عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 أيار 2025

مركزا تأهيل في رام الله وقباطية.. برؤية استراتيجية وشراكة دولية

رام الله– الحياة الجديدة– حنين خالد- افتتحت وزارة الصحة مركزي تأهيل متطورين في رام الله وقباطية، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز وتحسين خدمات التأهيل والعلاج الطبيعي والنطقي داخل مرافق الوزارة ولأول مرة بتاريخها.

هذا الإنجاز ويأتي في وقت باتت فيه الحاجة لمثل هذه الخدمات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خاصة في ظل التحديات الميدانية والمالية التي يواجهها القطاع الصحي في فلسطين.

وأكد الدكتور أسامة النجار، الوكيل المساعد للمهن الطبية المساندة وبنوك الدم في وزارة الصحة، لـ"الحياة الجديدة": أن هذه المراكز لا تمثل مجرد توسع في البنية التحتية، بل تشكل نقلة نوعية حقيقية في مفهوم الرعاية الصحية"، مشيراً إلى أن "التأهيل ليس مجرد علاج طبيعي، بل عملية متكاملة لإعادة الإنسان إلى حياته الطبيعية بكرامة، واستقلالية، وقدرة على أداء واجباته اليومية دون اعتماد على الآخرين".

 

سد فجوة مزمنة في النظام الصحي

وأوضح النجار أن غياب مراكز تأهيل داخل الوزارة دفعها لسنوات طويلة للاعتماد على تحويل المرضى إلى مراكز خارجية مثل مركز أبو ريا في البيرة؛ والرعاية العربية في بيت لحم، أو حتى إلى مراكز داخل دولة الاحتلال، ما كان يثقل كاهل المرضى مادياً ونفسياً، ويستنزف خزينة الدولة بملايين الشواقل سنوياً.

وأضاف: مع هذه المراكز، لن نوفر فقط خدمة بجودة عالية داخل فلسطين، بل سنوفر أيضاً الملايين التي كانت تُدفع كتحويلات طبية، وسنخفف من معاناة مئات المرضى الذين كانوا يتنقلون لمسافات طويلة للحصول على هذه الرعاية.

 

شراكة كورية تترجم التعاون إلى إنجاز

نجاح هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا دعم الحكومة الكورية، عبر مؤسسة التعاون الدولي "كويكا"، التي مولت المشروع بمبلغ تجاوز الثلاثة ملايين دولار. وأوضح النجار أن "الشراكة الكورية كانت نموذجاً يُحتذى به في التعاون الدولي، من حيث الجدية، والمتابعة الدقيقة، والاحترام لأولوياتنا الوطنية"، مشيراً إلى أن الوفود الكورية تابعت المشروع خطوة بخطوة، من اختيار المواقع إلى التأهيل الهندسي والتجهيز الفني الكامل.

 

مواصفات عالمية وطاقم متخصص

وتم تجهيز مركزي رام الله وقباطية بأحدث المعدات والأجهزة الطبية المتطورة في مجال التأهيل، إلى جانب طاقم طبي وتمريضي مدرب وفق أعلى المعايير الدولية، وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

ويقول النجار: "لقد بدأنا من حيث انتهى الآخرون" في اشارة الى أن التجهيزات والمعايير التقنية التي اعتمدت في المراكز الجديدة تفوق ما هو موجود في المراكز السابقة داخل الوطن، وقد صُممت المساحات الداخلية لكل مركز (بمساحة تقارب 700 م²) بطريقة علمية تضمن انسيابية العمل الطبي وسلامة المرضى وفعاليتهم في برامج التأهيل.

 

الخدمات المقدّمة: أكثر من علاج ونظرة إلى المستقبل

تتضمن الخدمات المقدمة في هذه المراكز التأهيل الجسدي، والعلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق، مع خطط مستقبلية لتوسيعها لتشمل تأهيل الأطفال، وهو التحدي المقبل الذي تسعى الوزارة لمعالجته بتوفير أجهزة خاصة وتدريب الكوادر على هذا النوع من الرعاية الحساسة ولتحقيق خدمات تأهيل متميزة للأطفال.

وأشار النجار إلى أن النجاح المبهر لمركزي رام الله وقباطية أعاد طرح مشروع إنشاء مركز ثالث في جنوب الضفة، وتحديداً في الخليل، بعد أن تعثّر مشروع سابق بالشراكة مع بلدية الخليل وجمعية إندونيسية. وقد قُدّم الطلب مجدداً للجانب الكوري، إلى جانب مشروع موازٍ لإنشاء وحدة تأهيل متخصصة للأطفال.

 

نموذج مستدام للرعاية الحديثة.. التحدي الأكبر

وفي سياق حرص الوزارة على استمرارية العمل، شدد الدكتور النجار على أن "الاستدامة لهذه المراكز لا تأتي من العدم، لا تقوم فقط على الجدران والمعدات"، بل من خلال صيانة المراكز، والتدريب المستمر للطواقم، وقيادة مهنية ملتزمة، ونظام تشغيل فعال يستوعب احتياجات المواطنين دون انقطاع.

وأوضح أن الوزارة تسعى مستقبلاً لتوفير الخدمات الليلية لبعض الحالات الصعبة بما يضمن تكامل الخدمة وتحسين النتائج العلاجية.

وأضاف: "هذه ليست نهاية الطريق، بل بدايته، ونطمح أن تكون هذه المراكز نواة لشبكة وطنية للتأهيل تغطي كافة مناطق الوطن، وتعيد للإنسان الفلسطيني قدرته على الحياة الكريمة".

 

إشادة بالتجربة الكورية في دعم الصحة

وكشف النجار أن الحكومة الكورية، عبر مؤسسة كويكا، ساهمت سابقاً في إنشاء أول مركز لإعادة تأهيل المدمنين في فلسطين في مدينة بيت لحم، الذي يُعد من المراكز الرائدة عربياً في مجاله، ويقدم خدمات علاجية ونفسية واجتماعية لمكافحة الادمان، ما يعكس جدية الكوريين في تبني المشاريع ذات الأثر الانساني العميق.

واختتم النجار حديثه بتأكيد أن قصة النجاح هذه تفتح آفاقاً جديدة لمشاريع مستقبلية، وتؤسس لنموذج صحي فلسطيني مستقل، ومتكامل، يرتكز على دعم دولي صادق ورؤية استراتيجية محلية واضحة.