عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 11 آذار 2025

حملة في نابلس تضبط مخزناً يُعيد تغليف وتزوير تواريخ صلاحية سكاكر منتهية الصلاحية

الكمية المضبوطة تجاوزت 6 أطنان من السلع الفاسدة

 *العامور: ليست مخالفة تجارية بل جريمة مكتملة الأركان

*عنبوسي: معلومات استخبارية دقيقة قادتنا لضبط المصنع

*القاضي: القانون سيكون رادعا... وسننشر أسماء المتورطين بعد صدور الأحكام

نابلس- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- في واحدة من أكبر عمليات الضبط التي شهدتها محافظة نابلس مؤخرا، أحبطت يوم امس، طواقم وزارة الاقتصاد الوطني، بالتعاون مع جهاز الأمن الوقائي والضابطة الجمركية ووزارة الصحة، عملية تزوير خطيرة استهدفت صحة المواطنين خاصة الأطفال، عبر إعادة تغليف وتزوير تواريخ صلاحية كميات ضخمة من السكاكر والحلويات والشيبس منتهية الصلاحية، كانت في طريقها إلى الأسواق.

انطلقت الحملة بناءعلى معلومات استخباراتية دقيقة، وتوجهت الفرق المختصة إلى موقع المصنع الواقع في شارع المياه في مدينة نابلس، حيث جرت معاينة المخزن المضبوط، وسط مشهد وصفه أحد الضابطين بـ"الكارثي".

وفي قلب المكان، عثر على أطنان من المواد الغذائية المخزنة في ظروف غير إنسانية، بعضها منتهي الصلاحية منذ أكثر من عام، وأظهرت الفحوصات الأولية وجود كميات كبيرة من البضائع التي تحمل علامات تجارية مقلدة.

ووفقا لتصريح مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني بمحافظة نابلس، بسام فريج، فإن الكمية المضبوطة تجاوزت 6 أطنان من السلع الفاسدة، كانت مخزنة في مستودعات أحد المزورين، حيث جرت عملية الضبط خلال مداهمة نوعية أثناء قيام المتهم بإعادة تغليف وتغيير تواريخ الإنتاج والانتهاء لمنتجات غذائية بعضها يعود تاريخه إلى عام 2023، مستعينا بتقنيات حديثة للتلاعب بالتواريخ والبيانات.

"جريمة مكتملة الأركان"

في تصريح شديد اللهجة، خلال الجولة الميدانية لوزير الاقتصاد محمد العامور على المخزن المضبوط، أكد أن ما تم ضبطه لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة تجارية، بل جريمة مكتملة الأركان بحق الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت ويلات العدوان والحصار والاحتلال.

وقال العامور: "في الوقت الذي ينزف فيه أبناء شعبنا، من رفح حتى جنين، ويعيشون تحت وطأة الاجتياحات والعدوان، نجد فئة خارجة عن القيم الوطنية والإنسانية، تتاجر بأرواح أطفالنا وأمهاتنا، وتعرض حياة الناس للخطر من أجل المال، هذه جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون قانونية".

وأوضح الوزير أن الحكومة الفلسطينية، بكل مكوناتها، لن تتساهل مع هذه الفئة، مشيرا إلى أن الجهات المختصة قد بدأت فعليا بإجراءات قانونية صارمة تشمل توقيف كل من ثبت تورطه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أي الذين زودوه بالمواد الخام أو بالملصقات المزورة، وسيتم تقديمهم للعدالة لينالوا العقاب العادل تحت سقف القانون.

وأكد العامور على مواصلة التحقيق حتى يتم التأكد من أن أي من هذه المنتجات الخطيرة لم تصل إلى الأسواق أو المدارس، وتجري المتابعة مع كل الجهات ذات العلاقة لضمان سحب أي منتج تم توزيعه، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين.

وفي رسالة واضحة للمواطنين، قال وزير الاقتصاد:"نطمئن أبناء شعبنا بأن هناك جهات رقابية تسهر على حمايتهم، من وزارة الاقتصاد إلى الضابطة الجمركية ووزارة الصحة، وبتكامل مع الأجهزة الأمنية ومحافظ نابلس، لن نسمح بمرور هذه الجرائم دون عقاب".

وأضاف:"الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا هم أبناء الخير، وطنيون، صادقون، ثابتون، ولكن هذه الفئة الضيقة لا تمثل إلا نفسها، ونحن على يقين أنه بتعاضد الجهود الرسمية والشعبية، سنقف معا لحماية صحة وسلامة المجتمع الفلسطيني".

وأكد ان كل من تسول له نفسه تكرار مثل هذه الجريمة في أي مكان بفلسطين، سيواجه عقابا صارما، دون أي تهاون.

معلومات استخبارية دقيقة

كشف مدير الأمن الاقتصادي في جهاز الأمن الوقائي عميد عنبوسي، تفاصيل العملية الأمنية التي قادت إلى ضبط مخزن السكاكر الفاسدة في محافظة نابلس، موضحا أن تدخل الجهاز جاء بناء على معلومات دقيقة تم جمعها بعد متابعة حثيثة للموقع.

وقال عنبوسي في تصريح خاص لـ"الحياة الاقتصادية" خلال جولة ميدانية للمخزن المضبوط:"وردتنا معلومات استخبارية دقيقة، تفيد بوجود نشاط غير قانوني داخل هذا المصنع، عملنا على التحقق من صحة تلك المعلومات من خلال عمليات الرصد والمتابعة المكثفة، وبالفعل تأكد لنا وجود مخالفات خطيرة، حيث كانوا يقومون بتزوير الطوابع والملصقات التجارية، وإعادة تعبئة منتجات منتهية الصلاحية، وطرحها مجددا في الأسواق وكأنها جديدة".

وأشار إلى أن الأمن الاقتصادي في جهاز الأمن الوقائي يعتمد على شبكة معلومات ورصد دقيقة، لمتابعة أي تحركات مشبوهة يمكن أن تهدد صحة وسلامة المواطنين.

وأوضح أن عملهم يرتكز على المعلومات الميدانية والتحليل، وهذا ما مكنهم من الوصول إلى هذا المصنع وكشف ما يجري بداخله.

وأكد عنبوسي أن جهاز الأمن الوقائي، وبالتعاون مع باقي المؤسسات الرسمية، مستمر في أداء واجبه الوطني لحماية السوق الفلسطينية من كل أشكال الغش التجاري والتزوير، داعيا المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو مخالف للقانون.

القاضي: سننشر أسماء المتورطين بعد صدور الاحكام

أكد مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني إبراهيم القاضي أن عملية الضبط الأخيرة ليست الحادثة الأولى من نوعها، مشيرا إلى أن الطواقم الرقابية في الوزارة، وبالتعاون مع جهاز الضابطة الجمركية، تمكنت خلال الفترة الماضية من إحباط مئات المحاولات لتهريب مواد فاسدة أو منتهية الصلاحية، سواء عبر المعابر أو داخل الأسواق الفلسطينية.

وأشار  القاضي الى انه العام الماضي، وخلال شهر رمضان ايضا، ضبطوا مصنعا كان يقوم بتزوير تواريخ إنتاج جديدة على منتجات الشوكولاتة بهدف إعادة ضخها في الأسواق، ورغم حجم هذه القضايا، فإن الظروف الأمنية والسياسية، خاصة الإغلاق المفروض على بعض المناطق وصعوبة الحركة، جعلت من السهل على بعض المهربين والمزورين استغلال الأوضاع لممارسة نشاطاتهم الإجرامية.

تعديلات قانونية وتوجه لنشر الأسماء

ونوه القاضي إلى أن القوانين الفلسطينية المعدلة حديثا، لا سيما قرار بقانون رقم 27 لعام 2018 بشأن حماية المستهلك، تشكل أداة قانونية قوية لردع هذه الجرائم إذا تم تطبيقها بصرامة من قبل الجهات القضائية.

وشدد على أهمية المادة 32 من ذات القانون، التي تتيح للمحاكم الفلسطينية نشر أسماء التجار المخالفين في وسائل الإعلام المحلية بعد صدور الأحكام القطعية بحقهم.

وأضاف: "هذا الإجراء من شأنه ردع كل من تسول له نفسه تعريض صحة المواطنين للخطر، ونحن نأمل من القضاء الفلسطيني، بعد استكمال الإجراءات القانونية، تفعيل هذه المادة ونشر الأسماء، وفاء لحق الرأي العام بمعرفة من يتاجر بحياة الناس".

المتهم قيد التحقيق والكميات المضبوطة في تزايد

وفيما يتعلق بالتحقيقات الجارية، كشف القاضي أن المتهم الرئيسي تم توقيفه، ويتم التنسيق حاليا مع النيابة العامة لاستكمال ملف القضية، وتم التحفظ على جميع المواد المضبوطة، إلا أن عملية الحصر لا تزال مستمرة، حيث تظهر كميات إضافية، مع تقدم التحقيقات.

وأوضح أن فرق الرقابة في الوزارة تعمل على تتبع شبكة البيع التي كان المتهم يتعامل معها، للتأكد من الأماكن التي تم توزيع البضائع الفاسدة فيها، سواء في المدارس أو المحال التجارية، والعمل على التأكد من حجم المبيعات التي تمت خلال الفترة الماضية، ومن ثم حصر الأضرار والبحث عن إمكانية استرجاع أي كميات أخرى قد تكون وصلت للمستهلكين.

الأضرار الصحية

وحذر القاضي من الآثار الصحية الخطيرة لتلك المواد، خاصة على فئة الأطفال، خاصة ان المخاطر لا تظهر كأعراض فورية بل على شكل اضرار صحية طويلة الأمد قد تضطر الكبد والكلى، خاصة انها مصنعة للأطفال دون أعراض فورية، بل تراكمات على الصحة العامة تظهر لاحقا.

وختم القاضي تصريحه برسالة طمأنة للمواطنين، مؤكدا أن طواقم الوزارة والضابطة الجمركية، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية، والمحافظة مستمرة في جهودها الرقابية، ولن تسمح لأي جهة بتكرار مثل هذه الجرائم، قائلا: "اان الرقابة متواصلة، وهناك تنسيق تام بين الجهات ذات العلاقة، وأبوابنا مفتوحة لأي مواطن يرصد أي مخالفة أو يشتبه بوجود سلع فاسدة، ونحن نؤكد أن القانون فوق الجميع، وأن صحة المواطن الفلسطيني خط أحمر لن نسمح بتجاوزه".