عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 15 شباط 2025

فلسطين ومعرض الكتاب في القاهرة

مهيب البرغوثي

افتتح في القاهرة معرض الكتاب، وكان أكبر منصة داعمة للقضية الفلسطينية، ورفض التهجير،وأقامت سفارة فلسطين في القاهرة -ممثلة بالروائي المستشار ناجي الناجي- اكثر من 57 فعالية ومهرجانا وقراءة داخل وخارج المعرض،إذ طغى رفض التهجير واعادة اعمارغزة على معظم فعليات المعرض الثقافية والسياسية، لجميع المحاضرين من عرب واجانب، لقد كانجمال اللحظة في المعرض وانت تتمشى في اروقته،والهواء البارد قليلاً يداعب وجهك، تفرح وانت ترى القارئ يناقش الكاتب في كتبه،والأطفال مع اهلهم،إنه انعتاق الروح، وتحررالمعنى من الكلمات حين تشعر انها تثقل كاهلك وانت تمر بين دور النشر وترى مئات العناوين من السياسة إلى الاقتصاد، إلى الكتب الدينية والثقافة العامة،ستكون محظوظاً ان مررت بجناح فلسطين سيفرح قلبك حين ترى جميع الجنسيات تجتمع لتسمع للشاعر "عبد الناصر صالح"، وتتصور مع العلم الفلسطيني. وستكتمل فرحتك حين تلتقي بصديق مثل خليل النعيمي، الروائي السوري الحائزعلى جائزة محمود درويش، ومعه رفيقة دربه الروائية سلوى النعيمي،يهربان بك إلى وسط البلد لتجلسا في مقهى البستان،ويأخذ الحديث حول الذكريات وحول زيارتهم قبل سنوات -كل منفرد عن الآخر- إلى فلسطين.البعد الثقافي يتقاطع مع أزمة النشر وأزمة القارئ معا. اللذان يشكلان ازمة حقيقية، ثم الازمة الإنسانية التي يمر بها العالم ثم الحديث عن الشفافية العليا، لتجد الذات حضورها المكتمل.

في القاهرة لا يمكن أن تكون وحيداً في بحر من الجموع السائرة نحو لا هدف محددا، في النهار يكون العالم كله في الشارع، وفي المساء يكون نفس هذا العالم جالسا في المقاهي، عالم من الجمال الحسي تلمسه في روح المصريين، وعالم من الفكاهة والحس بالمسؤولية تجاه وطنهم، وقضية فلسطين تجدها في روح الصغير قبل الكبير، والمرأة قبل الرجل، حيث يعتبرونها قضيتهم المركزبة ببعديها السياسي والوطني، ولا يمكن –في القاهرة- أن يتم التفريق بين مصري وفلسطيني في موقفهمن فلسطين. في الشارع وعلى واجهات المحال، وفي الملاعب علم فلسطين لا يفارق الكبار والصغار.في أحد الأيام استقليت سيارة اجرة، وكان علم فلسطين يرفرف على زاوية الزجاج الأمامي، فسألت السائق:أين علم مصر؟ فنظر إلي مستغربا، وقال: ازاي أكون مصري ومحبش فلسطين، يا ابني المصري الي ما يحب فلسطين ده مش مصري فنظرت حولي وصمت طويل يحاصرني..