دور المرأة الفلسطينية في عملية التربية والتعليم
حسن حمد

تلعب المرأة الفلسطينية دورا محوريا في بناء المجتمع الفلسطيني ولا سيما في مجال التربية والتعليم. ورغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، فإن دورها في التربية أولا ثم في التعليم ثانيا يبقى دورا مركزيا في تعزيز الهوية والثقافة الفلسطينية، وتقديم الدعم للأجيال الجديدة في مواجهة التحديات الجسيمة والصعاب منذ بداية النكبة. لذا من الضروري أن يحظى دعم المرأة الفلسطينية ومساندتها باهتمام كبير، سواء على صعيد التعليم الأكاديمي أو تعليم القيم الوطنية والاجتماعية لأبناء هذا الشعب، فقد اثبتت الفلسطينية بأنها جديرة بالاحترام والثقة لما لها من بصمات مضيئة في مجالات التربية وتعليم الأجيال.
وقد أظهرت النساء في فلسطين قدرة مميزة على العمل التربوي والتعليمي في أصعب الظروف، إذ استطاعت العديد منهن في فترة ما بعد النكبة (1948) أن يؤسسن مدارس خاصة، أو أن يعطين دروسا خصوصية للأطفال الذين لا يستطيعون الوصول إلى المدارس. وتظهر ابتكارات المرأة الفلسطينية في مجالات التعليم بشكل بارز، إذ لم تقتصر على التعليم التقليدي في الفصول الدراسية، بل تعدته إلى إيجاد طرق تعليمية مبتكرة في الظروف الصعبة. فقد ساعدت العديد من المعلمات الفلسطينيات في تأسيس برامج تعليمية متنقلة داخل المخيمات أو عبر الشبكة العنكبوتية لتزويد الطلاب بمحتوى أكاديمي متميز، رغم القيود المفروضة على حركة التنقل في شتى انحاء الوطن.
وعلى صعيد التعليم العالي، استطاعت المرأة الفلسطينية أن تحقق انجازات بارزة في الجامعات الفلسطينية والعربية والعالمية. وأصبح العديد منهن عضوات هيئات تدريسية أو قياديات في كثير من المؤسسات التعليمية، وقدمن أبحاثا علمية راقية رغم التحديات الجمة التي تقف في مسيرتهم نحو التعليم الجامعي.
ولم تقتصر مساهمة المرأة الفلسطينية في مجال التعليم على جانب المعرفة الأكاديمية، بل تعدت ذلك إلى مجال التعليم السياسي والاجتماعي. فقد أسهمت المرأة الفلسطينية في نشر الوعي الوطني، وتعليم الأجيال الجديدة تاريخ فلسطين وأهمية النضال في سبيل تحقيق الحلم الفلسطيني في الانعتاق ونيل الكرامة والحرية، وذلك من خلال الالتحاق بالمدارس والجامعات والمشاركة في الندوات والأنشطة الثقافية، فكان لهن اثر عظيم في تعزيز الهوية الفلسطينية وصون الثقافة والتراث الفلسطيني.
وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته المرأة الفلسطينية في مجال التربية والتعليم، لا تزال تواجه تحديات جساما، لعل من أبرزها تلك التحديات والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، حيث تعاني العديد من الأسر الفلسطينية من صعوبات اقتصادية كثيرة تؤثر على قدرة الأطفال على الحصول على تعليم جيد، وهو ما يتطلب جهدا إضافيا من المرأة، ويشكل عبئا مضاعفا في توفير التعليم الضروري رغم الظروف القاسية.
ويعد الزواج المبكر من التحديات الاجتماعية الكبرى التي تواجه العديد من الفتيات في المجتمعات الفلسطينية. رغم أن هذه الظاهرة قد تختلف في نطاقها وشدتها من منطقة الى أخرى، إلا أن تأثيراتها السلبية على الجانب التعليمي لحياة الفتاة الفلسطينية واضحة وجلية. فالزواج المبكر غالبا ما يؤدي إلى توقف الفتاة عن تعليمها، حيث تضطر للتفرغ للزواج والقيام بواجباتها المنزلية، مما يحرمها من فرص التعليم المستمر والتطوير الشخصي، وبالتالي فإن هذا الانقطاع أو التوقف عن التعليم لا يؤثر فقط على مستقبلها الأكاديمي، بل يمتد ليؤثر على فرصها في الحصول على عمل أو وظيفة، ومن ثم على قدرتها على المشاركة الفعالة في المجتمع.
وما زال البعض يتأثر بتقاليد اجتماعية تحد من مشاركة النساء في التعليم، خاصة في المناطق الريفية، حيث ينظر أحيانا إلى تعليم الإناث على أنه ليس ذا أولوية مقارنة بتعليم الذكور، مما يخلق فجوة في الفرص التعليمية بين الذكور والإناث. كما تعاني الفتيات في بعض المناطق، وخاصة في قطاع التعليم، من نقص في المرافق والبنية التحتية، مما يحد من توفير بيئة تعليمية ملائمة لهن، بما في ذلك النقص في توفر المدارس في بعض المناطق النائية، إضافة إلى ضعف تجهيزات الفصول الدراسية في بعض الأحيان، مما ينعكس سلبا على فرص التعليم الجيد والبناء. ورغم كل ذلك، تلعب المرأة الفلسطينية دورا يميزها عن باقي النساء.
مواضيع ذات صلة
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!