عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 10 أيار 2025

قاتل جلف أغلق أفق العصافير

مهيب البرغوثي

إلى الشاعر يوسف القدرة حباً ووفاءً

يوسف، غزة، أنا، أوالعكس أو كما تشتهي المجزرة أنها ترتبنا في أولها أو نهايتها.

لقد فتحت قلبي على اتساعك أيها الصديق

صديقي ورفيقي يوسف

ها هو الليل وثم سيأتي الصباح. كم من ليل وصباح مر في هذه الثلاث سنوات ونحن نتواصل!كم بكينا! ليس من العار أن نبكي وقد ضحكنا بكامل جنوننا! هل تذكر ذلك جيدا؟هل ما زال في فمك بعض الضحك لم تأخذه الحرب؟

يوسف

أذكر جيدا كيف أخذتني من يدي في صباح22/12/2022

كنت أنتظرك على حاجز إيرز لم أكن خائفا لكن كانت الدنيا تمطر بغزارة لا أعرف استقبالا أم غضباً! أخذتني من يدي وذهبنا إلى فندق الروتس. لقد كنت أجمل من المدينة كلها والمطر حين أعدت للضابط سؤاله

بماذا تعمل؟-

هو انتوا تركتو لحدا محل يشتغل فيه -

ما زلت أذكر نظرات الضابط الحمساوي على الحد الفاصل بين القلب والروح وهو ينظر إلينا ويفكر

يوسف

بماذا كان يفكر وقتها؟

يوسف

أيها المتسرب في ثقوب الذاكرة

يا ابن الأضرحة والمصابيح المكسورة

ماذا عساك فاعلا بكل تلك الجميلات هل ستهدي كل امراة جثة طفل خالية من العيوب؟ هل تجد؟

يوسف

 هل سنلتقي ثانية، ما زال يوزعنا هذا الوطن، هل سنلتقي على رنين الصمت! وأمك كيف صحتها؟

هل ما زالت ترى..؟

يوسف

أيها المتباعد المتقارب، هل من دنو للنوارس وهل ستفتح لنا المدن "العابسة"بعد أن نودعها حاملين آلامنا؟أم سنعود لنمارس العشق متفردين بلعبتنا التي استنزفت ماء القهر قسراً.

يوسف

ها أنا أبحث عن سر زهرة ميتةأو بيت فراشة مطلقة السراح،

نحن أولاد مقابر البنفسج، هل ستزورنا العصافير في الشتاء وقد نبكي غيمات القلب لنودع كل جثة بموسيقى تليق بأنثى النهر

يوسف

أحاول من وقت أن أهرب بك وأقفز عن تلك الجثث المحروقة في كل شوارع غزة الحبيبة وأنا أعرف أنك تركت روحك هناك وتركت أحباء وأصدقاء، سنعود معا لنمشي في تلك الشوارع ونشرب القهوة من بائع على الطريق  والآن.

لماذا على شباكي تبكي العصافير قاتليها؟

حين طوى الليل طفولة المدينة تسلل الجند وكان شباكي مخلعاً من الريح ليلة أمس وشباكي كل عصافير المدينة تعرفة جيداً

آه يا صديقي، لقد عبرني الجند -|هناك تقتلون من الجوع والجند، وهنا في هذه المدينة المحروسة بخمسة أسود تحاول أن تحمي ذاكرة المدينة، نموت من قلة الحياة وكثرة الأسئلة

يوسف

تشبث بالمدينة التي تشبه أمهاتنا لكن إلى أين نسير يا صديقي وكل الدروب نحو الموت مليئة بالشهداء والجنود، هل نحمل تلك الكلمات ونهرب أم نحمل تلك الذاكرة ونرحل نحو النهر، والمدينة واللصوص النهاريون وبقايا الخبز وخشب النار من سيحمل تلك الاسئلة.

يوسف

لا رجوع عن منفاك الجديد،

لا عودة عن قتل كل العصافير

ولْيبكِ القاتل على شباكك ولتحمل تلك الأخت وابنتها وجنينها وتركض بجثتيهما نحو البعيد البعيد

يوسف

النهر ينتظر جثثا أخرى