فلسفةُ الصبر.. الطريق إلى الدولة
الرئيس محمود عباس "أبو مازن"

الجزء 13
يقول محمود عباس (رئيس دولة فلسطين):
"وبعدها صارت الانتفاضة الثانية بسبب زيارة شارون، فكنّا أنا والأخ أبو عمار وصائب عريقات بالطائرة، ومن ثالث يوم قلت لأبي عمار: يجب أن تنتهي هذه الانتفاضة لأنّها كرة ثلج وستتدحرج. كان أبو عمار يسمع رأيي ورأيَ غيري، ولم يكن مضطراً لتنفيذ رأيي وانتظَر، وظنّ،أوأفهموه أنّه من الممكن الحصول على شيء، كان رأيي أنّنا لن نحصل على شيء، لقد كانت كارثةً انتهت باستشهاد أبي عمار، وبقاء الاحتلالوتدمير كلالاتفاقيات التي وقِّعت بيننا وبين إسرائيل، ولا زلنا نعاني من هذا حتى هذه اللحظة".
تقول حنان عشراوي (عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير):
"في رأيي، بدأت الانتفاضة الثانية بنفس الروحية والعقلية للانتفاضة الأولى، ولكنَّ إسرائيل حولتها إلى مواجهة عسكرية، وطبعاً في المواجهة العسكرية إسرائيل هي التي تستخدم الوسائل الأقوى ضد شعبٍ معظمه أعزل، واستخدمت السلاح ضد المدنيين الأبرياء، فشعر العديدُ من أبناء الشعب الفلسطيني بأن الردَّ يجب أن يكون بالمثل، وهذا أوصلنا إلى مرحلة الدمار التي قامت بها إسرائيل في 2002 وإعادة اجتياح واحتلال الأراضي المحتلة".
بوحشيتهالمعهودة هاجم شارون بدباباته الانتفاضة وارْتكب مجازرَ في جنين وقلقيلية وبدا واضِحاً أنّه يريد التخلّص من الاتِّفاق.
حاصرت دبابات شارون مقرّ أبي عمار في المقاطعة في رام الله بحجّة اعتقال قتلة الوزير المتطرف "زئيفي"، واقتحم سجن أريحا واعتقل منه أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "أحمد سعدات" لاتِّهامه بإعطاء الأمر باغتيال زئيفي.راحت الجرافات تهدم المقاطعة حتى لم يبقَ لأبي عمار إلّا غرفته. كانت أياماً عصيبةً بل رهيبة، وكان الزعماء العرب يتفرَّجون على المأساة دون أن ينبسوا ببنت شفة.
يقول باسل عقل (عضو المجلس الوطني الفلسطيني):
"القدس العربية، قدس الأقداس، زهرة المدائن، مسرى النبي، القدس العربية تكاد تفقد هويّتها العربية الإسلامية والمسيحية، أين العرب؟، كيف يتفرَّجون على القدس وهي تذوب؟، المقرّرات العربية في القمم العربية التي قرّرت دفع مئات الملايين من أجل دعم صمود أهلنا في القدس، ومن أجل دعم طابع القدس العربي، لم يُدْفَع منها إلّا اليسير اليسير، مئات الملايين لم ُيدفع منها شيء، العرب في واد والقدس العربية في وادٍ آخر، ويبدو هذا موضوعاً طويلاً جداً والعرب جميعاً مقصرون اتجاه فلسطين".
كان الاجتياح الإسرائيلي ردَّ شارون على مبادرة القمة العربية في بيروت التي طرحت على إسرائيل سلاماً كاملاً يحصل فيه الفلسطينيون على دولتهم المستقلة وتعود للعرب أراضيهم المحتلة عام 1967م مقابل اعتراف الدول العربية كلِّها بإسرائيل والتطبيع معها في جميع المجالات.
رفض شارون المبادرة وردَّ بطريقته الهمجية، وأعلن بوش الابن "إنّ ابو عمار ليس رجل سلام". لقد أعطى الإذن باغتياله.
كانت أحداث 11 أيلول تخيّم على أمريكا التي اجتاحت افغانستان ولم يعد يُسمع في إعلام العالم إلّا حكايةً واحدة: محاربة إرهاب القاعدة وبن لادن.لقد أوقف بوش الابن العالم على قدمٍ واحدة، ولم يكتف بذلك، فبعد سنة اجتاح العراق في آذار 2003م، فسُحِق جيشه وحُلّ، ودُمِّرَت الدولة العراقية.وصرّح شارون وأركانه أكثر من مرة أن أبا عمار انتهى.
"لقد قرّروا اغتياله". استمر حصار أبي عمار من عام 2002 حتى رحيله المؤلِم عام 2004م.
يقول محمود عباس (رئيس دولة فلسطين):
"ما هو المرض؟ هذا المرض لحتى الآن لا نعرفه، عندما نقلوه لفرنسا، لَحِقْته مباشرةً ومكثتُ عنده بضعة أيام، وسألت الأطباء وقالوا بالحرف الواحد: لا يوجد في جسمه سمٌّ من السموم التي نعرفها، ربّما كان هناك سمٌّ لا يعرفونه، هكذا كان التشخيص، والآن هناك لجنة من 3 جهات روسية سويسرية وفرنسية تبحث في هذا الموضوع، لأننا لن نستسلم إلّا لنعرف كيف استشهد هذا الرمز".
في عام 2003م، كُلّف أبو مازن بتأليف حكومة فلسطينية فشكّلها. ثم بدأت أيادي السوء تلعب بين الأخوين والمناضلين التاريخيين "أبو عمار وأبو مازن".
تعرَّض أبو مازن وحكومته لكل أنواع الضغوط والاستفزاز والتشكيك والتخوين.
وبعد 130 يوماً قدّم استقالة الحكومة للرئيس أبو عمار حيث خط في كتاب الاستقالة:
"الأخ أبو عمار"، تحية وبعد،
نظراً للظروف الصعبة بل والمستحيلة التي مرّت بها حكومتي حيث وضَعت الحكومة الاسرائيلية جداراً سدَّت به الطريق أمام أيِّ تقدم في عملية السلام ومارسَتْ أبشع أنواع القهر والأذى بشعبنا وأرضه وحقوقه، إضافة إلى عدم وجود تصميمٍ دوليٍّ أكثر حزماً تجاه تطبيق خارطة الطريق".
يتابع أبو مازن في كتاب الاستقالة في رَنَّةِ ألم لا تَخفى:
"أصبحت الحكومة دريئة سهلة لتصويب السهام المسمومة عليها وأصبحت إهانتها هدفاً بحد ذاته. والأسْوأ من ذلك هو أسلوب التضليل الذي مارسَه واستمرأَه البعض من أجل تحريف الحقائق... ومهما بلغت الأمور من التدنّي والانحطاط، فإنني لن أجعل هذا السوط يمنعني من رفع صوت الحق على صوت الباطل.
وما دمتم مقتنعين أنّني كرازاي فلسطين، وأنني خُنت الأمانة ولم أكُن على قدر المسؤولية فإنني أردُّها لكم لتتصرفوا بها.
وحيث إنَّ السلسلة قداستكملت حلقاتُها لوضعنا أمام خيارٍ لا ثاني له ونهاية لا مفر منها، فإنّني أُقدِّم استقالة الحكومة واستقالتي كرئيس لها معتبراً أنّ الحكومة مستقيلة منذ هذا اليوم".
.. لقد اتّهم أبو مازن مجموعاتٍ بعينها استغلَّت ظروف الحصار والضغط النفسي الذي يعيشه أبو عمار للإيقاع بينه وبين أبي عمار، فقدَّم أبو مازن استقالة الحكومة بهذه الشفافيّة ليحقِّق عدة أهداف يتقدمها كما هو واضح تنبيه "أبو عمار" إلى ألسنة السوء التي تريد الإساءة للرمزين الفلسطينيين ولإخوةِ الكفاح الطويل من أجل منافعها.
.. كان أبو مازن يُدرك أنّه بذلك يقدِّم خدمةً كبيرة لأبي عمار ولفتح ولمنظمة التحرير والسلطة الوطنية وللشعب الفلسطيني.
صُدِم الشعب الفلسطيني عام 2004م برحيل أبي عمار إلى الرفيق الأعلى بعد معاناةٍ مع مرضٍ غريبٍ، حيث فشلت كل المعالجات بما في ذلك المحاولة الفرنسية في مشفى قواتها المسلّحة العريق في إيقاف التدهور السريع الذي انتهى برحيله في نيسان عام 2004، حيث دفن بكل مظاهر الإجلال في ساحة "المقاطعة" برام الله بانتظار نقل رفاته إلى القدس الشريف يوم تحريرها حسب وصيّته التي رفضت إسرائيل السماح بتحقيقها.
لقد أبّن أبو مازن رفيق دربه الطويل بمرارةٍ وبَكاه بحرقة.
في الذكرى العاشرة وأمام ضريحه وقف قائلاً:
"أؤكِّدُ على ما كان يردّده الأخ أبو عمار ليس فينا وليس منّا من يتنازل عن ذرّة ترابٍ من القدس وفلسطين".
وهو يحرِصُ في كلّ عام على إحياء ذكراه بكل مظاهر الإجلال وقد أعاد ذِكرَه بِنُبْلٍ أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة قائلاً:
"إنني أردِّدُ أمامكم ما قاله أخي القائد الشهيد أبو عمار عام 1974م:
لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي
لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي
انتخب أبو مازن عام 2004م رئيساً للّجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفي عام 2005م، انتخبَه الشعب الفلسطيني رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية، وفي عام 2008 انتخبه المجلس المركزي رئيساً لدولة فلسطين.
يقول محمد اشتيه (عضو اللجنة المركزية لحركة فتح):
"كنت رئيس الحملة الانتخابية لأبي مازن، وكنّا نزور كل محافظة بمحافظة، وأجرينا استطلاعات رأي على احتياجات المواطنين، ولذلك أصبحت عملية التنمية بالمنظور الجديد، Bottom –Top""بمعنى من تحت لفوق، وليس تنميةً من فوق لتحت يُمليها القرار السياسي، نظرنا إلى ماهية احتياجات المواطنين، وصُغنا الخطط التنموية ضمن هذا الإطار، بمعنى المنظور الوطني الشامل ولكن بما يسمى "ownership” أيملكية عملية التنمية للمواطن وليس لصاحب القرار السياسي".
وفي عهده تحرَّرَت غزّة عام 2005م وفي عام 2006م، رفض بإصرارٍ كلَّ نصائح تأجيل الانتخابات لأنّ حماس ستفوز فيها فقال: "لتفز حماس. هذا قرار الشعب الفلسطيني". وأجرىالانتخابات وفازت حماس وشكّلَت حكومتها،وأقسمت اليمين أمام الرئيس محمود عباس.
يقول د. طلال ناجي:
"كما تعلمون ظهرت حركة حماس في نهاية الثمانيناتمع الانتفاضة الفلسطينية عام1987م. حركة حماس كانت باتِّجاهٍ إسْلاميٍّ مُحدَّد، وبالتالي كان الذي يحرّك حماس هو صاحب هذا الفكر الإسلامي، كبرت حركة حماس وأصبحت من كبريات المنظمات الفلسطينية، وأصبح نوع من التنافس بين حركة حماس وحركة فتح على من يكسب الأكثرية من شعبنا الفلسطيني".
يقول كريم بقرادوني:
"اشتدّ الصراع على السلطة. من يُمْسك بالشعب؟؟ظهر أكثر من قوّة تُمسك بالشعب،وخرجت حماس وغيرها من القوىالتي استغلَّت هذا الوضع الغريب لتجعل منه صراعاً على السلطة، وبالتالي كان من أهم ما قام به أبو مازن أنّه حاولإدخالها في المنظمة.أعرف تماماً كم هو متعب.لدى حماس قدرة على تجييش ليس فقط القضية الفلسطينية، لديها أيضاً قدرة على تجييش الديني. يعني لديها عاملٌ أقوى من أبي مازن وهو اللعب بفكرة الدينوليس الأمر سهلاً".
يقول د. محمد اشتية:
"لا تريد حماس أن تتبنى البرنامج السياسي لمنظمة التحرير وتريد أنْ نُعيد صياغةَ المؤسسة بمنظورها هي، وهذا هو الخلاف بيننا وبين حركة حماس. حركة حماس تعتبر أن الوطن وثن، ونحن نعتبر أن الوطن له قُدسية.نحن مؤسسة وطنية وحماس مؤسسة أممية، ولذلك حماس تهتم بأفغانستان أكثر من اهتمامها بفلسطين،نحن نهتم بالقدس ونابلس وغيرها، وهميهمهم ما يجري بأفغانستان. نحن لا نريد أن نُشرذم نضالَنا ضمن إطار أممي،نحن نقول إنّ البنادق كل البنادق إلى صدر العدو. عندنا عدوٌّ رئيسي اسمه الاحتلال".
رفض المجتمع الدولي التعاون مع حكومة حماس رغم محاولات أبو مازن إخراجها من العزلة. انقلبت حماس عام 2007م على حكومة الوحدة الوطنية التي كانت برئاسة إسماعيل هنية ونائبه عزام الأحمد، وقامت بتصفية المئات من كوادر فتح ومنتسبي السلطة الفلسطينية.
يقول د. محمود عباس:
"في عام2006، فازت حماس بالانتخابية التشريعية. نجحت فيها وباعتبار أنّها أخذَت الأغلبية شكّلَت الحكومة. بعد ذلك حصلت مجموعة من التوتّرات في قطاع غزة، على إثْرها طلب الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ملك السعودية، أنْ نعقد مؤتمراً في مكة كنوعٍ من المصالحة،وفعلاً ذهبنا إلى مكة واتَّفَقنا على القضايا السياسية والقضايا التنظيمية، وحتى على كيفية تشكيل الحكومة، وعلى أساس إنها"بداية كويسة" أن يتم التعايش بيننا وبين حماس. بعد 3 أشهربالضبطبدونسابقإنذاردخلوافيمعاركمعالشبابفيفتحوقاموابمذابححقيقية،شوهدوا وهم يرمون الناس من فوق الأسطح. نفذواالانقلابوخلص".
تقول د. حنان عشراوي:
"أبو مازن حقيقةً ملتزمٌ بالوصول إلى المصالحة وملتزمٌ بحثّ الجميع للوصول إليها".
يقول د. محمود عباس:
"قرَّرْنا أن نتعامل مع الوضع بالطرق القانونية، يعني أنْ نصحح الأمور من خلال الدول العربية، فذهبننا إلى الجامعة العربية وطلبنا منهم أنْ يتدخلوا لأنَّ هذا وضعٌانقسامي لا يجوز، وافقت الدول العربية وأوكلت هذا لمصر. بدأت مصر اتصالاتها وعملت بجِد دون أن يحصل أيُّ تقدم من عام 2007 إلى عام 2011م".
وبالرغم من ذلك مدّ أبو مازن لها يد المصالحة، ولم يترك فرصةً لاستعادة الوحدة الوطنية إلّا وانتهزها ولكن حماس كانت ترفض أو توافق وتنسحب.
يتابع د. محمود عباس:
"التقيت أنا وخالد مشعل في الدوحة عام 2012، قال لي أمير قطر لماذا لا تتصالحوا؟؟، قلت له نحن جاهزون. قال "ما هي أسس المصالحة"، قلتُنشكِّل حكومةً انتقاليةً من التكنوقراط والمستقلين ونجري انتخابات تشريعية ورئاسية."قلي والله كويِّس"، فسأل خالد مشعل. فقال"كويّس عال"،وكتبنا الاتِّفاق في الدوحة ووقّعنا عليه، وظنَنّا أنّ الأمور كلّها انتهت. بعدها ذهبت إلى القاهرة، وكذلك ذهب خالد مشعل إلى القاهرة. تبين لي وله أنَّ كل قيادة حماس ضد الاتِّفاق،"فقلي ماذا أعمل؟" قلت له: والله هذه قيادتك.قال لي:لست قادراً على إقناعهم، ما هو الحل؟،طلب مني أن أجتمع وأن أحاول إقناعهم.قلت له: حاضر. طلبت منه حضور اجتماعي بهم، اعتذر. دعوتُهم إلى لقاء في "بيت الأندلس" حيث أقيم في مصر. جاؤوا جميعاً. جلسنا ٣ساعاتتقريباً. قلت "ماذا تريدون؟، عملنا هيك هيك هيك. طبعاًليس لديهم حجة،ليس لديهم شيء يقولوه،لم يستطيعوا رفضه أمامي، فقالوا: والله إحنا موافقين على الاتِّفاق. عال تعال يا خالد. قولوا له. قالوا:إحنا موافقين. هذا بالنص صار تماماً".
يقول عزام الأحمد (عضو اللجنة المركزية لحركة فتح):
"عندما تبلورت الورقة المصرية أنا كنتُ ضدّها. قال لي الرئيس أبو مازن حرفياً:"إذا لم توقِّع سأوقِّع. عليك بالتوقيع". طبعاً في النهاية هو رئيس الحركة، واتّجاه الحركة مع التوقيع. رغم ملاحظاتنا وقَّعْت وقلت لهم: أنا متأكِّدْأن حماس لن توقّع، وفعلاً حماس لم توقّع، حتى أبو مازن كان متشكِّكاَ.
رغم المرونة التي أظهرَتْها مصر مع حركة حماس وعلى أساس تلك الوثيقة استمرَّت الجهود إلى أن تشكَّلت حكومة الوفاق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله عام 2014، وللأسفتنكَّرت حماس لحكومة الوفاق الوطني،قامت بالاعتداء على وزير الصحة وبمنع الحكومة من القيام بأعمالها في غزة، وحجزت الوزراء في الفندق عند ذهابهم إلى غزة. رغم ذلكقال الرئيس أبو مازن "نريد أن نكون طويلي البال ونتحمل ونصبر".
هاجمت إسرائيل غزة في ثلاثة اعتداءات وحشية أعوام 2009 و2012 و2014م.
حينما اندلع ما عُرِف "بالربيع العربي" ووصل الإخوان المسلمون إلى السلطة،اعتبرت حماس أنّها فازت هي، وحين أسقط شعب مصر دولة الإخوان في ثورة الـ 30 مليون في حزيران 2013م، لم يشمت الرئيس أبو مازن بل مدّ لحماس طوق النجاة بالمصالحة، لكنّها ركبت رأسها ودخلت في معركةٍ مفتوحةٍ مع الدولة المصرية فحصَدَت غضب المصريين.
يقول د. فيصل مقداد (نائب وزير الخارجية السوري):
"الربيع العربي كان تصميما اسرائيليا غربيا من أجل نسف القضية الفلسطينية وإنهائها، وإلّا لماذا تشارك حماس سواءً في قطاع غزة أو في معسكرات اللجوء الفلسطيني في هذه المعركة ضد سوريا وضد أبناء فلسطين. على سبيل المثال لماذا تورطت حماس مع الإخوان المسلمين في مصر ضد إرادة الشعب المصري؟".
يقول د. نبيل العربي (الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية):
هناك من يدّعي خطأً أنَّ التطورات التي نشأت في المنطقة العربية والنيران المشتعلة في المشرق والمغرب أظهرت أنّ العالم العربي والمواطن العادي بالشارع لا يعطي القضية الفلسطينية الأولويّة التي كانت لها. وأنا أعترض على هذا اعتراضاً تامّاً، القضية الفلسطينية تبقى دائماً القضيّة المركزية المحورية لكل عربي".
يقول د. محمود عباس:
قبل أن يسقط الرئيس مبارك سمعتُ السيدة هيلاري كلنتون تقول:"على مبارك أن يغادر اليوم قالوا لها ماذا تقصدين باليوم قالت أمس". أنا حكيت معها تلفون، قلتلها "كيف تقولين إنه على مبارك أن يخرج اليوم وأعني باليوم أمس". قالت لي ماذا تريدنيأنأقول. قلتلها شودخلك؟"انتي شو علاقتك بالموضوع طيِّب خلّي الشعب المصري هو اللي يقلو". أنا "اتغابيت شوي وقلتلها انتي عارفة شومعنى هذا الحكي"؟، قالتلي لاء. قلتلها "إمّا الفوضى الخلّاقة أو حكم الإخوان أو الثنتين سوى". أنا هيك كنت شايف. مبارك مش رئيسي ولا فلسطيني. مبارك رجلٌ تعامَلْنا معه رجلٌ طيب.لا أقول عنه غير ذلك، إنما إذا كان الشعب المصري "بدوش إيّاه، بلاش".
لكن اللي صار "إنو الأمريكان بدهم يجيبوا إللي على هواهم"،جاء الإخوان. ليس لي علاقة، أنا أتعامل مع مصر كدولة." تعاملت مع مرسي يمكن ٣أو٤مراتلأنّه رئيس مصر، بس كنت شايف البلد وين رايحة. الإخوان المسلمين موجودون في مصر من سنة 1928، هيك خِلْقو بمصر، ضُرِبوا ضَربات خليني أقول قشرية، مرّة من فاروق، مرّة من عبد الناصر،السادات ما ضربهم ورعرعهم، وحسني مبارك تعايش معهم، ولكن كانوا دائماً يقولون إنهم مظلومين من الحكّام خاصة وأنهم مطاردين في كل العالم العربي. الآن الفرصة مختلفة. يعني السيسي مش ضدهم -الشعب ضدهم. الشعب بكل شرائحه ضِدْهم.قتلوا الضابط والجندي والفلاح والمدني والموظف،شعر الشعب بأنّه خُدع خديعةً كبرى".
وحينما اندلعت الأحداث في سوريا نصح الرئيس أبو مازن حماس بالنأي بالنفس عن الأحداث السورية لكنّها لم تستمع وانحازت إلى جانب المعارضة "الإسلامية المسلّحة منها".
يقول د. أحمد مجدلاني:
"للأسف الشديدلم يكن القرار بيدنا رغم نجاحنا في هذا التحييد منذ مطلع الأزمة السورية في آذار 2011 إلى ديسمبر2012م يعني طيلة حوالي19 شهراً كان المواطنون الفلسطينيون والمجموعات الفلسطينية في سوريا بمنأى عن الأحداث الدائرة هناك،لكن كان واضحاً أنّ هناك أطرافاً إقليمية لها مصلحة في زج الفلسطينيين في أتون هذه الأزمة.
يتبع...
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الاحتلال يهدم محلا تجاريا وأسوارا في سلوان جنوب القدس
الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري
3 عائلات في مهب الإخلاء في عرابة
تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع
براء عماد تكتب حكاية فلسطين من الميكروفون إلى العالم