عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 نيسان 2025

حلول طرحت للصراع فبل النكبة.. هل لا تزال مفيدة؟

باسم برهوم

في كثير من الأحيان يتم الحديث عن حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وكأن العملية تبدأ اليوم، أو أن من يطرحها يبتكر شيئا جديدا، بالمناسبة الطرفان الفلسطيني والصهيوني طرحا أفكارا ومقترحات مبكرة لإيجاد الحلول، وخاصة في النصف الأول من ثلاثينيات القرن العشرين.

الموقف الصهيوني تدرج من نفي وجود الشعب الفلسطيني ومقولة "أرض بلا شعب"، ومن ثم الاعتراف بالوجود ولكن تجاهل هذا الوجود وعدم الاكتراث له، وتطور بعد ذلك للاعتراف والتفاوض المباشر، وتطور الموقف الصهيوني عبر الصدمات، أي ثورات وهبات الشعب الفلسطيني الأعوام 1920، 1921، ولكن الصدمة الأكبر في تلك المرحلة كانت بعد هبة البراق العام 1929 و1931 و1933.

بعد هذه الصدمات بدأت المنظمة الصهيونية، والوكالة اليهودية، ليس في تغيير مواقفها في كيفية تعاملها مع الفلسطينيين، وإنما تغيير منهج التعامل، وبعدما كانت تعتمد على منطق تقديم الرشاوى والإفساد، فقد كان ينظر للعرب بمنطق استشراقي أي أنه فاسد يمكن شراؤهم بالمال، أو من خلال سياسة فرق تسود وتعميق الانقسامات بين العائلات، ودعمت المنظمة الصهيونية تأسيس جمعيات وأحزاب وتأسيس صحف باللغة العربية، كل هذا لتفكيك المجتمع الفلسطيني وإضعاف حركته الوطنية.

بعد هبة البراق، أنشأت الوكالة اليهودية ما أطلق عليه الدائرة العربية، كجزء من الدائرة السياسية ووظفت في هذه الدائرة مجموعة من المستعربين الشباب مهمتهم توسيع دائرة التواصل مع العرب في فلسطين وخارجها، لمعرفة كيف يفكرون، وكيف يمكن التعامل معهم.

وخلال الفترة من العام 1933 وحتى العام 1935، قرر ديفيد بن غوريون الاتصال المباشر مع القيادات الفلسطينية، وخلال تلك اللقاءات طرح أفكارا للحلول لما سماه المسألة العربية، واختار بن غوريون موسى العلمي، كأول شخصية فلسطينية يلتقيها في منتصف العام 1933, ثم التقاه في عدة اجتماعات في العام 1934. وكشف بن غوريون في حينه أسباب اختياره لموسى العلمي، كأول شخصية يلتقيها، لأنه مقرب من المفتي الحاج أمين الحسيني، متعلم، خريج جامعة كامبردج في الحقوق، ومدعي عام في سلطة الانتداب وزوجته هي ابنة حسين بك الجابري أحد قادة الحركة الوطنية السورية، وأنه وطني لا يمكن شراؤه بالمال.

طرح بن غوريون على العلمي حلا على مراحل ينتهي بحكم يتألف من كانتونين. الأول عربي والآخر يهودي يرتبط الكانتونان باتحاد فيدرالي ولهما مجلس تمثيلي، يمثل فيه العرب واليهود بالتساوي، ويكون لكل كانتون إدارة ذاتية خاصة به وحكم ذاتي. ولاحقا طور بن غوريون اقتراحاته، سواء في لقاءاته اللاحقة مع موسى العلمي، أو مع عوني عبد الهادي في العام 1934، وكان بن غوريون يسعى لانتزاع موافقة فلسطينية وعربية على اقتراح، أن يعترف الفلسطينون والدول العربية، بأن تكون فلسطين مع شرق الأردن دولة يهودية، تكون جزءا من اتحاد فيدرالي عربي أوسع، كي لا يشعر الفلسطينيين أنهم أقلية في الدولة اليهودية.

وبهدف تسويق مشروعه اجتمع بن غوريون مع حسين الجابري وشكيب أرسلان من قادة الحركة الوطنية السورية، ومع رياض الصلح من لبنان إلا أنهم والقادة الفلسطينيون رفضوا الاقتراح. أحد أكثر الحلول لفتا للنظر وتطورا في حينه ذلك الذي طرحته بريت شالوم (تحالف السلام)، وهي جمعية يهودية صغيرة تأسست في القدس العام 1925، وكانت  تضم عددا من المثقفين اليهود، وكانت تؤمن بوجود شعبين في فلسطين، وفي العام 1930، طرحت بريت شالوم الدولة ثنائية القومية، كحل للمسالة الفلسطينية.

في المقابل قدمت شخصيات فلسطينية، مثل سامح الخالدي، وأحمد عبد الباقي حلمي باشا، كما قدم موسى العلمي نفسه مقترحات، قيل إن بعضها كان بعلم الحاج أمين. فقد اقترح الخالدي دولة فلسطينية مستقلة تقام على أساس الكانتونات. كانتون يهودي يقام في السهل الساحلي من تل أبيب وحتى حيفا، ويضم أيضا سهل مرج بن عامر وجزءا من الأنوار الشمالية، وكانتون عربي على باقي المناطق. وكان هناك مقترحات مشابهة أخرى من العلمي وغيره، إلا أن هذه المحاولات لم تتعد كونها بالونات اختبار، كان هدفها بالنسبة للمنظمة الصهيونية، كسب الوقت لتقوية ما اسمته بالوطن القومي، وضمان استمرار الهجرة، وبالنسبة الجانب الفلسطيني كانت المحاولات خجولة ومحدودة للتعاطي مع تحدي وعد بلفور والانتداب البريطاني، والنمو المتسارع للمشروع الصهيوني بإنشاء دولة اسرائيل.

وفي نظرة للحلول التي اقترحت تقسيم فلسطين توصية لجنة بيل العام 1937، على وقع ثورة الشعب الفلسطيني، وقرار التقسيم الصادر من الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة العام 1947 هما بالأساس تطوير لمقترحات الثلاثينيات، وخاصة التقسيم الذي اقترحته لجنة بيل الملكية البريطانية، الذي كان بإيحاء من المنظمة الصهيونية، وينص على دولة يهودية في السهل الساحلي بين تل أبيب وحيفا، والجليل وشمال الأغوار، ودولة عربية مرتبطة ومتحدة مع إمارة شرق الأردن.

المقصود بهذا الغرض، هو كيف يمكن إنقاذ حل الدولتين، في لحظة تاريخية صعبة يحاول نتنياهو القفز عنه؟

المقصود أيضا إنقاذ حل الدولتين عبر أفكار إبداعية تحافظ على الجوهر ولكن ضمن إخراج جديد ويمكن استعارة الدولة ثنائية القومية، أو دولة لشعبين، وأي صيغة أخرى تقود إلى سلام حقيقي.