عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 26 نيسان 2025

هو البيت

الشاعر محمد الدلة

النص الذي اشتغل عليها الشاعر طويلا، شكل ثيمة الحنين، وحجر الأساس، في نصوص الشاعر ، الذي رحل مؤخرا.

 

هو البيت جدي

وجد أبي

وجد الجبال التي فردت ظلها أضلعا وصهيلا

هو البيت أكبر أفراد عائلتي

في حكايات أيل الحقول

يرتب آياتها رامة وجليلا

هو البيت مهد المسيح

وصخرة ذاك الصعود

أرادته خيل السماء عليا طويلا

إلى سدرة المنتهى

حيث يخضر نص

وتولد كل الكنايات نافذة للعلى والمستحيل

ويا حبذا مستحيلا يشد لوردته المستحيلا

هو البيت

أدمعهم في الخيام

وأصبرهم في حواري الخليل خليلا

هو البيت ذاكرتي في الدوالي

وتاريخ حرفي العليل

تقطر زقزقة وهديلا

هو البيت

عشبي ومائي

وحبل بقائي

ومشنقة للغزاة

ومقبرة تطارد ظلامة ودخيلا

هو البيت بيتي وان هدموه

فلن يهدموا شعلة الذكريات

ولن يمسحوا عنه شاي الببونج فجرا

تعده أمي لنا

لأبي

للرعاة

وللذاهبين إلى قبلات الندى والحقول

ولن يمسحوا عنه صورة أمي

تربي وتسقي جرار الزهور

وتبذل للطير حصته المبتغات من الحب  والماء

فالأمهات خلود الصدى والمعجزات

وهن كخبزهن قمح الإرادة

حلم البلاد الذي يتحدى

ويأبى الأفولا

ولن يمسحوا عنه وجه أبي

فأبي أودع الدفء والحرف

في حجر كمسلات النشيد صقيلا

ولن يمسحوا عنه خشوع الصلاة

فكل صلاة  تخبئ في نصها طعنة وصهيلا

يغازل وجه فلسطين بالنصر

والنصر قام نبيا رسولا

هو البيت

أقلام ادوراد

حكمة درويش

ريشة غسان

دمع البتول أسى وذبولا

هو البيت

نخلة مريم

بيت أبي

وليس مغاور للقذا واللصوص

وبيت ابنها قام يكرز بالمطر الحر والأمنيات

ويحمل فوق الجراح صليب الخلاص

ويشفى حجارة بيت

تهدم من رجسهم

يا حجارة قومي

فإيمانك الثر يبني المالك

في الأرض حينا وحينا يطرزها في سهوب السماء بتولا

ليمنحها صبرها المشتهى والحياة

ويشحذ سيفها صارما وصقيلا

هو البيت، بيت أبي

وهم حمل وزر ثقيل وأقبح قيلا

برابرة يأكلون الحروف

وينتشرون محاقا يحيط بنا طعنة وذبولا

وهم معاول هدم

وغارات بدو

وبوق فناء

يجرجر موتا سليلا

ونحن بناة السفائن

بناة المدائن

ونحن رسالات عشق جميل

تعانق مرج ابن عامر صبرا جميلا

ونحن بناة الحضارة من ألف جيل

وجيل يورث جيلا

فيا حجرا في مهب الرياح

سنبنيك بيتا وبيتا وبيتا

فقط نحن نحتاج ملحا ووقتا

ونحتاج وحدتنا في النزيف

وتينا وزيتا

لنعمر دولة الحب قائمة بالرسالات

تهدم هذا الخراب

على رأس فاعله

ونعلى الزغاريت في ساحة البيت

في ساحة المهد

في صخرة القدس

بيت يقوم ويهزأ بالهادمين

ويحضن أبناءه العائدين

ويقرأ فاتحة للشهيد

ويعلن نجمته في الفصول فصولا.

هو البيت

متراس عائلتي

وبنادق جدي

كلامي الذي لا يزول

ولن لن يزولا.