جوزيف عون رئيسا للبنان.. دقت ساعة السيادة وحق الدولة باحتكار حمل السلاح

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، وبعد سنوات من الفراغ الدستوري وأكثر من سنتين على الشغور الرئاسي وشلل الوزارات والمؤسسات والمرافق الحيوية وتدهورالعملة اللبنانية، بعد حرب إسرائيلية دامية على لبنان لم تنته خروقاتها على أرض الجنوب حتى اللحظة، دقت ساعة السيادة والدستور وتطبيق القوانين اللازمة كي تسير البلاد على طريق معافاتها بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية.. جوزيف عون هو الرئيس الرابع عشر للبنان الذي انتخبه البرلمان اللبناني أمس الخميس بـ 99 صوتا من أصل النصاب الذي اكتمل بـ 128 نائبا في جلسة بدأت عند الحادية عشرة صباحا وبحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء والموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان وسفراء اللجنة الخماسية وعدد من الدبلوماسيين.
وبعد تلاوة مواد دستورية وأخرى من النظام الداخلي للمجلس حول الانتخاب، كانت مداخلة للنائب ملحم خلف في مجلس النواب قال فيها: "حفاظا على الجمهورية وتمسكا بالديمقراطية ادعوكم دعوة صادقة إلى عدم خرق الدستور وأن نذهب في انطلاقة إلى دولة الحق والقانون"..
واعتبر النائب سامي الجميل عن حزب الكتائب أن "الأسوأ اليوم من مخالفة الدستور هو الاستنسابية في مخالفته وتخطيه، وعندما يناسبنا تخطيه لا تكون هناك مشكلة ونتمنى أن يكون اليوم بداية لفتح صفحة جديدة".
وتوجه رئيس الكتائب إلى "الزملاء في حركة "أمل" و"حزب الله" قائلا: "إن البلد لنا جميعا، ولن أقبل أن يعيش أي لبناني ما عشناه من اضطهاد وتخوين وقتل ودموع على يد لبناني آخر وسنبني البلد معا يدا بيد".
وأردف: "أي إملاء ضد مصلحة سيادة لبنان والديمقراطية هو تحريض مرفوض بالنسبة لنا، ونتمنى أن تكون هذه اللحظة هي محطة مفصلية نفتح بها صفحة جديدة ونمنح بها أملا لوطننا وشعبنا ونفتح صفحة مليئة بالاحترام والتعاون مع الاعتراف بتضحيات الآخر ويكون جميعنا تحت سقف الدستور والقانون".
وفي كلمة للنائب بولا يعقوبيان رأت فيها أن "الطبقة السياسية اللبنانية لا تريد رئيسا قادرا على القيام بأي شيء"، وقد وقعت مشادة كلامية حادة بينها وبين النائب عن التيار الوطني الحر سليم عون.
وفشل مجلس النواب في الدورة الاولى في تأمين 86 صوتا لانتخاب رئيس، فيما حصل جوزيف عون على 71 صوتا وبلغ عدد الأوراق البيضاء 37 وحصل شبلي ملاط على صوتين واقترع 14 نائبا بعبارة "السيادة والدستور".
ورفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة لمدة ساعتين لمزيد من التشاور ليعود النواب الى قاعة المجلس وينتخبون في الدورة الثانية ثم يبدأ فرز الأصوات التي رشح عنها 99 صوتا لصالح جوزيف عون من أصل 128 عدد أعضاء البرلمان.
عرس شهده البرلمان ومحيطه والمناطق اللبنانية التي استقبلت الرئيس عون بمظاهر التأييد والترحيب، وقد افترش مدخل البرلمان في ساحة النجمة بالسجاد الأحمر، ليصل عون وتؤدى له التحية العسكرية ويدخل من باب بيت الشعب ويقسم اليمين ويخاطب اللبنانيين والمسؤولين والعالم.
جوزيف عون الذي أفنى سنوات من عمره في المؤسسة العسكرية ولعب دورا محوريا في منصبه لسنوات في قيادة الجيش اللبناني، ابن بلدة العيشية الجنوبية، ألقى خطابا صاخبا في البرلمان يرسم خطوط المرحلة الجديدة للبنان، وهو الذي قال: "شرفني السادة النواب بانتخابي رئيسا وهو أعظم وسام أناله".
وأشار الى ان "لبنان هو من عمر التاريخ وصفتنا الشجاعة وقوتنا التأقلم ومهما اختلفنا فإننا عند الشدة نحضن بعضنا البعض واذا انكسر أحدنا انكسرنا جميعا".
ورأى عون أنه "يجب تغيير الأداء السياسي في لبنان"، وقال: "عهدي إلى اللبنانيين أينما كانوا وليسمع العالم كله أن اليوم بدأت مرحلة جديدة من تاريخ لبنان وسأكون الخادم الأول للحفاظ على الميثاق ووثيقة الوفاق الوطني وأن أمارس صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة كحكم عادل بين المؤسسات".
وأضاف :"إذا أردنا أن نبني وطنا فإنه علينا أن نكون جميعا تحت سقف القانون والقضاء" مؤكدا ان "التدخل في القضاء ممنوع ولا حصانات لمجرم أو فاسد ولا وجود للمافيات ولتهريب المخدرات وتبييض الأموال".
ولفت عون الى أن "عهدي هو التعاون مع الحكومة الجديدة لإقرار مشروع قانون استقلالية القضاء، وأن أطعن بأي قانون يخالف الدستور، وعهدي هو الدعوة لإجراء استشارات نيابية في أسرع وقت لإختيار رئيس حكومة يكون شريكا وليس خصما"، معلنا "سنجري المداورة في وظائف الفئة الأولى ضمن الدولة كما سنقوم بإعادة هيكلة الإدارة العامة، كما سأعمل على تأكيد حق الدولة في احتكار حمل السلاح".
وتابع :"اننا سنستثمر في الجيش لضبط الحدود وتثبيتها جنوبا وترسيمها شرقا وشمالا ومحاربة الإرهاب ويطبق القرارات الدولية ويمنع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان". وأكمل: "سأسهر على تفعيل عمل القوى الأمنية كأداة أساسية لحفظ الأمن وتطبيق القوانين كما سنناقش استراتيجية دفاعية كاملة على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكن الدولة اللبنانية من إزالة الإحتلال الإسرائيلي وردع عدوانه".
وأكد عون أن "عهدي أن نعيد ما دمره العدو الإسرائيلي في الجنوب والضاحية والبقاع وفي كل أنحاء لبنان وشهداؤنا هم روح عزيمتنا وأسرانا هم أمانة في أعناقنا".
أما خارجيا فقد تعهد الرئيس اللبناني المنتخب بإقامة "أفضل العلاقات مع الدول العربية انطلاقا من أن لبنان عربي الانتماء والهوية" وتعهد بإقامة "شراكات استراتيجية مع دول المشرق والخليج العربي وشمال إفريقيا" و"منع أي تآمر على أنظمتها وسيادتها".
كما شدد على رفض توطين الاخوة الفلسطينيين حفاظا على حق العودة وتثبيتا لحل الدولتين الذي أقر في قمة بيروت ومبادرة السلام العربية، مؤكدا "حق الدولة اللبنانية في ممارسة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية ومن ضمنها مخيمات لجوء الاخوة الفلسطينيين والحفاظ على كرامتهم الانساني ".
وقال: "سنمارس سياسة الحياد الإيجابي ولن نصدر للدول إلا أفضل المنتجات والصناعات ونستقطب السياح"، داعيا الى بدء حوار جدي وندي مع الدولة السورية لمناقشة كافة العلاقات والملفات العالقة بيننا لا سيما ملف المفقودين والنازحين السوريين.
وبعدها انطلق موكب الرئيس جوزيف عون الرسمي الى قصر بعبدا حيث عزفت موسيقى الجيش لحن التعظيم ثم النشيد الوطني.
وقد حيا العلم اللبناني الذي رفع على السارية الرئيسية لمدخل القصر وفوق منزل الرئيس.
بعدها استعرض رئيس الجمهورية كتيبة تشريفات من لواء الحرس الجمهوري واطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة ترحيبا به، بينما اطلقت البواخر الراسية في مرفأ بيروت صفاراتها للمناسبة.
بعد ذلك، صافح الرئيس المنتخب المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمدراء العامين في الرئاسة وقائد لواء الحرس الجمهوري ثم انتقل الى صالون السفراء وسط صفين من رماحة الحرس الجمهوري حيث التقطت له الصور الرسمية على كرسي الرئاسة، لينتقل بعدها الى مكتبه حيث تسلم وسام الاستحقاق اللبناني الوشاح الأكبر من الدرجة الاستثنائية والقلادة الكبرى لوسام الأرز الوطني والتقطت له الصور مرتديا الوشاح ومتقلدا القلادة.
وكانت شهدت الطريق الى القصر الجمهوري حضورا شعبيا كثيفا احتفاء بالرئيس المنتخب.
وتلقى الرئيس عون التهاني من اللبنانيين ودول عربية وغربية، وتقدم رئيس مجلس النواب نبيه بري، باسم "الأمة اللبنانية واللبنانيين بانتخاب جوزاف عون رئيسا للجمهورية، خاصة في هذه الظروف الحرجة وبخاصة في الجنوب اللبناني حيث يتعرض اهلكم هناك لابشع وأشد قساوة من أي حرب اخرى، لذلك لبنان في حاجة الى كل شيء، الجنوب بحاجة وكل لبنان بحاجة وكلنا في انتظار العهد الجديد".
في الغضون، هنأ العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بانتخاب عون رئيسا للبنان.
من جهته كتب الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط عبر منصة "اكس": "صادق التهنئة للبنان على انتخاب فخامة الرئيس جوزاف عون رئيسا جديدا للبلاد بعد طول انتظار، كل التمنيات الطيبة للرئيس الجديد بالتوفيق في مهامه الجديدة ولشعب لبنان بالسلام والاستقرار والرفاه.
واكد الموفد الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين لـ"العربية" ان "انتخاب جوزيف عون خطوة نحو السلام والاستقرار في لبنان".
كما هنأت قيادة حركة "فتح" في لبنان الشعب اللبناني الشقيق بإنجاز الإستحقاق الدستوري بإنتخاب العماد جوزيف عون رئيسا للجمهورية اللبنانية، متمنية له التوفيق والنجاح في تحمل هذه المسؤولية الكبرى وحتى يتمكن لبنان من التعافي من كل الأزمات واستعادة دوره الريادي الفاعل على الصعيد العربي والدولي ودوره في دعم القضية الفلسطينية.
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة