آفي شتاينبرغ: الجنسية الإسرائيلية أداة للإبادة الجماعية
كاتب يهودي يتخلى عن جنسيته

نييورك-هارفارد-أعلن الكاتب اليهودي آفي شتاينبرغ، المقيم في الولايات المتحدة أنه تخلى عن جنسيته الإسرائيلية بسبب "الإبادة الجماعية" التي ترتكبها تل أبيب بحق الفلسطينيين بقطاع غزة منذ 15 شهرا.
وقال: "استخدمت إسرائيل وجودي ومولدي وهويتي، ووجود كثيرين آخرين، أسلحة في حملة الإبادة الجماعية التي تشنها للقضاء على السكان الأصليين في فلسطين".
وشدد على أن إسرائيل منذ تأسيسها اعتمدت على "قوانين التفوق العرقي لدعم نظام استعماري عسكري علني هدفه القضاء على فلسطين".
ودعا أصدقاءه الإسرائيليين إلى الانضمام إليه في التخلي عن جنسياتهم أو على الأقل رفض الخدمة العسكرية الإجبارية.
تخليت عن الجنسية الإسرائيلية
دخلت قنصلية إسرائيلية لتقديم أوراق التخلي رسميا عن جنسيتي. كان يوما دافئا على غير العادة في فصل الخريف، في حين كان الموظفون يسترخون بجانب بركة الماء في بوسطن خلال استراحتهم. في الليلة السابقة، وقعت سلسلة من الهجمات الجوية الإسرائيلية الوحشية على مخيمات اللاجئين في غزة. وبينما كان الفلسطينيون لا يزالون يعدون الجثث أو في كثير من الحالات، يجمعون ما تبقى من أحبائهم، سألتني امرأة أمامي في طابور القنصلية بمرح عن سبب وجودي هناك اليوم.
في الوقت الذي يوثق فيه الباحثون والصحفيون والقانونيون حول العالم تفاصيل جرائم إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويؤكدون أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية تستوجب المحاكمة، تمتد القصة إلى ما هو أبعد من أهوال العام الماضي. الجنسية الإسرائيلية، التي كنت أملكها، كانت دائما جزءا ماديا من عملية إبادة جماعية طويلة الأمد. منذ نشأتها، اعتمدت الدولة الإسرائيلية على قوانين تفوق عرقي لتعزيز نظام عسكري هدفه الواضح هو محو فلسطين من الوجود.
أثناء ملء النموذج الذي أحضرته إلى القنصلية، لفت نظري الإشارة إلى قانون الجنسية لعام 1952، الأساس القانوني الذي منحني وضعي عند الولادة. سبب استغنائي عن الجنسية مرتبط بشكل وثيق بهذا القانون، وبالسياق التاريخي الذي أنتجه في ظل النكبة.
كل ما سبق قوله يُظهر أن قراري بالتخلي عن هذه الجنسية لا يتعلق بمحاولة إلغاء وضع قانوني بقدر ما هو اعتراف بأن هذا الوضع لم يكن شرعيا منذ البداية. قوانين الجنسية الإسرائيلية تستند إلى أسوأ أنواع الجرائم العنيفة التي نعرفها، وإلى سلسلة متزايدة من الأكاذيب التي تهدف إلى تبييض هذه الجرائم. المظاهر الرسمية، ورموز الحكم القانوني المزيفة التي تحمل أختام وزارة الداخلية، لا تشهد على شيء سوى محاولات الدولة المتكررة لإخفاء عدم شرعيتها الجوهرية. هذه وثائق مزورة. والأهم من ذلك، أنها أدوات قمع تُستخدم باستمرار لتهجير أناس أحياء، وعائلات، وسكان أصليين بأكملهم من أراضيهم.
في حملتها الإبادية لطمس وجود السكان الأصليين لفلسطين، وظفت الدولة وجودي ذاته، هويتي ومولدي، تماما كما فعلت مع الكثيرين غيري. الجدار الذي يمنع الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم يتكون بقدرٍ متساوٍ من الوثائق المزيفة ومن كتل الخرسانة. مهمتنا هي إزالة تلك الكتل الخرسانية، وتمزيق هذه الأوراق الزائفة، وزعزعة الروايات التي تضفي الشرعية على هذه البنى القمعية وتجعلها تبدو كأنها حتمية ولا مفر منها.
إلى أولئك الذين يسارعون بالتذرع بحجة أن "لليهود حق تقرير المصير"، أقول ببساطة: إذا كان هذا الحق موجودا، فلا يمكن أن يتضمن الغزو والاحتلال والتطهير العرقي لشعب آخر. لا يملك أحد هذا الحق. علاوة على ذلك، يمكن بسهولة التفكير في دول أوروبية عدة تدين بديون الأرض والتعويضات لليهود الذين اضطُهدوا في تلك القارة. أما الشعب الفلسطيني، فلم يكن يوما مدينا بشيء لليهود عن جرائم معاداة السامية الأوروبية، ولا هو مدين لهم اليوم.
إن النضال من أجل تحرير فلسطين مرتبط ارتباطا وثيقا بنضالات حركات "استعادة الأراضي" للسكان الأصليين في كل مكان. ورغم أن جنسيتي الفردية ليست سوى لبنة واحدة في هذا الجدار، فإنها تظل لبنة، ويجب إزالة هذه اللبنة بشكل فعلي.
أولئك الذين يهمهم موقفي مدعوون للانضمام إلى شبكة متنامية وداعمة من الأفراد الذين يتخلون عن جنسيتهم كجزء من ممارسة أوسع للتفكيك الاستعماري. أما من لا يجدون أنفسهم في هذا الموقف، فعليهم اتخاذ خطوات أخرى. إذا كنت تعيش في فلسطين المحتلة، فانضم إلى حركة رفض الخدمة العسكرية وحولها إلى حركة أكثر فعالية. قاتل من أجل تفكيك واستعادة الطابع الثوري لحركة العمل، وحولها إلى رافعة قوة مضادة للدولة كما ينبغي أن تكون.
انضم إلى المقاومة التي يقودها الفلسطينيون. وإذا لم تكن قادرا على القيام بهذه الأمور، فغادر وقاوم من الخارج. اتخذ خطوات مادية لتفكيك هذا الهيكل الاستعماري، وزعزع السردية التي تدعي أن هذا الوضع طبيعي، أو أنه يمثل المستقبل.
هذا ليس مستقبلنا. فلسطين ستتحرر. لكن هذا التحرير لن يتحقق إلا عندما نلتزم،
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين