نواف سلام.. من رئاسة "العدل الدولية" إلى تشكيل حكومة لبنان
"حان الوقت لبدء فصل جديد متجذر بالعدالة والأمن ولست من أهل الإقصاء"

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- يتبدل المشهد كاملا على الساحة اللبنانية، ومع تكليف القاضي نواف سلام بتأليف الحكومة العتيدة الذي سبقه ملء الشغور الرئاسي بانتخاب جوزيف عون رئيسا للبلاد يدخل لبنان مرحلة جديدة بعد أن أنهكه تعطيل عمل مؤسسات الدولة والأزمات المتلاحقة التي أرخت بثقلها على كافة جوانب حياة المواطنين.
من أقواس العدالة الدولية التي عرفت مناقبيته وتكريسه منطق الحق بوجه الظلم، إلى الوطن ومدينته بيروت التي احتفلت به رئيسا لحكومة لبنان، وصل القاضي سلام صباح أمس من لاهاي بعد أن استدعاه الرئيس عون لتكليفه بتشكيل حكومة جديدة للبلاد بعد نيله 84 صوتا من أصل 128 نائبا.
إلى القصر الجمهوري وصل سلام ظهر أمس الثلاثاء، وعقد أول اجتماع له مع الرئيسين جوزيف عون ونبيه بري ليطل بعدها متحدثا إلى اللبنانيين ومقدما شكره لهم على الثقة التي منحوه إياها.
وقال سلام: "شعوري عميق بالامتنان والمسؤولية، فهذا ليس مجرد تكليف بل دعوة للعمل لتحقيق تطلعاتكم ولا سيما الشابات والشباب منكم، تطلعات التغيير وبناء دولة عادلة قوية ومدنية نستحقها جميعا...".
وأضاف سلام: بعد المعاناة والأحزان والآلام بسبب العدوان الإسرائيلي الهمجي الأخير على لبنان، وبسبب أسوأ أزمة اقتصادية وسياسات مالية أفقرت اللبنانيين، آن الأوان لنقول: كفى، حان الوقت لبدء فصل جديد، فصل نريده متجذرا بالعدالة والأمن والتقدم والفرص ليكون لبنان بلد المواطنين الأحرار المتساوين بالحقوق والواجبات.
ومصوبا على أهم التحديات التي نواجهها اليوم وهي التصدي لنتائج العدوان الأخير أضاف سلام: "إن جزءا كبيرا من شعبنا لا تزال منازله مهدمة ومؤسساته التجارية مدمرة وصروحه التربوية معطلة، وواجب علينا أن نحفظ كرامتهم بالعمل أولا على تأمين شروط إعادة بناء القرى والمنازل المهدمة في الجنوب والبقاع وبيروت من أجل عودة كريمة لأهلنا إليها، وإعادة الإعمار ليست مجرد وعد بل التزام، وهذا يتطلب العمل الجاد على التنفيذ الكامل للقرار الأممي 1701 وكافة بنود إتفاق وقف إطلاق النار وفرض الانسحاب الكامل للعدو من آخر شبر محتل من أراضينا، فلا أمن ولا استقرار لبلادنا دون ذلك، وهذا يقتضي العمل أيضا على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بواسطة قواها الذاتية كما جاء حرفيا ونص عليه اتفاق الطائف".
وعن الأزمة المالية والاقتصادية المستمرة أكد سلام أن "على الحكومة وضع برنامج متكامل لبناء اقتصاد حديث ومنتج، يرتكز على تحفيز نمو شامل ومستدام وعلى تأمين فرص العمل للأجيال الطالعة غير ان الشرط الأساس لذلك هو قيام دولة قادرة وعادلة ذات إدارة شفافة وفاعلة، تقوم على مبدأ المواطنة الجامعة ومفهوم سيادة القانون، دولة تجسد في جميع الحقول والمجالات دون استثناء المبادئ العالمية لحقوق الإنسان كما نصت عليه أيضا مقدمة الدستور المعدل بالاستناد إلى إتفاق الطائف".
وتابع: "لقد عشنا في ظل إدارة مترهلة حكمتها الزبائنية ونخرها الفساد، فآن الأوان لنفضها، ووضعها في خدمة الناس وهذا كله لا يمكن الحديث عنه قبل أن نعمل بكل طاقاتنا لإنصاف ضحايا انفجار مرفأ بيروت ولتحقيق العدالة لهم ولذويهم ولإنصاف المودعين في المصارف".
وأكمل سلام: "أصغيت بالأمس إلى بعض الهواجس التي أثيرت ومنها ما أثير من هذا المنبر بالذات وجوابي هو أنني بفطرتي وتكويني وممارستي السياسية لست من أهل الإقصاء بل من أهل الوحدة، ولست من أهل الاستبعاد بل من أهل التفاهم والشراكة الوطنية، وهذه دعوتي الصادقة ويداي الاثنان ممدودتان إلى الجميع للانطلاق سويا في مهمة الإنقاذ والإصلاح وإعادة الإعمار".
وفي إطار الزيارات البروتوكولية جال سلام على رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، فيما توالت رسائل التهنئة والدعم الدولي والمحلي لسلام. وفي ذلك أكدت الخارجية الفرنسية أن الرئيس سلام يستطيع التعويل على دعم فرنسا الكامل في أداء مهامه في سبيل منفعة جميع اللبنانيين آملة بتأليف حكومة قوية قادرة على توحيد لبنان وحفظ سيادته وإجراء الإصلاحات الضرورية لإنعاشه .
وبذلك تكون ورشة التغيير والإصلاح قد انطلقت في لبنان. وحسب المصادر فإن الاستشارات النيابية ستحدد الأربعاء والخميس في مجلس النواب على أن يعلن جدولها في الساعات المقبلة.
جنوبا واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف النار، حيث قامت قوات الاحتلال بمداهمة واقتحام المنازل السكنية في منطقتي المفيلحة ورأس الظهر غربي بلدة ميس الجبل، كما قامت بأعمال تفتيش وتخريب وبعثرة للمحتويات وإحراق البعض منها .
كما نفذت قوات الاحتلال عملية تفجير ممنهجة لعدد من المنازل في عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، سمع صداها في مناطق عديدة من القضاء.
وبالتوازي، سجل فجر أمس توغل قوة مدرعة معادية مؤلفة من دبابات "ميركافا" عدة وآليات "هامر" وجرافة في بلدة عيترون، حيث عمدت الجرافة إلى قطع عدد من الطرق داخل البلدة ورفع السواتر الترابية فيها.
كما ألقى جيش الاحتلال الإسرائيلي عددا من القنابل الصوتية وقام بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة المتوسطة في عدد من أحياء البلدة.
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة