عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 11 كانون الثاني 2025

ثلاثيَّةُ الشِّعر والصَّمت والموت

بابكر الوسيلة *

(١)

دخلت كِلْمةُ "حُبِّ" بالسِّرِّ إلى مملكة الصَّمت..

كانت تتجوَّل بين الكَلِماتِ الصَّمَّاء..

تتجرَّد حتَّى من حرفِ الحاء و حافَّة بئرِ الباء.

صرَخَتْ.. لكنَّ صداها لم يُسمَعْ.

خرجَتْ بكماء..

خرجتْ عاريةً

ما غطَّتها لغةُ الإحساسِ من النَّاس،

ولا في السَّائد، حتَّى اسْمٌ مِن بينِ جميع ِالأسماء.

  *

حزنَ الحُبُّ

على حُزنِ الأشياء..

وتغطَّى من لحظتِها بالصُّوَرِ العمياء.

 

(٢)

أستدعي الأسماءَ المنسيَّةَ في الطُّرُقات،

جميعاً،

وأُهيِّأُ للحِسِّ على حوشِ الشِّعرِ

جميعَ المُنزَلقاتِ المجهولةِ من رُؤيا الكَلِمات.

ما عاد العالَمُ

يرنو أوسعَ من فنجانِ الجارةِ عند ظهيرتِها الحُرَّةِ في طقسِ الجارات..

ما عاد الفِكرُ يُوسِّعُ من ماعونِ الذَّاتِ

لكي أكتُبَ شعراً بالحُضنِ

على هذي اللَّحَظات.

*

مات اللَّيمونُ على شجر اللَّيمونِ،

ومِن خللٍ في الرُّوح، على شجرِ "الأسود"

مات الأخضرُ، مات..

تُوفِّيتِ الآن على وَتَرِ الطَّيرِ النَّغَمات.

 

هل كان جديراً بالعُشبِ لكي ينمو في العُمْرٍ

بأن يُفسِحَ هذي السَّاحات..

لعناقِ حبيبينِ التقيا

في القلبٍ مُصادَفةً في رملِ الواحات؟!

هل كان جديراً بي..

أن أُصبِحَ شاعرَ هذي الآهات؟!

*

مات الشَّاعرُ في دَرْبِ الشِّعرِ..

ولكنَّ الشِّعرَ سيبقى دَرْباً للشَّاعرِ

موتاً وحياة.

 

(٣)

موتٌ على باب الحديقةِ

جثَّةٌ أو جثَّتان تكاثَرَ فيهِما الوَردُ المُجفَّفُ

في زمانِ الرِّيح.

 

أسعى كنتُ في كنَفِ الضِّفافيِّينَ

بكلِّ ما ملَكَتْ يدايَ من التُّرابِ،

ترابِ أجدادي وأعدادي من الذِّكرى..

*

وكنتُ لا أجِدُ الطَّريقَ إلى بلادي

تُهتُ في الدُّنيا كثيراً،

ولكنِّي، مع أمَلَي، أخيراً..

قد وجدتُ قصيدةً في أسفلِ الوادي،

نزلتُ..

وقلتُ أُقيمُ حيثُ النَّهرُ في مرمايَ،

سيفُ حقيقتي الكُبرى..

وحيثُ الأرضُ باسمِ الرُّوح تحت سمايَ،

جوهرةُ البدائيِّين في أشواقهم،

وحيثُ أنا أنا

وأنا أنال شهادتي من حصَّتي في الأغنياتٍ،

وأنا أنامُ بكلِّ ما ملكتْ جُذُوري

من خيالِ السَّوسَنة..

لا صخرةٌ في القلبِ،

لا زنزانةٌ في صرخةِ المَولودِ

طفلِ السَّودَنة.

---------

* شاعر عربي سوداني