عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 17 نيسان 2025

قباطية.. دموع مزدوجة تفيض من جديد

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- استفاقت بلدة قباطية جنوب جنين، صباح أمس الأربعاء على وقع ارتقاء الشابين محمد عمر زكارنة (23 عاما)، ومروح ياسر خزيمية (19عاما)، برصاص الاحتلال وقذائفه التي استهدفت غرفة معدنية تحت الأرض بجوار كسارة قديمة، بعد محاصرتها وتجريفها.

ونقلت قذائف الاحتلال الحارقة زكارنة وخزيمية من مخبأ تحت الأرض بين قباطية وقرية مسلية، إلى ثلاجات القهر الباردة، التي لم تمنح العائلتين فرصة لدفن فلذاتها في تراب بلدتهما، كما شاهدت جرافات الاحتلال وهي تنكل بالجثمانين قبل احتجازهما.

وأفاد أحمد نصر، خال الشهيد زكارنة، بأن محمد ولد في أيلول 2003، واعتقل بعمر 17 عاما، وحكم عليه 4 سنوات، وأطلق سراحه في خريف 2024، بعد أن نال الثانوية العامة، ولم يمنح هدنة لإتمام تعليمه الجامعي.

 

خارطة أحزان

ولخص لـ"الحياة الجديدة" خارطة أبناء أخته التسعة، فثلاثة يقبعون خلف ستائر العتمة، بمدد مختلفة، ولحقهم أمس جثمان شقيقهم الشهيد، كما اعتقل الاحتلال والدهم السبعيني 10 أيام، وأوقف أولاده 8 أيام في "مجدو"، واعتقل أمهم انشراح عدة ساعات.

ويشغل محمد المكان قبل الأخير بين أفراد عائلته إذ يسبقه 8 إخوة وله 3 شقيقات، فحمود البكر، ثم عبد العزيز، فعلاء المحكوم قبل أيام 30 عاما، وعبد الله القابع في قبضة الاعتقال الإداري للمرة الثالثة، وهاشم الأسير والمنتظر لحكم ثماني سنوات، فيما يصغره هشام ومعتز.

وأفاد أن ابن اخته يحمل اسم خاله محمد نصر أبو زريق، الذي قضى في حيفا صيف 2001، كما فقد خاله الثاني عبد الرزاق خريف 2006، وبكى أبناء خالته نوال الشهداء ثائر وجهاد وعز الدين السحو، وأخوال والدته الشهيد حافظ أبو معلا، الذي ارتقى في شتاء 1995، ومحمد أبو معلا الذي قضى صيف 1994،وابن خالته المبعد حديثا محمد نصري أبو الرب.

 

زائر معتقل فأسير فشهيد

من جانبه، قال ياسر خزيمية لـ"الحياة الجديدة" بصوت مسكون بالحزن إن ابنه يحمل الترتيب الثالث في عائلته، ويسبقه محمود ورشيد ويعقبه التوأم إسلام وسلام، وقد تحرر في تشرين الأول الماضي من سجون الاحتلال، إثر صفقة تبادل، بعد إمضاء 11 شهرا من محكوميته البالغة 27 شهرا.

وأكد أن الاحتلال بدأ بملاحقة نجله قبل شهرين، وكرر خلالها اقتحام منزله بصورة يومية، كما اعتقل والده قبل شهر 10 أيام في "مجدو" للضغط عليه لتسليمه.

توقفت أحلام مروح التعليمية عند صفه العاشر، وانتقل في صباه للعمل بمتجر لبيع المواد الغذائية، قبل اعتقاله في الخامسة عشرة، ثم أفرج عنه في عامه السابع عشر، وارتقى قبل إتمام سنته التاسعة عشرة.

والمفارقة أن الأب المكلوم، الذي أبصر النور مطلع تشرين الثاني 1969، اعتقل في 18 أيار 2006، وكان ابنه مروح بعمر 46 يوما، وحكم الاحتلال عليه خمس سنوات ونصف السنة، وتنقل بين معتقلات الجلمة ومجدو وشطة والنقب.

وأفاد خزيمية أنه خلال وجوده في معتقل مجدو حضر مروح لزيارته، قبل إكمال عامه الرابع، غير أنه عاد إلى المعتقل نفسه بعد 11 عاما، لتتبادل أدوار الأسير والزائر بين الاب وابنه.

من جانبه، أكد رئيس بلدية قباطية، أحمد زكارنة، أن بلدته فقدت 34 شهيدا منذ7 تشرين الأول 2023، يحتجز الاحتلال جثامين 12 منهم، كما تعرضت لعدوان وتدمير متكرر لطرقاتها وبنيتها التحتية.

وأوضح أن البلدة شهدت منذ مطلع العام الحالي اقتحامات واعتقالات ومداهمات شبه يومية، كبدتها خسائر فادحة.

ووصل العدوان الواسع على جنين يومه الـسادس والثمانين، فيما بكت المدينة ومخيمها وريفها 38 شهيدا بينهم رضيعة وأطفال ومسن، عدا عشرات الجرحى، ومئات المعتقلين، وأكثر من 20 ألف نازح، ودمار واسع في منازل المخيم وطرقاته وبنيته التحتية، وتخريب في المدينة وريفها.