عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 17 أيار 2025

الهوية الإنسانية بين التهميش والانتماء

مهيب البرغوثي

"الهويّة" إحدى رواياتِ كونديرا القصيرة،التي حاول من خلالها أنْ يجيبَ علىأكثر من سؤال وجودي إنساني ما زال يشغل الكثير منذ زمن بعيد "الهويّةِ الإنسانية" مِن الناحيةِ النفسيةِ والفلسفيةِ عبر زوايا مُتعدِّدةٍ ومشَاهِدَ قصيرةٍ تبدو غير مترابطة، لكنها كذلكمحاولةُ الوصولِ إلى تفكيكِ معنى "الهويَّة" والإجابةِ على السؤالِ الوجودي من نحن؟.

يَعمدُ كونديرا الى الحديث عن المكبوتِ في دواخلِ النَّفسِ البشرية، ومِن ثمَّ تسليط الضوء على الترابط بين الهويّة، والمكبوت في دواخلنا، ولحظات الخصوصية. إلى أي مدى تُساهم أحلامُنا، وغرائزُنا، و"كوابيسنا" وذاكِرتُنا في تشكيلِ هوية كلٍ منا؟  والأقنعة التي نضعها حسب الظرفِ والمكان والزمان. وهنا يبرزُ السؤال: متى نكونُ أقربَ لحقيقتِنا؟ حين نكونُ بِمفردِنا، أم حين نكونُ بين الناس؟

هل للآخرين وعلاقاتنا المختلفة بهم -ماضياً وحاضراً- دور في معرفتنا "لأنفسِنا"؟.. الناس: بعضُهم مرآة حاضرة أمامنا نكتشفُ مِن خلالها أنفسَنا، وآخرون ذاكرة لماضينا الذي يسكنُنا ويُسهمُ في تشكيلِ "هويتنا" التي نحن عليها الآن. إنها مسألةُ "إدراكٍ " مُتبَادل، فنحن ما ندركُه عن أنفسِنا، وعن الآخرين، وأيضاً ما يدركُه الآخرون عنّا.

إنَّ "هويّتنا" ترتبطُ ارتباطاً وثيقاً بعمقِ إدراكنا لأنفسِنا وللآخرين، وقدرتِنا على التحكُّمِ في رغباتِنا، وتفحُّصِ ذاكرتِنا، وضبْطِ علاقاتِنا: إلى أي مدى نتبادلُ نحن و"أنفسنا" وكذلك نحن والآخرون لُعبةَ السّيطرة، شَدَّاً وإرخاءً؟

في زاوية أخرى حاول الكاتب اللبناني اميل معلوف من خلال روايته "الهويات القاتلة" إبراز مفهوم الهوية والانتماء.

"أميل معلوف" روائي والفيلسوف لبناني ترجمت كتبه لأكثر من 40 لغة هاجرمعلوف الى فرنسا بعد الحرب الأهلية اللبنانية في وبقي هناك.

شكلت الهوية أو مفهوم الانتماء لدى معلوف إشكالية في التعامل مع كل ما حوله من بشر وحجر حتى مع كتاباته.

في "الهويات القاتلة" التي حاول معلوف الإجابة على أكثر من سؤال فيها وحاول أن يبحث في معنى كلمة انتماء،ما هو الانتماء؟ ما طبيعته؟يبدو أننا حوّلنا العقل لرديف يدعم الغريزة ويقوّيها ويُساندها في الغوغاء والخواء دائماً صراعات مليئة بكل أنواع الخلافات، ما هو هذا الانتماء؟ لماذا نريد أن نقيس أنفسنا بانتماء يلغي الآخر؟