فلسفةُ الصبر.. الطريق إلى الدولة
الرئيس محمود عباس "أبو مازن"

الجزء 15
يقول أبو مازن:
"ذهبت إلى مجلس الأمن في 30 ديسيمبر. فَشِلْنا لأنّ الأمريكان مارسوا الضغط، كان هذا مفهوما. حصلنا على 8 أصوات وكنّا بِدْنا نجيب 9، أمريكا ضلّت ورا نيجيريا وأقنعتها كي لا تصوِّت معنا".
يتابع أبو مازن:
"بصراحة، كانت خطَّتُنا أنْ نذهب لمجلس الأمن، نفشل فنذهب ثاني يوم إلى المحكمة الجنائية الدولية "ICC"، وهذا ما حصل. قامت الدنيا ولم تقعد في أمريكا وإسرائيل، ذهبنا إلى الجامعة العربية فطلب من الإخوة الالتزام والتفاهم إذا أردنا الذهاب إلى مجلس الأمن، فشكَّلْنا لجنة من 6 دول هي المعنية بأيّ قرار لمجلس الأمن، نحن أعضاءٌ فيها".
تقول د. حنان عشراوي:
"الحراكُ السياسي والدبلوماسي هو أساسُ السياسة الفلسطينية بإدارة الرئيس أبو مازن: التوجّه نحو العالم والتوجُّه نحو المؤسسات الدولية، الارتكاز إلى القانون الدولي ومحاولة تجنيد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، محاولة إيجاد الوطن على أساس إيجاد الدولة الفلسطينية كجزء من المجتمع الدولي لتكريس الحقوق الفلسطينية. من هذه الناحية استطاع أنْ يحصلَ على هذه الاعترافات في الأمم المتحدة، أي الاعتراف بالدولة حتى لو أنها دولة مُراقب، ولكن وَضْعية دولة، صِفة دولة، هي قضيةٌّ هامّةٌ بالنسبة لنا وهذا إنجازٌ كبير".
يقول د. أحمد مجدلاني:
"الهدف الرئيسي من الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية ليس معاقبة الاحتلال وقيادته فقط على الجرائم التي ارتكبوها بحق شعبنا الفلسطيني بأثرٍ رجعي، ولا بالجرائم اليوميّة التي تُرتكب كجريمة الاستيطان ومصادرة الأراضي وتهويد القدس، وإنّما هي حمايةٌ لأبناء شعبنا للمستقبل، وقوةٌ رادعةٌ للاحتلال الإسرائيلي من التفكير مُجدّداً بشن عدوان جديد على أبناء شعبنا سواء في غزة أو في الضفة الغربية والقدس. الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية ليس هو بغريزة الانتقام وإنّما هو بغريزة الدفاع عن أبناء شعبنا وإحقاق العدالة والحق لأبناء شعبنا المظلوم الذي وقع تحت ظلمٍ تاريخيٍّ منذ النكبة إلى اليوم".
تعني هذه الخطوة أنه أصبح بإمكان دولة فلسطين التقدم بطلبات للتحقيق في جرائم الحرب ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام محكمة الجنايات الدولية، وبِأَثر رجعي".
يقول د. صائب عريقات:
"في 16/12/2014م، أصدَرَت الأطراف المتعاقدة السامية برئاسة سويسرا قراراً بإنفاذ وتطبيق ميثاق جنيف الرابع على الأراضي في فلسطين المحتلة، وفي نفس اليوم قَدَّمنا مشروعَ قرار لبدء مداولات في مجلس الأمن لوضع جدولٍ زمنيٍّ لانسحاب اسرائيل ، أفشلته أمريكا في نهاية شهر ديسمبر/2014، فما كان من الرئيس محمود عباس إلّا أْن وقَّع على ميثاق روما، وأريد أن أوضِّح هنا أن التوقيع على ميثاق روما يؤهِّل لعضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية، لكن فلسطين قامت بعمليتين إضافيتين: العمل الأول التوقيع على المادة 12/3 من الولاية، أي أنّ الرئيس محمود عباس وقّع كتاباً إلى مُقَرِّر المحكمة الجنائية الدولية يطلب فيه التحقيق في إذا ما كانت تُرْتَكَب جرائم حرب في أرض دولة فلسطين- الضفة والقدس وقطاع غزة- منذ 13 حزيران 2014 فصاعداً ووقَّع في نفس اليوم على ميثاق عدم تساقط جرائم الحرب بالتقادم" .
كان ذلك أكبر مِنْ أنْ تحتملَه إسرائيل، فهي تعرف تداعياته المستقبلية، كما تعرف أنَّ تاريخها مع الشعب الفلسطيني هو سلسلة من الجرائم.
يقول أبو مازن أمام الدورة الثالثة عشرة للمجلس الثوري لحركة فتح في آذار 2014م:
"أقسم بالله لو أخبرتكم عن الضغوط التي تعرَّضت لها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية لأشفقتم على حالي.. ولكنّني أسعى لتحقيق شيءٍ لوطني، لا أريد شيئاً، عمري 79 سنة ولستُ مستعداً أنْ أُنهي حياتي بخيانة، ولست مستعداً أنْ أسمح بالإساءة لحركة فتح.. أنا واحد ممّنْ أسّسوها، ومعنا أبو الأديب وأبو اللطف، نحنُ من أسّسَ هذه الحركة. إنها ابننا، صارت حفيدنا.. وِلْد الولد أغلى من الولد، لن نتخلى عنها ولن نسمح لأحدٍ أن يسيء إليها ويُمزِّقها أو يلعب فيها أو يبيعها لأيِّ بلد في العالم".
يقول د. نبيل العربي/ الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية:
"يُسْعدني أنْ أقولَ إنَّ القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس تقاوم كل هذه الضغوطات ومستمرةٌ في خطٍّ واضحٍ وهو لصالح القضية الفلسطينية، لصالح المواطن الفلسطيني، رجال ونساء وأطفال".
يقول صائب عريقات:
"وللأمانة سمعت أولمرت يتحدّث ويقول إنَّه عَرضَ مساحة 100% من الضفة الغربية، هذه حقيقة أنا أشهد عليها. عرض خارطةً وقال بِدّي آخذ 6.5% من الضفة الغربية وأقَدِّم في مقابلها 6.5% من مناطق 48، وقال لأبي مازن مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة يوم 4 حزيران 67 كانت 6235 كيلو متراً مربعاً، صائب عريقات يقول عِنّا 50 كيلو متراً مربعاً مناطق حرام في القدس واللطرون بنقسمهم على بعض بتصير المساحة 6260 كيلو متراً مربعاً. أولمرت بِدّو يْقَدِمْلَك 20 كيلو متراً مربعاً زيادة عشان تقول أخذت أكثر من مساحة 67، والقدس ما هو عربي عربي، وماهو يهودي يهودي، ونبقيها مدينةً مفتوحة.
أمّا موضوع اللاجئين فقد عرض أولمرت قبول عودة 150 ألف لاجئ على مدار عشر سنين. ردَّ أبو مازن، والله على ما أقولُه شهيد: أنا معك مش في درس رياضيات 6000 و200 و15 و20، أنا أتكلم عن دولة فلسطينية ناجزة الاستقلال، سيّدةٌ كاملةُ السيادة، أتكلم عن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وأتكلم عن حقِّ عودةٍ للّاجئين. قال له ماذا يعني أن تعطيني 15 ألف سنويا؟، هذا حقٌّ فرديٌّ لكل شخص، تُشَكِّل الأمم المتحدة لجنة، وتذهب إلى كلِّ لاجئ، وأبناء اللاجئين وأحفاد اللاجئين وأحفاد أحفادهم وتسألهم. هم من يختارون: العودة إلى فلسطين، العودة إلى إسرائيل أو البقاء مكان كل واحد مع التعويض. "انت بدك مني إنهاء الادِّعاءات وإنهاء الصراع. ما قُلتُه هي الطريقة المتوجِّبَة".
في هذه المحطّة للأمانة كان أبو مازن صانع قرار، يصنع تاريخاً لشعبه، ويضع النقاط على الحروف ويسعى للسلام. قال "أريد السلام وطموحي هو السلام ولكن لا يكون ولن يكون سلامي بهذا الثمن، ما لم يَكُن سلامي قائماً على العدل لن يدوم".
المحطة الثانية كانت هيلاري كلنتون موجودة وجورج ميتشل والرئيس أبو مازن ونتنياهو. جلسوا في غرفة ونحن جلسنا في غرفة بعيدة عنا 7 متر. كان مع أبي مازن مَلف الحدود، حضرناه له تمام، وملف الأمن حضّرناه له تمام، قدَّم أبو مازن لنتنياهو الملفين، ماذا فعل نتنياهو؟، أزاح الملفين بيده وقال: "هذا مش نقاش الآن"، قبل أن نبدأ في المفاوضات "بِدّك تِقْبَلْ بقاء الجيش الإسرائيلي في غور الأردن لمدة 40 سنة. في دفتر ملاحظات عند أبو مازن. سكَّرو وقلّو انتهى اللقاء. أنت لست رجل سلام".
في البوح البالغ الدلالة أمام المجلس الثوري لحركة فتح، يُلَمِّح أبو مازن إلى ضغوطٍ هائلةٍ أمريكية وإقليمية وعربية، كما يشير بصراحة إلى محاولات بعض كوادر فتح للانقلاب على الحركة وتاريخها وثوابتها التي كانت دائماً ثوابت "فلسطين" الواردة في برنامجها السياسي وهي: إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية السيّدة، والمستقلة على أيّ جزء يُحَرَّر من فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، والتمسك بحق العودة مهما كان الثمن.
"أجْهَضت الولايات المتحدة طلب "فلسطين" في مجلس الأمن الدولي بفارق صوت واحد كان للأسف صوت "نيجيريا"-الدولة المسلمة -والتي صَفعت بموقفها الغريب العالمَ الإسلامي الذي كان من المفترض أنْ تعكس رغبتَه بالتصويت الفوري لصالح القرار عام 2011م.
لكنّ أبو مازن أخذ الطلب إلى الجمعية العامّة عام 2012م ودخل إلى قاعتها بقلق، فقد أبلَغَتْه أوساطٌ أمريكية "أنّه سيدخل القاعة ويجدها فارغة". دخل أبو مازن إلى القاعة فوجدها ممتلئة عن آخرها بالوفود، ووسط التصفيق طلب من أعضاء المنظمة الدولية قبولَ فلسطين دولة مراقب غيرعضو في الأمم المتحدة. فجاء التصويت فوزاً مدوياًّ بأغلبية "138" مئة وثمانية وثلاثين صوتاً، ورفضته دولتان فقط هما: "إسرائيل والولايات المتحدة"، وهكذا وبعد هذا القرار التاريخيّ صارت فلسطين دولةً تحت "الاحتلال" بما يعني أنّه لا شرعية قانونية لأيّ تصرّفٍ تقوم به الدولة المحتلة "إسرائيل".
جاء ذلك بعد أن رفض "نتنياهو" الإفراج عن الدفعة الأخيرة من المناضلين الأسرى القدامى. لم يرتعد أبو مازن من الصراخ والتهديدات الإسرائيلية، لا بل إنّه نقلَ التحدي إلى مرتبةٍ عالية حينما وقَّع عشرات الاتِّفاقيات والبروتوكولات الدولية دفعةً واحدةً في خطوةٍ شجاعة لم يعد بإمكان العالم التراجع عنها، ولا تستطيع إسرائيل تجاهل مفاعيلها المستقبلية، " فكما قامت إسرائيل بقرار دولي هو القرار "181" عام 1947م. صار لزاماً على الأمم المتحدة أنْ ُتُكمل مهمتها بإقامة الدولة الفلسطينية التي وافقت عليها في ذات القرار.
إنّ إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وإزالة الاحتلال الإسرائيلي عنها صار واجباً قانونياً على الأمم المتحدة تحقيقه في الواقع.
هذا الهجوم الدبلوماسي الجريء الذي تلاحقت مفاعيلُه وتداعياته بسرعة لافتة جعل ليبرمان والصحافة الاسرائيلية تطلق على "أبو مازن" لقب "الإرهابي الدبلوماسي".
يقول أبو مازن:
"إحنا أخذنا القرار بعد الانتفاضة الثانية، لأنَّ الانتفاضة الأولى انتفاضة شعبية غير مسلّحة، انتفاضة أطفال، وكانت مقبولةً دوليّاً، أمّا الانتفاضة الثانية فلم تكن مقبولة دولياً لاستخدام السلاح فيها، ولأنّي مؤمنٌ بأنّ الطريق للحل مع إسرائيل هي المفاوضات والسلام. هم لا يريدون ذلك. وضعناهم بالزاوية. نحن نفاوضهم ونطرح السلام، وهم يقولون عنا إننا إرهابيون وكذّابون. وبدأوا يطلقون عليّ لقب "إرهابي دبلوماسي"، كيف!!!؟ "هل أدخل على الأمم المتحدة بمسدسات وبطخطخ". قلتُ أنا لست إرهابياً، "أنا دبلوماسيٌّ صحيح، بحكي بالسياسة صحيح، لكن بحكي بالسلام وأنا بدي السلام وبصراحة، هي الكلمةُ السحرية التي جعلتهم في الزاوية. بدأ العالم يتطور ويتغيّر موقفُه مِنّا حتى أصبحت دول العالم تقول إسرائيل غلطانة".
يقول د. أحمد الطيبي:
تعوّد الإسرائيليون على أنّهم الطفل المدلل للمجتمع الدولي، لا يضغط عليهم أحد ولا يضعهم أحد في الزاوية، لا يضعهم أحد في موقع المدافع عن النفس، لأنهم كانوا دائماً في موقع الهجوم. هذا التحرّك الدبلوماسي الذي سموه بالإرهاب الدبلوماسي مُحْرِجٌ لإسرائيل، ودبلوماسيتها. ولذلك كان الهجوم على شخص الرئيس محمود عباس وسموه "إرهابي دبلوماسي".
يقول جان عبيد/ وزير خارجية لبنان الأسبق عن أبي مازن:
"إنّه المقاتل الدبلوماسي، المناضل الدبلوماسي، الإرهابي هو الذي يَخْرج عن الأنظمة والقوانين المُقَر بها لجميع الناس أمّا الذي يسعى إلى أنْ يأخذ إلى جانبه وأن يكون دائماً بجانبه القانون والحق والقرارات الدولية لا يُطْلق عليه لقب إرهابي".
يقول أبو مازن مستهجناً:
"دبلوماسي إرهابي- كيف يجتمعان!!!!"
لقد وضَعَت الدبلوماسية الفلسطينية إسرائيل أمام مرآة مُكَبِّرة:" إنّها دولةٌ معتديةٌ محتلةٌ بَلْ آخر دولةِ احتلالٍ في العالم، كما وضعت العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية "إنّ الشعب الفلسطيني هو آخر شعب تحت "الاحتلال".
لقد بدت إسرائيل مكشوفةً أمام العالم مِمّا دفع برلمانات أوروبا للطلب من حكوماتها الاعتراف بدولة فلسطين فبادرت "السويد" واعترفت بدولة فلسطين.
يقول أبو مازن:
"عندما بدأ الأمريكان بالتدخل ومنذ عام 93 إلى يومنا هذا، لا نشعر بأيّ تقدم. يعني لا هم يبحثون عن حلٍّ جدّيٍّ مع الإسرائيليين ولا هم يتركون الأمر لمساعدة الدول الأخرى. وهنا نتكلم عن أوروبا، الموقف الأوروبي شهد تطوّراً هائلاً جداً من القضية الفلسطينية وذلك بالخطوات التالية: الخطوة الأولى إن أوروبا أجْمعت على أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية غير شرعي، والخطوة الثانية قرّرت أنّ منتجات المستوطنات غير شرعية، والنقطة الثالثة بدأت البرلمانات الأوروبية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية لأوّل مرّة في التاريخ، فبادرت حكومة السويد التي اعترفت بالدولة الفلسطينية".
يقول كريم بقرادوني:
"لو لم يكن أبو مازن رئيساً للدولة الفلسطينية لما جرى الاعتراف بها من قبل هذه المجموعة التي تعدَّت المئة وأكثر، لو كان غير أبو مازن رئيساً للدولة الفلسطينية لما كان من السهل القبول به في الأمم المتحدة. وهذا ليس لشخصه فقط، بل فهمٌ لمشروعه، فقد فهمت الدول الكبرى أنّه عندما كان يُعتبر الكلام عن الدولة الفلسطينية يعني عند الكثيرين من العرب "استسلاما وخضوعا وخنوعا وخيانة"، بقي عند فكره وموقفه وبالتالي ربح مصداقيةً ليس عند شعبه فقط، بل أيضاً لدى الشعوب والدول الأخرى. هذا الاعتراف بالشعب الفلسطيني وبهذه الدولة مَرَدُّه إلى أنّ إنساناً منذ البداية إلى النهاية، حَمَل فكرةً واحدةً تمسَّك بها، فاقتنع به الجميع. إنّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو اعترافٌ بأبي مازن واعترافٌ بصحة ومصداقية هذا الإنسان حول هذا المشروع".
يقول د. نبيل العربي/ الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية:
"دائماً وَجَدتُ أنَّ الرئيس محمود عباس لديه ضمير وقوة شخصية ويسعى دائماً للصالح العام، وقام بدورٍ بنّاء خلال السنوات عندما تبَنّى السلطة وما زال يقوم بهذا الدور، وأرجو أنْ يستمر".
يُدْرِك أبو مازن أنَّ من حقِّ أيْ فلسطيني أن يعارضَ اتفاقية "أوسلو" وأنْ يرفُضها شرط احترام الشرعية الفلسطينية التي تحترمها الأكثرية لأنَّ ذلك حقٌ ديمقراطيٌّ لأيَّة منظمة ولأي مواطن.
وقد عارض اتِّفاق أوسلو قادةُ منظمات وكوادر وأعضاء حتى من قيادة حركة فتح حتى أنّ أبو مازن ذاته يقول بشفافية في اجتماع المجلس المركزي عام 1993م:
"إنّ هذا الاتِّفاق يَحمل في أحشائه الاستقلال أو تكريس الاحتلال. إنّه يحمل الأمرين معاً، فإمّا أنْ نقودَ ونوصلَ شعبنا إلى الاستقلال أو نوصله إلى تكريس الاحتلال. يتوقف هذا على النهج والأسلوب الذي سنتَّبعه في التعامل وعلى عقليتنا في استعمال أدواتنا وتحضيرنا لأمورنا".
ارتبطت "حياة أبو مازن" يوماً بعد يوم بقضية شعبه منذ ولادته حتى الآن.
يقول: د. صائب عريقات:
"لا يعارض الشعب الفلسطيني المفاوضات. يُدرك الشعب الفلسطيني أو أكثر من يُدرك طبيعة السلوك التفاوضي الإسرائيلي، وبالتالي وصَل إلى استنتاجٍ مُبكّر جَدّاً أنَّ السلوك الاسرائيلي يعتمد على الإملاءات وليس المفاوضات، وبالتالي إثر كلِّ جلسة مفاوضات كان الشعب الفلسطيني يرى المزيدَ من المستوطنات والاغتيالات والاعتقالات والاقتحامات والحصار والإغلاق، وكان هذا يُعمِّقُ قناعته بعدم جدوى المفاوضات".
يتابع محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني:
"قلت هذا الكلام لأني كنت خائفاً، وقلت "ايدي على قلبي، كمان ليش قلت ايدي على قلبي"؟، لأنّ الأمر يتعلّق بتصرفنا. كيف سنتَصّرف؟ هل سنتَصرّف كبُناة دولة أم فوضى؟ إذا تصرفنا كبُناةِ دولة، سنأخذ دولةً حتماً، أو سنبني دولة. عندنا الآن كلُّ مؤسّسات الدولة، لا ينقُصنا شيء. فقط نَقْلُ إعلان الاستقلال. سنجد فيه كلَّ شيء: القوانين والأنظمة والمؤسسات. تحدثت بذلك لأعضاء المجلس المركزي الذين هم قيادة الشعب الفلسطيني: "إذا تصرّفتُم صح، أكيد ستحصلون على دولة وإذا تصرّفتُم غلط ستكرّسون الاحتلال".
منذ عام 1965 قادت "فتح" الكفاح الفلسطيني المسلّح، وقدّمت إلى جانب الفصائل الفلسطينية الشقيقة آلاف الشهداء مُؤَكِّدةً حرصها على الوحدة الوطنية في ظروف الشتات الفلسطيني، وغابة البنادق التي حوصرت في كل مكان تواجدت فيه.
استنتج "ابو مازن" مبكِّراً أنَّ ميزان القوى العربي والدولي وفي ظل الظروف العربية السائدة لن يؤدي إلى تحرير كامل فلسطين، فأطلَق ما عُرف باسم "هجوم السلام"، تدعمه الأكثريةُ الفلسطينية، التي عبَّرَت عنها بيانات الانتفاضة الأولى أواخر عام 1987م.
يقول أبو مازن:
"نحن على استعداد للتساهل في القضايا المرحلية. أمّا القضايا النهائية فلا تساهُل فيها".
منذ انتخابه عام "2005" زار أبو مازن معظم بلدان العالم وألقى مئات الخطب شارحاً أبعاد القضية الفلسطينية:
إنّ إسرائيل تعملُ ليل نهار على تدمير أيَّة إمكانية للسلام من خلال إصرارها على الاستيطان وتكثيفه بدون توقف، ومن خلال إجراءاتها المستمرة لتهويد مدينة القدس، عاصمة دولة فلسطين، وتهديد المسجد الأقصى في سيناريو حرب دينية، وكذلك تقطيع أوصال الدولة الفلسطينية العتيدة بالجدار العازل والطرق الالتفافية، والاعتقالات العشوائية لعشرات آلاف الفلسطينيين، رجالاً ونساءً وأطفالاً... وكذلك في استمرار حروبها الوحشية على الضفة وقطاع غزة الذي دمّرَتْه ثلاث مرات خلال سبع سنوات، وتقف حجر عثرة في وجه إعادة إعماره وحوَّلته إلى سجن ٍكبير.
يقول د. طلال ناجي/ الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة:
قد تختلف مع "أبو مازن" ولكنّك تحترمه، لأنه صاحبُ رأيٍ وموقفٍ يُجاهر به، ولا يلف ويدور، فهو منذ البداية كان له وجهة نظر. كان يخْتلف في رأيه ومواقفهِ مع الشهيد ياسر عرفات ومع القيادات الأخرى في حركة فتح والساحة الفلسطينية. ربَّما كان في بعض آرائه مغامراً سياسيا، لكنَّ العبرة في النتائج. كان ينطلق من قناعته التي تهدف لتحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني وأنا متأكِّدٌ أنه لم يكن يبحث عن مصالح شخصيّة".
إن معركة العقل التي يقودها "أبو مازن" جعلته يكسب احترام الخصوم والأصدقاء معاً، فقد كان منذ البداية ضد دخول فلسطين في المحاور العربية والإقليمية، وحرص دائماً على التفاهم مع الدول العربية "لا نتدخل بشؤونهم ولا يتدخلون بشؤوننا".
وبالرغم من اختلاف وجهات النظر مع الحكومة السورية إلّا أّنه أصرَّ على حضور قمة دمشق عام 2008 رغم الطلب الصريح من الرئيس الأمريكي.
فقال للموفد الأمريكي: "سأكون أوّل من يدخل إلى قاعة المؤتمر وآخر من يطفئ الأضواء فيها".
يقول أبو مازن:
طلب مني نائب الرئيس الأمريكي ألا أذهب إلى قمة عربية تعقد في دمشق بحجة أنّ نظام دمشق عدوٌّ لهم وإنهم يُقَدِّمون مساعدة لنا 450 مليون دولار (أصبحت 750)، فكيف نذهب. رفضت أن أوافق على إرسال صائب عريقات أو شخص آخر مكاني. قال إن ذهابك موقفٌ ضدّنا. قلت احسبوه كيفما شئتم. ذهبت واستقبلني بشار الأسد في المطار. قال لي: "والله ما صدَّقْت إنّك جاي إلّا بعد ما فتحت الباب وشفتك".
يقول باسل عقل/ عضو المجلس الوطني:
"قِلَّة من الناس تعلم أن "أبو مازن" إنسانٌ عنيدٌ جداً، ومتمسِّكٌ بموقفهِ ورأيه إلى أبعد الحدود، ومن يقول إنِّ الرئيس أبو مازن إنسانٌ ضعيف، فهو ضعيف بالإمكانيات المتاحةِ له، وليس بقدراته وبكفاءته".
يتبع...
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الرئيس يصل النرويج في زيارة رسمية
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين