عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 أيار 2025

صحفيو طولكرم: استهداف الصحفيين في فلسطين جريمة متواصلة

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- وصف صحفيون في محافظة طولكرم استمرار استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين بـ"الكارثي"، في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدين أن الصحافة في فلسطين باتت واحدة من أخطر المهن في العالم.

وكشف تقرير صادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، نُشر الجمعة، تراجع تصنيف إسرائيل في مؤشر حرية الصحافة العالمي من المرتبة 11 إلى 112، نتيجة مواصلتها قمع وسائل الإعلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال إيهاب الضميري، مدير مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون في طولكرم، لصحيفة "الحياة الجديدة": إن الاحتلال الإسرائيلي قتل منذ بدء العدوان على غزة في 7 تشرين الأول 2023، أكثر من 145 صحفياً، بينهم 35 كانوا على رأس عملهم. وأضاف أن "الصحفي الفلسطيني يواجه مخاطر جسيمة أثناء تغطيته للأحداث، حيث يتعرض للملاحقة والمنع والاعتقال والاستهداف، في وقت يعيش فيه تحت نيران حرب إبادة وتطهير عرقي في الضفة والقطاع".

وأشار الضميري إلى أن الصحفيين يتعرضون بشكل متكرر للاستهداف، كما حدث مع الزميلين فادي ياسين وحمدي حمدان أثناء تغطيتهما لاقتحام مخيم طولكرم، حيث تعرضا للضرب والتكبيل والتعصيب، واحتُجزا لساعات طويلة قبل الإفراج عنهما وهما في حالة من الإعياء الشديد.

وأكد أن الاحتلال يسعى لإخفاء جرائمه عبر استهداف الصحفيين لمنعهم من نقل الحقيقة إلى العالم، كما حدث مع الشهيدة شيرين أبو عاقلة، رغم حملها الجنسية الأميركية. ورغم التضييقات، نجح الصحفيون الفلسطينيون، بمساعدة بعض وسائل الإعلام الدولية، في نقل الصورة وكشف المجازر الإسرائيلية في غزة والضفة، بحسب الضميري.

وفي السياق ذاته، وثق تلفزيون "الفجر الجديد" إصابة مراسلته رؤى دريدي بشظية رصاص أثناء تغطيتها محاولات سكان مخيم نور شمس إخلاء منازلهم المهددة بالهدم. وقالت دريدي إنها أصيبت بقدمها خلال البث المباشر، وتم إسعافها وغادرت المستشفى لمواصلة عملها "رغم إرهاب الاحتلال"، مؤكدة إصرار الصحفيين على مواصلة رسالتهم رغم كل التهديدات.

 

كما روى الصحفي فادي ياسين، المصور الحر، تفاصيل اعتقاله يوم الجمعة داخل مخيم طولكرم، حيث تم ضربه وتكبيله واحتجازه لساعات طويلة، ما تسبب له بإصابات وكدمات شديدة. وذكر أن الصحفي حمزة حمدان اعتُقل للسبب ذاته، وهو تصوير جنود الاحتلال. وأوضح ياسين أنه تعرض منذ عام 1998 لـ13 إصابة خلال تغطيته للأحداث، مضيفاً أن قوات الاحتلال داهمت منزله مرتين واستهدفت مركبته بـ17 رصاصة.

أما الإعلامي معين شديد، مراسل "صوت فلسطين"، فوصف استهداف الصحفيين بأنه "مشهد دموي مستمر"، لافتاً إلى أن سلطات الاحتلال لا تكتفي بالقتل أو الاعتقال، بل تحرم الصحفيين أيضاً من الخدمات الأساسية كالاتصال بالإنترنت، وتغلق المناطق الساخنة وتصنفها "مناطق عسكرية مغلقة"، في محاولة لعزل الصورة عن العالم.

وقال شديد إن "أكثر من 200 صحفي ارتقوا منذ بداية العدوان الأخير"، مطالباً بتحرك دولي عاجل لمحاسبة الاحتلال على جرائمه ضد الصحفيين منذ عام 1967 وحتى اليوم، خاصة في اليوم العالمي لحرية الصحافة.

وثمن محافظ طولكرم اللواء د.عبدالله كميل الجهود الكبيرة التي يبذلها الصحفيون والإعلاميون في المحافظة، ووصفهم بأنهم "جنود الكلمة الحرة"، مشيداً بشجاعتهم في نقل الحقيقة من الخطوط الأمامية رغم المخاطر. وأكد أن الاحتلال يستهدف الصحفيين لمنعهم من فضح جرائمه، مشيراً إلى أن آخر الانتهاكات سُجلت خلال العدوان الأخير على مخيمي طولكرم ونور شمس.

وأضاف اللواء كميل أن المرحلة تتطلب تكاتفاً إعلامياً ووطنياً لتشكيل جبهة موحدة في مواجهة الرواية الإسرائيلية الزائفة، مثمناً تضحيات الصحفيين الفلسطينيين الذين يعرضون حياتهم للخطر دفاعاً عن الحقيقة.