برقين.. بيت مستهدف في سفح الجبل

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- اشتهر محمد أحمد مساد، أو أبو فتحي، كما ذاع صيته، بمعالجة مرض عرق النساء، وكان يطوف جبال جنين وبلداتها بحثا عن نبتة تقول الروايات الشعبية إن قطعها يضع حدا لنهاية المرض العصبي، الذي يعجز الأطباء عن وضع حد سريع له.
في عام 1979، قرر مساد بناء أول بيت لعائلته في الناحية الشمالية الغربية لمنطقة "القاطع" ببلدة برقين، الجارة اللصيقة بمدينة جنين، وكان منزله المحاط بأشجار الزيتون العتيقة عنوانا في بلدته، وعاش 26 عاما، قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى.
في ليلة أمس الأول تحول منزل مساد الذي انتقل لابنه فتحي وأحفاده محمد وأبناء أحفاده عمر وأشرف إلى ركام، بعد أن انهالت عليه 4 جرافات احتلالية في مهمة استغرقت 5 ساعات، كما قال الحفيد عمر.
ركام وظلام
وراح أحفاد مساد في الصباح الباكر يتفقدون ركام منزلهم، الذي اغتال جيش الاحتلال فيه بعد اشتباك طويل الشابين قتيبة وليد شلبي (30 عاما)، ومحمد أسعد نزال (25 عاما)، وأخذوا يبحثون عن مقتنياتهم، التي دفنت كلها تحت جنح الظلام.
كان عمر وزوجته تهاني يفتشان بعناية على ملابس أطفالهم وشهادات ميلادهم، قبل أن تصل جرافة للمساعدة في المهمة الصعبة، عدا عشرات المتطوعين.
وقال إن البيت المكون من طابقين، ومنجرته القريبة انهالت عليها الحجارة وقضبان الإسمنت المسلح، وأخذت معها كل ذكريات الطفولة.
ووفق العائلة، فإن البيت كان ملاذا لعائلة ممتدة من 7 أفراد، لكنه اختفى في غضون ساعات، بعد أن ظل عنوانا للمنطقة طوال 46 عاما.
وقال الأب فتحي (76 عاما) وهو يعتمر كوفيته، إنه عاش شبابه في المنزل، ويحتفظ بذكرياته الجميلة مع أسرته بين جدرانه.
رثاء وشظايا
وبدت من نبرة صوت الجد وتعابير وجهه، كمن يرثي مسرح شبابه، لكنه أصر على البقاء بجوار البيت المهدوم، ورفض الانتقال إلى شقة بعيدة وفرها أقرباء العائلة وأهالي البلدة.
وأضاف: فقط خرجنا بملابسنا وتركنا كل شيء خلفنا، لقد دمروا ما بناه والدي وما أكملته أنا وابني واحفادي بخمس ساعات.
ولخص مساد: "إنه حكم القوي على الضعيف".
ويمتد المنزل على نحو 400 متر في طابقيه، وبقيت منه نافذة وحيدة في الجهة الغربية، بينما وصلت شظايا الرصاص والتدمير إلى بيت ابنه محمد، الذي أصيب بقدمه، عقب اعتداء جنود الاحتلال عليه.
وطالت شظايا الهدم النوافذ والجدران للبيوت المجاورة، ومركبات وجرار زراعي، إضافة إلى أشجار زيتون معمرة، وشبكات صرف الصحي وحفرها الامتصاصية.
أرجوحة ناجية
وصمدت في ساحة البيت أرجوحة جلس عليها أحفاد أحفاد أبو فتحي، بينما اصطفت نساء الحي من جهة البيت الشرقية، في تضامن مع العائلة التي خسرت أيضا ابنها الشهيد الشاب أحمد، في نيسان 2022.
وأضاف الجد فتحي، إنه ولد عام 1948، ولم يتوقع في يوم من الأيام أن يفقد بيت العائلة، ويخسر كل شيء.
وأشار إلى أن رخصة البيت ووثائق العائلة وصورها وكل حاجياتها دفنت تحت الركام، وتعذر الوصول إليها.
فيما استردت زوجة محمد الفصول الصعبة التي عاشتها العائلة، فقد لاحظت بالصدفة وجود قوات احتلالية خاصة في محيط بيتها، لتبدأ معاناة العائلة.
وحسب أم أشرف، فقد احتل جنود الاحتلال منزلها المشرف على بيت والد زوجها المستهدف، وأجبروا العائلة على الانبطاح عدة ساعات، واعتدوا على شريك حياتها، فيما لجأت هي إلى بيت مجاور.
وعبثا حاولت الأم انقاذ عائلتها، إذ تواصلت مع الارتباط المدني والصليب الأحمر والإسعاف، ورفعت راية بيضاء أمام جنود الاحتلال، في محاولة لتفقد زوجها المصاب وأسرتها، دون نتيجة.
وتقاطر جيران العائلة وأهالي البلدة، فيما عملت فرق الهيئة المحلية على إعادة ربط منزل العائلة الثاني المتضرر بالتيار الكهربائي.
مواضيع ذات صلة
هيئة سوق رأس المال تحذر من انتشار عمليات احتيال مالية
وزارة السياحة والآثار تعلن عن اكتشاف موقع أثري في جفنا
استشهاد المعتقل حاتم ريان من غزة في سجون الاحتلال
دار الإفتاء المصرية تختتم دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية"
إصابة مُسنة في اعتداء للمستعمرين جنوب الخليل
توسيع نطاق الخدمات البيومترية ليشمل سفارة دولة فلسطين لدى السويد
الميمي يتفقد واقع الخدمات المائية في بيت لقيا والقرى المحيطة