض الصاغة لجأوا إلى تصاميم خفيفة الوزن لكنها توحي بالحجم، لإرضاء الطلب الاجتماعي من جهة، وقدرة العريس الشرائية من جهة أخرى.
ويوضح مقبول أن بعض العرسان أيضا أصبح هدفهم وتركيزهم على شراء قطع يمكن استخدامها لاحقا أو بيعها عند الحاجة، وبعضهم يشترون ذهباً مستعملا لتوفير ولو مبلغ بسيط.
يقول العريس إبراهيم لطفي (29 عاما) المتواجد في أحد محلات الصاغة لشراء "الشبكة" لعروسه" إنه وعروسه يركزان في شراء الذهب على عيار 21 والذي لا توجد فيه مصنعية عالية، حتى إن أرادوا بيعه مستقبلا لا يخسر بقيمته.
ويتابع العريس أن الضغوط الاقتصادية دفعتهم لاختيار قطع خفيفة الوزن كبيرة في التصميم، والتي لن تخسر عند بيعها.
كما لجأ البعض إلى شراء ذهب مستعمل في محاولة للالتفاف على السعر المرتفع، حتى لو بالقليل، دون التنازل عن الشكل الاجتماعي.
في المقابل، القليل من العائلات اختارت تخفيف الشروط أو قبول "شبكة رمزية"، مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشباب الفلسطيني.
أسعار الذهب مرشحة للارتفاع هذا العام
في حديث خاص لـ"الحياة الاقتصادية"، قدم البروفيسور طارق الحاج، الأكاديمي والباحث المتخصص في الشأن الاقتصادي، قراءة لاتجاهات أسعار الذهب خلال العام الحالي، موجها نصيحة مباشرة للعرسان المقبلين على الزواج.
وقال الحاج: " المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن أسعار الذهب ستواصل الارتفاع هذا العام، لكن بوتيرة تدريجية، وقد نشهد بعض التذبذبات في الأسعار، أي ارتفاعات تعقبها انخفاضات طفيفة، إلا أن الاتجاه العام يبقى تصاعديا".
وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن تأجيل شراء الذهب ليس قرارا حكيما في ظل هذا الواقع، وينصح العرسان الذين ينوون الزواج حاليا أن يقبلوا على الشراء دون تأجيل، لأن التأخير في الشراء يحمل مخاطرة، فقد يخسر الشخص 5% أو يربح 5%، لكنها مجازفة لا داعي لها".
ويضيف الحاج، منتقدا حجم الإنفاق على تفاصيل العرس الأخرى: "بصراحة، تكلفة الصالة والحفلة والذبائح وباقي المستلزمات غالبا ما تفوق بكثير قيمة الذهب الذي يُشترى للعروس، فالأولى أن تخصص هذه القيمة لما يدوم ويعني شيئا للعروس، بدلا من مظاهر آنية، والشبكة من الذهب تبقى رمزا للفرح والاستقرار للعروس".
يشار إلى أن مديرية المعادن الثمينة تقدر الاستهلاك المحلي في الضفة من الذهب نحو 10 أطنان سنويا(بيع وشراء في السوق المحلي).
وكان هيثم سماعنة مدير الدائرة الفنية في مديرية المعادن الثمينة في وزارة الصناعة كشف في تصريحات سابقة لـ"الحياة الاقتصادية" عن مساع حثيثة تقوم بها الحكومة لإنشاء شركة مرخصة تقوم باستيراد الذهب بطرق رسمية والتغلب على عمليات إدخال الذهب بطرق غير قانونية.
ولفت إلى أنه في حال تأسيس هذه الشركة ستكون حلاً جذرياً لارتفاع أسعار الذهب محلياً مقارنة مع الأسعار عالميا، منوهاً إلى أن هذه الشركة ستتكون من عدة شركاء من داخل الحكومة وخارجها.
مواضيع ذات صلة
الذهب يتجاوز عتبة الـ5 آلاف دولار للأونصة والنفط يواصل الارتفاع
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
أسعار الذهب تقترب من 5 آلاف دولار للأونصة
"الإحصاء": عجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 43% خلال تشرين ثاني الماضي
انخفاض أسعار الذهب في المعاملات الفورية
الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي