إيهاب وعبد الرحمن مسودة.. توأمان من الميلاد إلى الاستشهاد
الخليل– الحياة الجديدة– أمل دويكات- في قلب مدينة الخليل، وفي منزلين شبه متلاصقين، وُلد الطفلان (إيهاب فتحي زكريا مسودة) و(عبد الرحمن يسري زكريا مسودة) عام 1994.
كان الطفلان متلازمان منذ سنوات العمر الأولى، درسا معاً في مدارس مدينة الخليل، ثم التحق كل منهما بالعمل مع والده في مجال صنعته، حالهما كحال كثيرين من أبناء المدينة الذين يهتمون بتوارث المِهَن عن الأباء والأجداد وتوريثها للأبناء والأحفاد.
إيهاب شاب محبٌ للحياة وكذلك عبد الرحمن، أحبّا السفر والتنقل، وعاشا حياتهما "مُدلَّلين" كما أخبرنا بذلك الأهل، ودلّت عليه الصور الملتقطة لهما في أماكن كثيرة.
كانت لابني العم أحلامٌ بسيطة، فكل منهما كان يبني منزلاً خاصاً به، ليستقر فيما بعد ويتزوج، وهذا ما أكّده ذوو الشهيدين، تقول والدة إيهاب إنه قد أتم بناء بيته، وكان الأهل يستعدون لإكمال إعماره، ومن ثم يبحثوا له عن "عروس".
وتستعيد الأم لحظات كثيرة لابنها الشهيد والابتسامةُ لا تفارق محيّاها "كان يحب الخيل ويربّيها في البيت، وكان عنده قطة، وفي يوم من الأيام كانت قطته على وشك الولادة، فصاح إيهاب: يمّا هاتي المياه الساخنة، فضحكنا وقلت له: القطة تلد دون مياه ساخنة".
ومن عادة الشهيدين، كما يقول والد عبد الرحمن، أنهما يصليان معاً في المسجد، وأن كليهما غيورٌ على مقدّساته وأعراضه، وكانت أحداث الهبّة الشعبية منذ مطلع تشرين الأول الماضي مثيرة لاهتمام الشابين، خاصة رؤية الشهيدات الفتيات اللواتي قتلهن الاحتلال بدم بارد.
وقبل أيام من استشهاده، كان إيهاب يستعد للسفر لأداء مناسك العمرة مع ذويه، إلا أنه اختار طريقا آخر يوم 7/12/2015 "خرج من البيت بسرعة مثل البرق، وصلى العصر في المسجد (...) وكان آخر اتصال بيني وبينه الساعة 3:20 عصرا، وقال لي: بدي اياكِ تكوني مبسوطة"وكرر عبارته الأخيرة أكثر من مرة.
وعندما علمت الأم باستشهاد ولدها أطلقت زغرودة "فرحة باستشهاده" وما زالت العائلة توزع الحلوى وتقدم الضيافة، مؤكدين أن فرحتهم باستشهاد إيهاب أكبر من فرحتهم بزفافه الذي حلموا جميعا به.
ولم تمض سوى 48 ساعة على استشهاد إيهاب حتى التحق به ابن عمه، ولكن لم يشعر أحد أن عبد الرحمن يشتاق لابن عمه حد السير على خطاه.
دار الحديث صباح يوم 9/12/2015 بين عبد الرحمن وشقيقتيه، عن الشهيد إيهاب الذي ما زال المعزّون يتوافدون إلى منزل عائلته "للتهنئة باستشهاده" وكان من بين ما قاله عبد الرحمن "وأنا كمان بتمنى أستشهد".
لم يطل الوقت، إذ جاء الخبر سريعاً، ورأى أشقاء عبد الرحمن أخاهم في خبر يقول إنه شهيد في تنفيذ عملية طعن ضد الجنود قرب منطقة تسمى "الدبويا" قرب المسجد الإبراهيمي الشريف وسط مدينة الخليل، فردد والد عبد الرحمن "قولوا الحمد لله".
عبد الرحمن وإيهاب، ولدا معاً، عاشا معاً، أحبّا حياتهما معاً، وعندما أقبل الموت استقبلاه معاً، تاركين الأهل والأحباب والمنزلين اللذين لم يكتمل بناؤهما بعد.
مواضيع ذات صلة
"إيتان" تستعرض "عضلاتها" في جنين المحاصرة ومخيمها المحتل
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الاحتلال يهدم محلا تجاريا وأسوارا في سلوان جنوب القدس
الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري
3 عائلات في مهب الإخلاء في عرابة
تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع