دور الأسرة في بناء شخصية الطفل
د. حسن حمد

تتأثر شخصية الطفل بشكل مباشر بالبيئة التي ينشأ فيها، فالأسرة التي تسودها المحبة والاحترام تعزز لدى الطفل الشعور بالأمان والثقة بالنفس، مما يجعله أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين بنجاح.
وعلى العكس، فإن الأسرة التي تفتقر إلى الاستقرار العاطفي أو تسودها الصراعات قد تؤدي إلى نشوء طفل يعاني من القلق أو الانطواء أو حتى العدوانية والميل الى التنمر. أما الأجواء الأسرية الهادئة، القائمة على التفاهم والحوار، تساعد في غرس القيم الأخلاقية وتعزيز قدرة الطفل على حل المشكلات والتفاعل الاجتماعي السليم.
فالأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء شخصية الطفل، وهي المؤسسة الأولى التي يتفاعل معها الطفل منذ ولادته، ومن خلالها يكتسب قيمه وسلوكياته التي تشكل هويته فيما بعد. فهي ليست فقط إطارا اجتماعيا يوفر للطفل احتياجاته المادية، بل هي البيئة الجميلة التي تمنحه الحب والأمان، وتساهم في تنمية مهاراته الفكرية والعاطفية والاجتماعية. ومن هنا، فإن الدور الذي تلعبه الأسرة في تكوين شخصية الطفل يعتبر العامل الأكثر تأثيرا في حياته المستقبلية.
والأسرة التي توفر الحب والدعم والتوجيه الصحيح تخلق فردا سويا قادرا على التعامل مع تحديات الحياة بثقة وإيجابية؛ ولذلك، فإن وعي الوالدين بأساليب التربية الحديثة، وحرصهم على توفير بيئة أسرية صحية، هو المفتاح لتنمية جيل واعٍ ومسؤول يمتلك القدرة على المساهمة في بناء مجتمع أفضل.
وعلى وجه الخصوص، يلعب الوالدان دورا رئيسيا في تكوين شخصية الطفل من خلال طريقة تعاملهما معه، فالطفل يتأثر كثيرا بسلوك والديه ويقوم بتقليده. فإذا كان الوالدان يتحليان بالأخلاق الحسنة كالصدق والاحترام والتسامح، فإن الطفل يكتسب هذه الصفات بسهولة. كما أن طبيعة العلاقة بين الوالدين نفسيهما تلعب دورا كبيرا في تشكيل مفهوم الطفل عن العلاقات الإنسانية، فإذا كانت العلاقة قائمة على الاحترام والتعاون، فإن الطفل سيكبر وهو يقدر هذه القيم ويتبناها في حياته المستقبلية.
ولا يقتصر دور الوالدين على التربية المباشرة، بل يتجلى أيضا في كيفية توجيههم للطفل وتشجيعه على اتخاذ القرارات المناسبة لحياته. فالأسرة التي تمنح طفلها الفرصة للتعبير عن رأيه، وتشجعه على الاستقلالية، تساعده في تكوين شخصية قوية ومستقلة. أما الأسرة التي تتبع أسلوب السيطرة المفرطة أو الدلال الزائد فقد تخلق طفلا يعتمد على الآخرين أو يفتقر إلى الثقة بالنفس.
ولا شك أن التواصل داخل الأسرة من أهم العوامل التي تؤثر في شخصية الطفل. فالأسرة التي فيها بيئة حوارية، تسمح للطفل بالتعبير عن مشاعره وأفكاره دون خوف، إنما تساعده في بناء شخصيته وتعزز لديه القدرة على التفاعل الاجتماعي السليم. فعندما يستمع الآباء لأطفالهم باهتمام ويفهمون احتياجاتهم النفسية والعاطفية، فإنهم يعززون لديهم الشعور بالأمان والانتماء. وعلى العكس، فإن التجاهل أو النقد الدائم قد يؤدي إلى فقدان الطفل لثقته بنفسه ويجعله عرضة للانعزال أو التأثر السلبي بالمجتمع المحيط به.
مواضيع ذات صلة
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!