فلسطين في الساحة الدولية
حوار مع الرئيس محمود عباس

أجرى الحوار: بادية فواز ياسين
آب – 2024 -الجزء الأول:
المقدمة
أود في البداية أن أتوجه بالشكر الجزيل لسيادة الرئيس محمود عباس، الذي تكرم وأعطاني من وقته الثمين فرصة لا تعوض لإجراء حوار معه، في إطار استكمال كتابة أطروحتي لشهادة الدكتوراة في العلاقات الدولية.
يتركز موضوع أطروحتي على مجموعة من العناوين والقضايا كان للرئيس "أبو مازن" اليد الطولى في إنجازها، وذلك بمواقفه الواضحة والثابتة، وخبرته العميقة، وبرؤيته الواقعية وقراراته الحكيمة في قيادته على مدى عقود من الزمان لواحدة من أعقد القضايا في منطقتنا، وربما في العالم.
تناول الحوار القضية الفلسطينية في الساحة الدولية، وتتبّعتُ في أسئلتي للسيد الرئيس، على مدار عدة جلسات حوارية، أبرز الأحداث والتطورات على ثلاث مراحل، مرحلة الكفاح المسلح، ومرحلة الحل السياسي والمفاوضات، ومرحلة تدويل القضية والكفاح القانوني في الأمم المتحدة والمحافل الدولية. كما وَجّهتُ إليه عدداً من الأسئلة التي كان من شأنها أن تسلط الضوء على بداية انخراطه، وفي سن مبكرة، في العمل الوطني والسياسي، وعلى دوره وعمله في مختلف مراحل مسيرة النضال الفلسطيني، وصولاً إلى تبوئه قيادة الشعب الفلسطيني خلفا للرئيس الراحل ياسر عرفات، حيث تَرَكَّزَ الحوار بشكل خاص على هذه المرحلة من حياة الرئيس.
إن الإدارة الذكية للصراع التي ميزت الفكر والممارسة السياسية للرئيس محمود عباس حققت للشعب الفلسطيني العديد من المكاسب والإنجازات. على سبيل المثال لا الحصر، بقيادته استطعنا أن ننتزع اعتراف العالم بدولة فلسطين وفي الأمم المتحدة بدون مفاوضات مع إسرائيل، واستطعنا أن نفرض عزلة دولية على دولة الاحتلال ونجرجرها إلى المحاكم الدولية، كل ذلك رغم اختلال موازين القوى لصالحها بشكل صارخ، ورغم الدعم المطلق الذي تحظى به من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
الحوار يعكس تجربة الرئيس أبو مازن وخبرته كمناضل ثوري وسياسي ورئيس دولة من جهة، ومن جهة أخرى يعكس آراءه وتحليلاته كباحث وكاتب متخصص بالشأن الفلسطيني، الأمر الذي يضفي أهمية خاصة على مضمون هذا الحوار، الذي يصدر في كتاب حتى تعمّ الفائدة.
مسيرة غنية من العمل السياسي والدبلوماسي الهادف، الذي أوصلنا اليوم إلى دولة فلسطينية مكتملة الأركان على أرض الواقع ومعترف بها من معظم دول العالم، وكلي ثقة بأن هذه المسيرة سوف تكتمل بإنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال الدولة الفلسطينية على الرغم من الصعاب.
بادية فواز ياسين
آب، 2024
خرجت مع بعض أفراد أسرتي من فلسطين وعمري ثلاثة عشر عاما، ولم تفارقني تلك اللحظات، وبقيت أفكر فيما حدث. ظلت النكبة عالقة في ذهني في جميع مراحل حياتي، عندما كنت صبياً ثم شاباً، وثم طالباً في الجامعة السورية، وبعد ذلك وإلى يومنا هذا. في سن مبكرة وأثناء دراستي الجامعية في سوريا بدأت أبحث عن إجابات لما حدث لي ولأسرتي وللشعب الفلسطيني في العام 1948، وحاولت أن أجد أجوبة لدى القيادات والتنظيمات السياسية المختلفة التي كانت موجودة في سوريا، ولم أحصل على أجوبة مقنعة، فتوجهت أنا وزملاء فلسطينيين آخرين إلى تنظيم أنفسنا في مجموعة للعمل من أجل فلسطين، وقررنا الالتحاق بالكلية العسكرية في سوريا، من منطلق أنه لا يجوز أن يتخلف الفلسطينيون، أصحاب القضية، عن الدفاع عنها، بينما تقوم دول عربية أخرى بهذا العمل، ولكنني لم أجتز الفحوصات الطبية التي تؤهلني للاستمرار في الكلية العسكرية.
واصلت النشاطات الوطنية في دمشق إلى حين ذهابي للعمل في قطر، وهناك كانت بداية العمل السياسي الجاد، حيث انخرطت مع عدد من زملائي الفلسطينيين العاملين في قطر في مجموعة تنظيمية كانت إحدى المجموعات الأساس التي تشكلت منها حركة فتح، حيث جرى بعد ذلك بعدة سنوات الإعلان عن انطلاقة الحركة المسلحة في الأول من كانون الثاني/ يناير 1965.
استحوذ العمل التنظيمي والثوري على جل وقتنا واهتمامنا، وفي العام 1969 قررت ترك وظيفتي في قطر وتفرغت للعمل في الحركة بشكل كامل، ومنذ ذلك اليوم وأنا منشغل بقضيتنا الوطنية. كما أن اهتمامي البالغ بالصراع مع إسرائيل دفعني للقراءة والبحث المعمق في دراسة الحركة الصهيونية والمجتمع الإسرائيلي، وكتبت عشرات الكتب في هذا المجال، بعضها تم نشره، والبعض الآخر ما زال داخل الأدراج. ومع الانخراط في العمل الوطني والسياسي، لم يعد بالإمكان التفكير في شيء آخر غير العمل من أجل فلسطين.
نحن الشبّان الفلسطينيين الذين أسسنا حركة فتح كان معظمنا قد انخرط في تنظيمات سياسية مختلفة، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، وبعضنا لم ينتم لأي تنظيم، وكنت أنا من بين هؤلاء. ولكن جميعنا ودون استثناء اكتشفنا دون طول عناء بأن هذه الأحزاب، وكذلك الدول التي رعتها، لم تكن في الحقيقة قادرة على تحرير فلسطين، أو حتى معنية بذلك، فقررنا الانخراط في مجموعات تنظيمية في دول مختلفة، كالكويت وقطر والسعودية، وفي قطاع غزة، وقررنا أن ننضوي في حركة همها الأول والأخير هو تحرير فلسطين، فكانت حركة فتح. وكان يكفي لأي فلسطيني، وغير فلسطيني، أن يؤمن بهذا الهدف، وبالكفاح المسلح لتحقيقه، ليصبح عضوا في حركة فتح. وبالفعل ضمت حركة فتح في صفوفها جميع أصناف الطيف الفلسطيني، والعديد من المناضلين من جنسيات عربية مختلفة.
كان قرارنا بالمبادرة إلى تأسيس الحركة ومن ثم انطلاقتها المسلحة قرارا صائبا، فمنذ اليوم الأول لانطلاقتها استحوذت حركة فتح على عقول وقلوب واهتمام الفلسطينيين في كل مكان، لتصبح عنوان حركة المقاومة والثورة الفلسطينية المعاصرة.
أردنا في حركة فتح النأيَ بأنفسنا عن الصراعات العربية- العربية، وأن يكون لنا قرارنا الوطني المستقل، فرفعنا شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ورفضنا بالمقابل تدخل هذه الدول في شؤوننا الداخلية.
اتسمت مرحلة ما بعد نكبة العام 1948 بما يمكن وصفه حالة من الضياع الفلسطيني، حيث عانى الشعب الفلسطيني من التشتت واللجوء والاحتواء من قبل الآخرين، شكلت هذه المرحلة خطراً على الوجود الوطني والسياسي للشعب الفلسطيني، وطمساً للقضية الوطنية الفلسطينية، الأرض والشعب، وما صاحب ذلك من مشاريع لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين وتدويل للقضية الفلسطينية، انتهاءً بضم الضفة الغربية إلى الأردن، ووضع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية بعد سنوات قليلة. وفي هذا الخضم، بدأت تسود في أوساط الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم حالة من التململ والبحث عن الذات الوطنية، وأخذوا ينخرطون في تنظيمات أو حركات سياسية بعد أن انشغلوا على مدى سنوات سابقة في البحث عن الخلاص الذاتي كأفراد.
وبدأت الإرهاصات الوطنية الفلسطينية في الظهور والتطور، وتجسدت في تشكيل حركات سياسية ذات اتجاهات مختلفة، كان أبرزها حركة فتح التي فجرت انطلاقة مسلحة في العام 1965، إيذانا بانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة.
سبق ذلك بعام مسعىً عربي لتأسيس إطار فلسطيني لاحتواء هذه الظاهرة الثورية الناهضة، فجاء تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية فلسطينياً، من الناحية الموضوعية، استجابة للروح التنظيمية الثورية التي بدأت تتبلور وتتضح معالمها وتدعو إلى تحرير فلسطين، وعربيا نتيجة لخشية بأن تخرج هذه الحالة الثورية عن السيطرة العربية الرسمية.
ومنذ أن تأسست المنظمة في العام 1964، لم تتوقف محاولات عدد من الدول العربية عن السعي لاحتوائها أو السيطرة عليها أو توجيهها أو استخدامها لأغراض تخدم سياساتها. في عام 1968 وقع الشقيري تحت ضغط عربي فاستقال من منصبه كرئيس للمنظمة، وظن البعض أن المنظمة ستنهار، ولكن ذلك لم يحصل.
لقد كانت اللحظة الفارقة في تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية هو العام 1974، حيث استطاع الفلسطينيون انتزاع قرار تاريخي من مؤتمر القمة العربية بالرباط باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بما ينطوي على ذلك من امتلاك المنظمة للقرار الفلسطيني المستقل. ويسجل هذا الإنجاز في الأساس للزعيم الراحل ياسر عرفات، ورفاقه في قيادة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، كما يسجل إنجاز تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بالأساس للمرحوم أحمد الشقيري.
كانت الخطوة التاريخية الهامة الأولى بالنسبة لقضيتنا الفلسطينية هي بداية تأسيس الكيانية الفلسطينية والمتمثلة في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، التي أصبحت البيت الوطني الجامع للشعب الفلسطيني، وحددت الهدف الأسمى لشعبنا الفلسطيني في كل مكان وهو تحرير فلسطين. كما أقامت منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها مكونات الكيانية الفلسطينية المعاصرة (الدولة) المتمثلة في المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، والصندوق القومي، وجيش التحرير الفلسطيني، وغير ذلك من المؤسسات.
أما الخطوة التاريخية الثانية فكانت الإقرار العربي بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهذا ما جرى في مؤتمر القمة العربية في الرباط في العام 1974، أي بعد عشر سنوات من تأسيس المنظمة. وتكمن أهمية هذا القرار في أنه حسم أمر من هي الجهة المخولة بتمثيل الشعب الفلسطيني والحديث باسمه مرة وإلى الأبد، بعد أن سعت بعض الدول العربية إلى مصادرة هذا القرار للسيطرة على المنظمة، وتسخيرها لخدمة أجنداتها الخاصة. وما لبث العالم أن أقر بهذا التمثيل وأصبح يتعامل مع الفلسطينيين والقضية الفلسطينية من خلال ممثليهم الشرعيين.
إن هذا التمثيل والاعتراف الدولي به هو الذي أوصلنا إلى المحافل الدولية، وإلى الأمم المتحدة وإعلان إقامة الدولة والاعتراف الدولي بها، ونيل عضوية الدولة المراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة تمهيدا لنيل العضوية الكاملة، وبعد ذلك تجسيد الاستقلال الفلسطيني على أرض فلسطين.
بالتأكيد لا أتفق مع هذا الرأي.
لقد خرجنا من بيروت بعد معركة صمود بطولية أمام هجوم إسرائيلي على لبنان عام 1982، وكان بمقدورنا أن نصمد أكثر أمام هذا العدوان الغاشم، لكن حرصنا على لبنان ومسؤوليتنا تجاه الشعب اللبناني، الذي وقف إلى جانبنا، جعلنا نقبل بخروج قواتنا المقاتلة ونذهب إلى أماكن أخرى. لقد ذهبت كوادرنا وقواتنا المقاتلة إلى أكثر من بلد، وذهب عدد من التنظيمات والقيادات الفلسطينية إلى دمشق، وكنت وراء انتقال قيادة المنظمة إلى تونس خشية من ذهابنا إلى أي مكان آخر كان سيسلبنا قرارنا الوطني المستقل.
بعد استقرارنا في تونس أصبحت أيدينا طليقة في العمل، وأثبتنا أن البعد الجغرافي عن فلسطين لم يؤثر على قدرتنا على ممارسة خياراتنا الكفاحية، وأصبحنا نتحرك في كل اتجاه، وركزنا علنا على تعزيز صمود أهلنا في الأرض المحتلة، وأسهمنا في صناعة الظروف التي أدت إلى تفجير الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987. وأصبحنا، في تحركنا السياسي وفي صنع قراراتنا، بعيدا عن الضغوطات والتدخل السافر في شؤوننا.
من تونس ذهبنا للمشاركة في مؤتمر مدريد عام 1991، وربما ما كان أن يتاح لنا ذلك لو كنا قابعين في أية عاصمة عربية أخرى. ومن تونس أيضا، انخرطنا في مباحثات سرية أوصلتنا إلى توقيع اتفاق أوسلو، الذي أخذنا من تونس إلى فلسطين، وربما ما كان لنا أن نحقق ذلك أيضا لولا وجودنا في تونس التي لم تتدخل في شؤوننا الداخلية وتركتنا نعمل بكل حرية.
وإذا كان الحكم بالنتائج، فإن خروجنا من بيروت لم يشكل انتكاسة لمنظمة التحرير الفلسطينية أو للقضية الفلسطينية، لأن خروج المنظمة من بيروت منحنا الحرية وأطلق أيدينا لممارسة خياراتنا والمحافظة على قرارنا الوطني المستقل.
لقد عوّلتُ ومنذ البداية على الانتفاضة الفلسطينية الأولى، انتفاضة أطفال الحجارة، لما كانت ستحدثه، وأحدثته بالفعل، من نتائج إيجابية وفوائد جمّة على القضية الفلسطينية. لقد كانت الانتفاضة بمثابة صحوة وثورة شعبية ضد الاحتلال وكشفت وجهه البشع، ورسمت صورة مشرقة للنضال الفلسطيني، وجلبت تعاطفاً عالمياً واسعاً مع القضية الفلسطينية والنضال الفلسطيني.
الانتفاضة الفلسطينية الأولى، بطابعها الشعبي، حركت المجتمع الدولي باتجاه التفكير والسعي الجدي لإيجاد حل للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. لقد مهدت هذه الانتفاضة، بل كانت أحد العوامل، شأنها في ذلك شأن حرب الخليج الأولى في العام 1991، إلى انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في ذات العام، وكذلك التوقيع على اتفاق أوسلو، فهي كانت بمثابة جرس إنذار نبّه الإسرائيليين إلى أهمية الوصول إلى تسوية أو حل سياسي مع الفلسطينيين.
من جانب آخر كان للانتفاضة الفلسطينية الأولى كبير الأثر في تعزيز التفكير السياسي الواقعي في الساحة الفلسطينية، كما تجلى ذلك في القرارات الهامة التي تبناها المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر في العام 1988، والتي تم فيها الاستقلال الفلسطيني واعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بالقرارين الأمميين 242 و338. الأمر الذي لقي ترحيبا دوليا واسعا وفتح باب الشرعية الدولية أمامنا، ما أدى إلى تعزيز مكانتنا في المجتمع الدولي. لقد وقفت إلى جانب هذه القرارات بالقوة المطلوبة لقناعتي الراسخة بأن هذه القرارات تصب في مصلحة القضية الفلسطينية.
لقد حدد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في العام 1988 البرنامج الوطني والسياسي الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية بالقرارات التاريخية التي تبناها، ومنذ ذلك الحين، شكلت هذه القرارات دليلا للعمل السياسي والدبلوماسي والتفاوضي الفلسطيني، وأصبحت قرارات المجلس هذه دليل عمل وخارطة طريق بالنسبة لي شخصيا، ولم نحد قيد أنملة عن الالتزام بهذه القرارات. وما يثير الاستغراب أن البعض يطلق العنان لخياله لتصريحات وأقاويل تنم إما عن جهل أو عن نوايا سيئة باتهامنا بأننا قدمنا التنازلات عن ثوابتنا الوطنية التي حددناها في اجتماع المجلس الوطني هذا.
كانت قرارات المجلس بإعلان الاستقلال وإقامه الدولة على حدود السابع من حزيران عام 1967، والتمسك بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الأممي رقم 194، بمثابة الخطة التي سرنا عليها في مدريد وأوسلو وفي جميع الجولات التفاوضية والحراك السياسي والقرارات الدولية التي صدرت بطلب منا أو من غيرنا. ونحن نتحدى اليوم أن يقول لنا أحد من هؤلاء الذين يتهموننا بتقديم التنازلات، أين هي هذه التنازلات التي أقدمنا عليها وتخلينا فيها عن ثوابتنا الوطنية!
هناك عدم معرفة كاملة بهذا الأمر،
موقفي الراهن ومنذ سنوات إزاء المقاومة المسلحة مرهون بالظروف القائمة، وضرورة اختيار أسلوب النضال الأمثل لكل مرحلة من مراحل النضال الفلسطيني.
البعض لا يعرف أنني رجحت قرار انطلاقة الثورة المسلحة في العام 1965، وكنت مع الكفاح المسلح عندما ساد الاعتقاد بأن هذا الأسلوب من النضال سيحقق النتائج المرجوة. ولكن أدركت منذ اليوم الأول أن المطلوب من الثورة المسلحة هو تحقيق نتائج سياسية، وفي نفس الوقت كنت مدركا أن الثورة المسلحة لن تفضي إلى تحرير فلسطين، كل فلسطين، في ظل موازين القوى القائمة.
إن التحول تجاه المقاومة السلمية والعمل السياسي والدبلوماسي جاء نتيجة إدراكي وتأكدي بأنه لا يمكن هزيمة إسرائيل عسكرياً، ليس فقط بسبب قوتها العسكرية وتفوقها النوعي على الجيوش العربية مجتمعة، كما كان الحال في عام 1967 وعام 1973، بل بسبب الاحتضان المطلق من أميركا ودول الغرب الاستعمارية لها، والتعهد بحمايتها والحفاظ على وجودها مهما كانت الظروف، وعدم وجود قوة عربية قادرة على إنزال هزيمة عسكرية بإسرائيل.
لقد هزمت إسرائيل الجيوش العربية في حرب عام 1967 التي أسمتها حرب الأيام الستة، وفي الواقع هي كانت حرب الساعات الست، حيث دمرت إسرائيل الطائرات الحربية العربية وهي جاثمة في مطاراتها، وكان ذلك العامل الحاسم في هذه الحرب. أما في حرب العام 1973 فقد فاجأت مصر وسوريا إسرائيل بحرب خاطفة، وحقق الجيشان المصري والسوري اختراقات هامة، لكن إسرائيل وبدعم مباشر من أميركا استطاعت إعادة احتلال الأراضي المصرية والسورية التي تم تحريرها، واحتلال أراض مصرية وسورية إضافية.
يتبع..
مواضيع ذات صلة
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين
الهباش ومدير هيئة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي يبحثان سبل تعزيز التعاون
صيدم يبحث التطورات السياسية والإنسانية مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وألمانيا
الاحتلال يعتقل شابين من القدس