الموت لمن يحاول عبور الجدار
هآرتس - جدعون ليفي والكس ليباك

يوم الاثنين الماضي قام القصير حسن طوبي الساعة 5 من اجل صلاة الصبح. يبلغ من العمر 56 عاما ومنذ اسبوعين لم يتسلل الى مكان عمله في الطيبة داخل اسرائيل، حيث يجد هناك رزقه المؤقت هو وعدد من ابنائه. وخلال 25 عاما كان له تصريح عمل في اسرائيل واخذ منه التصريح العام الماضي، دون أي تفسير. ومنذ ذلك الحين اصبح يتسلل هو واولاده بين فترة واخرى الى الطيبة وعادة يتم ذلك عن طريق منطقة الرام في القدس. حيث يبقون في الطيبة عدة اسابيع متواصلة بعدها يعودون الى البيت الذي يبعد سبعة كيلو مترات وراء الجبال المظلمة التي لا يمكن تجاوزها.
لم يخرج طوبي هذا الاسبوع الى العمل لذلك عاد الى النوم بعد أن أنهى صلاته. كان مقتنعا ان ابنه الشاب احمد، نائما في الغرفة الثانية، وبعد ساعتين ايقظه صديق أحمد ويدعى يوسف، دخل الى البيت بشكل مفاجئ وايقظ الجميع. سلم على الأب دون ان يقول شيئا، وضع رأسه بين يديه وبكى، قتل احمد. حدث هذا على بعد عدة امتار من البيت، يوم الاثنين الساعة السادسة والنصف صباحا.
لم يعرف احد ان احمد خرج من البيت لا الأم ولا الأب ولا الاخوة الاربعة، لقد كان مرتبطا بهم جميعا، يقولون انه كان "ملك البيت". لم يعرف احد الى اين اراد الذهاب، ولماذا خرج دون أن يقول شيئا، لقد ترك الهاتف النقال وذهب مشيا على ما يبدو حيث كروم الزيتون والزعتر، باتجاه جدار الفصل البعيد مئات الامتار عن قرية كفر جمال. مستوطنة سلعيت الى اليمين، والمستوطنات تسور ناتان وتسور يتسحاق من اليسار.
الطيبة موجودة وراء التلال. نظرنا من فوق التلة في القرية الى المكان الافتراضي الذي قتل فيه احمد الى جانب الجدار، من الممكن انه قتل على مسافة تبعد كيلو متر من هناك. بجانب بوابة المزارعين، في المكان الذي صورت فيه جثته موضوعة على حمالة على الشارع. عند ارجل الجنود. في قرية كفر جمال مقتنعون ان الجنود قد نقلوا جثته وانه قتل امام مدخل عبارة لان الطلقات سمعت من القرية.
يعتقدون في القرية انه حاول المرور من العبارة التي تحت الجدار والتي عليها حماية حديدية. يقولون انه خرج للبحث عن عمل في الطيبة بعد أن مرت عليه أشهر دون عمل. اخوه الكبير علي سيتزوج والعائلة تحاول تجنيد الاموال لبناء البيت ومراسم الزواج. حوالي الساعة السادسة والنصف صباحا سمع بعض المواطنين في القرية صوت طلقات نارية من جهة الجدار.
قال المستشفى للعائلة انه اصيب برصاصة في الرقبة عن بعد، وباقي الرصاصات اطلقت عليه من مسافة قريبة. لذا فهم مقتنعون انه حصل تأكيد للقتل بعد الطلقة القاتلة التي اصابت الرقبة. ولكن لا يوجد شهود عيان فلسطينيون. لم يكن احد مع احمد عندما حاول عبور الجدار. وهم مقتنعون ايضا ان رواية الجيش بانه حاول طعن جندي لا اساس لها من الصحة: في المكان الذي حاول فيه عبور الجدار لا يوجد عادة جنود. ويبدو انهم وضعوا له كمينا فجائيا. "لو اراد طعن جنود لذهب الى الحاجز او الى القدس"، يقول ابوه حسن.
وصلنا الى هناك يوم الثلاثاء، في اليوم التالي للقتل والجنازة. اثنان من اخوة احمد طلبا من العائلة بغضب الا يتحدثوا معنا. نحن الاسرائيليين. لكن الاب واثنين من الاخوة الاخرين لم ينصاعوا لذلك. الاخ الاكبر علي، 25 عاما، هو شاب لافت للنظر حاول ضبط نفسه وعدم البكاء. وجاء عدد قليل من المعزين فقط الى ساحة العزاء في ساعات الصباح. منذ سنوات لم تقم قرية كفر جمال بدفن احد ابنائها حيث يخرج معظمهم الى العمل في اسرائيل بتصريح او دون تصريح.
ترك احمد المدرسة قبل عام في الصف الحادي عشر، يقول الاب انه لم يكن يريد الاستمرار في الدراسة، وانه كان يقضي معظم الوقت في البيت مع امه.
عند سماع النبأ كان الاخ الاكبر يعمل في الطيبة حيث يدفع 350 شيقلا ليتم تهريبه الى هناك عن طريق الرام ويبدو أن احمد اراد التسلل لتوفير هذا المبلغ. وتساءل الاب: لماذا جاءت الرصاصات جميعها في الجزء العلوي من الجسم؟ لماذا اطلقوا عليه النار ولم يكن يشكل خطرا؟ هل كان يحمل سكينا؟ لماذا لم يطلقوا النار على يده أو قدمه؟ لماذا قتلوا شابا عمره 17 عاما؟
متحدث الجيش قال لـ "هآرتس" ان "شابا فلسطينيا تجاوز الجدار وبدأ يركض باتجاه الجنود وهو يحمل سكينا واطلقوا عليه النار منعا للخطر. بعدها قدم له الجيش العلاج الأولي وبعدها تم تسليمه الى الهلال الاحمر. التحقيق في الحادث لم ينته وحين ينتهي سيتم اعطاء النتائج للنيابة العسكرية العامة".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد