اجتماع رئاسي ثلاثي لبناني: التوجه إلى مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- بعد أن أقر البيان الوزاري في جلسة مجلس الوزراء اللبناني أمس الأول الإثنين وقد تضمن التزام الحكومة "بتحرير الأراضي اللبنانية والتزام تنفيذ القرار 1701 واحتكار السلاح بيد الدولة"، ودعا رئيس مجلس النواب إلى جلسة لمناقشته والاقتراع على الثقة في 24 و25 من الشهر الجاري، اتجهت الأنظار يوم أمس الثلاثاء إلى الجنوب اللبناني ترقبا لتنفيذ إسرائيل إتفاق وقف إطلاق النار الذي تنصلت من الالتزام بكافة بنوده عبر احتفاظها بخمس تلال استراتيجية مبررة ذلك "بالدفاع عن سكان المستوطنات والتأكد من عدم وجود تهديد فوري" من حزب الله .
وبناء عليه، عقد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اجتماعا استثنائيا في القصر الجمهوري في بعبدا، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام جرى خلاله البحث في المستجدات على الحدود الجنوبية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، وإزاء تمادي إسرائيل في تنصلها من التزاماتها وتعنتها في نكثها بالتعهدات الدولية.
وأعلن الرؤساء الثلاثة عن التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، الذي أقر القرار 1701، لمطالبته باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية، وفقا لما يقتضيه القرار الأممي، كما "الإعلان" ذات الصلة.
كما اعتبروا ان استمرار الوجود الإسرائيلي في أي شبر من الأراضي اللبنانية احتلالا مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية وفق الشرعية الدولية مشددين على استكمال العمل والمطالبة، عبر "اللجنة التقنية العسكرية للبنان"، و"الآلية الثلاثية"، اللتين نص عليهما "إعلان 27 تشرين الثاني 2024"، من أجل تطبيق الإعلان كاملا، ووجهوا الى متابعة التفاوض مع لجنة المراقبة الدولية والصليب الأحمر الدولي من أجل تحرير الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.
واكد المجتمعون، تمسك الدولة اللبنانية بحقوقها الوطنية كاملة وسيادتها على كامل أراضيها، والتاكيد على حق لبنان باعتماد كل الوسائل لانسحاب العدو الاسرائيلي.
وفيما انسحبت قوات الاحتلال فجرا من القرى والبلدات التي كانت تحتلها في الجنوب استكمل الجيش اللبناني انتشاره في البلدات المحررة، وقد اعلنت قيادته عن انتشار الوحدات العسكرية في العباسية والمجيدية وكفركلا والعديسة ومركبا وحولا وميس الجبل وبليدا ومحيبيب في قضاء مرجعيون ومارون الراس والجزء المتبقي من يارون في قضاء بنت جبيل.
كما انتشرت وحدات الجيش اللبناني في مواقع حدودية اخرى في منطقة جنوب الليطاني بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للاشراف عل اتفاق وقف اطلاق النار وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل.
وفي السياق، صدر بيان مشترك عن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت ورئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو جاء فيه انه "يصادف اليوم (الثلاثاء) نهاية الفترة المحددة لانسحاب الجيش الإسرائيلي الى جنوب الخط الأزرق وانتشار القوات المسلحة اللبنانية بشكلٍ موازٍ في مواقع في جنوب لبنان، كما نص عليه تفاهم وقف الأعمال العدائية بتاريخ 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024".
وشدد البيان على أن "أي تأخير آخر في هذه العملية يناقض ما كنا نأمل حدوثه، ولا سيما أنه يشكل انتهاكا مستمرا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006). ومع ذلك، لا ينبغي لهذا الأمر أن يحجب التقدم الملموس الذي تم إحرازه منذ دخول التفاهم حيز التنفيذ في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، فقد انسحب الجيش الإسرائيلي من المراكز السكانية في جنوب لبنان، وانتشرت القوات المسلحة اللبنانية في ظروف صعبة، ودعمت عودة المجتمعات المحلية وعملت على استعادة الخدمات الأساسية".
هذا وباشرت فرق من فوجَي الهندسة والأشغال بإزالة السواتر الترابية ومسح الطرق الرئيسية من الذخائر والقذائف غير المنفجرة فيما دعت بلديات القرى الاهالي الى التريث في الدخول اليها، إفساحا في المجال امام الجيش للعمل على مسح الأراضي التي انسحب منها جيش الاحتلال وحفاظا على سلامتهم.
في الغضون، سجل سقوط جريحين برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي، خلال عمليات التمشيط من مركز المنارة المعادي في اتجاه منطقة كركزان شمال شرق بلدة ميس الجبل وألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية في خلة المحافر في أطراف العديسة أثناء تجمع الأهالي، كما نفذت قوات الاحتلال تفجيرا كبيرا في خراج بلدة كفرشوبا.
الا انه رغم التهديدات الاسرائيلية والتدمير الممنهج للمنازل والاراضي الزراعية وانعدام المياه والكهرباء والاتصالات والبنية التحتية الصحية توجه النازحون الى قراهم الحدودية منذ ساعات الصباح الاولى.
بالزغاريد وقرع الاجراس والتصفيق استقبل اهالي رميش الحدودية موكب الجيش اللبناني الذي دخل بآلياته الى البلدة، ومعلوم ان اهل رميش لم يغادروا بلدتهم منذ اندلاع الحرب في اكتوبر 2023.
كفركلا المحاذية لمستعمرة المطلة تبدلت معالمها وهي التي واصل الاحتلال تفجير منازلها حتى اللحظات الأخيرة من سريان وقف النار، وقام بجرف الطريق العام الذي يربطها بالبلدات المحاذية لها، وقد حول الاطراف الشرقية لكفركلا والعديسة الى منطقة عازلة.
يارون البلدة الجميلة التي سويت بالارض، حتى مقابرها لم تسلم من بطش الاحتلال، حفرة عميقة تزيد عن 30 مترا تستوقف الأهالي، ناجمة عن عمليات التفخيخ التي دأب عليها الاحتلال نهارا وليلا.
وعلى هذا النحو، بليدا ومارون الراس ومحيبيب ومركبا وحولا وميس الجبل.. اختلف كل شيء، حيث فخخ الاحتلال ونسف جدران البيوت على مدى اكثر من عام .. تبعثرت الأحجار ولملمت الذاكرة حكاية الأرض التي لطالما دفع أهل الجنوب ثمن غطرسة الاحتلال وتنصله من كل المواثق والقوانين الدولية في ارتكاب جراىم التهجير والتدمير والتطهير العرقي لسكان المنطقة.
وجددت اسرائيل تهديداتها لحزب الله. وأشار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن أنشطة الجيش الإنفاذية ضد حزب الله ستستمر بكامل قوتها وأن إسرائيل "لن تسمح بالعودة إلى واقع السابع من أكتوبر" في إشارة إلى ما قبل هجوم حماس في أكتوبر من العام 2023.
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة