بريشة وألوان... ميرا غنيم تُحلّق بفنها من بيت لحم إلى العالمية

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في زمن كثرت فيه الضوضاء، اختارت ميرا الصمت المُعبّر... لوحة، فرشاة، وفكرة تُقاوم، تحب، وتحلم، الفن شكل من أشكال المقاومة"... هكذا تتحدث ميرا غنيم، الطالبة الفلسطينية التي حوّلت شغف الطفولة إلى وسيلة للتعبير، وسلاح للمقاومة الناعمة.
في كل يوم تُولد قصة جديدة، من رحم الإصرار والتحدي، تخترق جدران الصمت وتُعلن بوضوح أن الأحلام لا تُؤجَّل. من بلدة الخضر جنوب بيت لحم، خرجت ميرا غنيم، الطالبة في جامعة القدس (أبو ديس)، تحمل بين أناملها ريشةً، وفي قلبها وطنا، وفي عينيها صورة لفلسطين تحفرها بالزيت والرمز والألوان.

البداية من "لوح وقلم"… شغف وُلد في الخامسة
تعود ميرا بالذاكرة إلى أول احتكاك حقيقي لها بعالم الفن، فتقول بابتسامة لا تفارقها: "كنت في الخامسة من عمري عندما أهدتني والدتي لوحًا وقلمًا للرسم، وفي ذات اليوم انتهى حبر القلم لكثرة ما رسمت. هنا، اكتشفت عائلتي أنني لا أرسم عبثًا، بل أعبّر عن شيء أكبر، عن شغف موهبة دفينة."
منذ تلك اللحظة، لم تُفارق الريشة يدها، ولم تتخلَّ الألوان عن كفّيها. كان عمّها الكاتب مأمون شحادة أول من التقط بذرة الموهبة، فسقاها بمعرفته وتوجيهاته، وأصبح داعمًا ثابتًا في كل لوحة ترسمها، وكل حلم تنسجه بألوانها.
من دعم العائلة إلى منصة الجوائز
في حديثها عن دور العائلة، لا تُخفي ميرا تأثرها العميق بدعمهم الدائم: "عائلتي كانت المرافق الأول لكل خطواتي، حتى لو بدت بسيطة. كلما رأيت حماسهم، وسمعت كلماتهم، وجدتني أرسم بإصرار أكبر. كانت كل لوحة أُكملها امتدادًا لحبهم وإيمانهم بي".
ولم تذهب تلك الثقة سُدى؛ ففي سن الخامسة عشرة، فازت ميرا بالمركز الأول على مستوى فلسطين، وهو الإنجاز الذي دفع بها للمشاركة لاحقًا في مسابقات عربية وعالمية، وكان آخرها الفوز بالمركز الثالث في مسابقة "إشراقات فنية" التي نظّمتها الجامعة القاسمية بمشاركة طلاب من جامعات عربية عدة.
ورغم حصولها على معدل 95% في الثانوية العامة، إلا أنها أصرت على الالتحاق بتخصص الفنون الجميلة جامعة القدس وهي تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها، متسلحة بشغفها ودعم عائلتها.
.jpeg)
"حكاية منمّنة"... لوحة كادت لا تكتمل
من أبرز المحطات الفنية في مسيرتها، تروي ميرا تفاصيل مشاركتها المميزة بلوحة "حكاية منمّنة: "كنت قد بدأت العمل على موضوع مختلف، ثم عرفت متأخرة أن المسابقة تدور حول الزخرفة الإسلامية. لم يتبقَّ سوى أسبوع واحد، واللوحة كانت تحتاج وقتًا لتجف كونها مرسومة بألوان زيتية. فكّرت بالانسحاب، لكن دعم عائلتي دفعني للاستمرار، وأكملتها في سباق مع الزمن. كانت النتيجة مفاجِئة... المركز الثالث على مستوى الوطن العربي".
الفن الرمزي التعبيري.. أسلوب وهوية
تميل ميرا إلى الفن التعبيري الرمزي، الذي تعتبره الأقرب إلى روحها وأفكارها: "الرسم التعبيري يعبّر عن المشاعر والأفكار دون أن أشرحها، فكل رمز في لوحاتي يحمل رسالة. أحب الألوان الزيتية لأنها تمنح لوحاتي عمقًا ولمعانًا، وتجعل المشهد حيًا نابضًا كما أراه في داخلي".
وتقول ميرا بثقة واعتزاز: ""أنا لا أرسم فقط لأنني أحب الرسم، بل لأنني أؤمن أن الفن أحد أشكال المقاومة. من خلال لوحاتي أنقل للعالم صورة فلسطين، تراثها، وجعها، وصمودها. لا أكتب كلمات، لأن اللوحة تتحدث بنفسها". وتضيف: "كل لوحة أرسمها أعتبرها نافذة يرى العالم من خلالها كرامة الإنسان الفلسطيني، حياة تُولد من الألم، وأمل لا ينطفئ مهما اشتدت العواصف."

إلى العالمية... الحلم مستمر
برؤية واضحة وخطى واثقة، تُكمل ميرا غنيم طريقها نحو حلمها الكبير: "هدفي أن أُمثّل فلسطين في معارض دولية، وأن تكون لوحاتي في قلب كل متحف عالمي، لا لجمالها فقط، بل لرسالتها. أنا على يقين أن القادم أفضل وأعظم بإذن الله".
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الرئيس يصل النرويج في زيارة رسمية
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين