عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 31 كانون الثاني 2016

الصقيع يضرب مجددا.. أين صندوق درء المخاطر الزراعية؟!

جنين - عاطف أبو الرب - الحياة الجديدة - في ظل انكشافه على تقلبات الطقس المتطرفة مع غياب نظام متكامل للتأمينات الزراعية، لا يكاد يخرج المزارع الفلسطيني من أزمة حتى يقع في أخرى، وما أن يتجاوز أزمة انحباس الأمطار حتى يواجه السيول التي تجتاح البلاد من وقت لآخر بسبب نقص البنية التحتية، وإذا كتب الله له السلامة في الحالتين فإن الانجماد يداهمه من حيث لا يحتسب.

ومع كل جولة من الخسائر ترتفع الاصوات المطالبة بتفعيل صندوق درء المخاطر والتأمينات الزراعية، الذي تشكل بمرسوم وتم تعيين الكادر إلا أنه لم يبدأ العمل حتى الآن ما عمّق من قلق المزارعين وأصابهم بالإحباط في حين يذهب بعضهم الى التشكيك بنوايا القائمين على المشروع.

وخلال الأسبوع المنصرم أثرت على البلاد موجة انجماد أضرت كثيراً بالمحاصيل الزراعية في محافظتي جنين وطوباس والأغوار الشمالية، وتسببت بدمار مساحات كبيرة من المزروعات المغطاة. وعلت بعض الأصوات تطالب بوضع حد لهذه المعاناة، فيما اعتبر آخرون أنه لا جدوى من مطالبة السلطة بأية إجراءات، واكتفى مزارعون بالدعاء لله أن يمكنهم من مواصلة مسيرتهم بزراعة أراضيهم.

وفي سهل كفر ذان أحد المناطق الزراعية المهمة في جنين، ألحقت موجة الصقيع أضرارا بالبيوت البلاستيكية، وكذلك بعض المحاصيل المكشوفة، وتراوحت الأضرار بين جزئي وكامل، وتوزعت في أكثر من مكان. المزارعون بذلوا كل ما بوسعهم، ضمن الإمكانات المتوفرة لديهم، لتفادي تأثير موجة الإنجماد، ولكن برودة الجو كانت أقوى من كل احتياطات المزارعين.

المزارع مصطفى عبد اللطيف عابد يواصل عمله في مزرعته، رغم ما أصابها من أضرار، ويقول: "بحمد الله عندي دونمين خيار، ودونم بندورة، دونم خيار من بينها لم يتضرر، فيما أصاب الصقيع دونمين، ما يعني أن ثلثي المزرعة تضرر بصورة شبه كاملة"، وأكد أن الحل الأمثل لمزرعته هو خلع كامل المزرعة، والتحضير لزراعتها من جديد، حيث أن وضع الأشتال سيئ ولا يمكن استعادة وضعه، وتكاليف معالجة الأضرار لا تتناسب مع الإنتاج المتوقع. وأشار عابد إلى أن نسبة الأضرار تجاوزت 70%، ومن حيث الجدوى فإن الاستمرار فيما هو موجود يعتبر استثمار خاسر. وتمنى عابد لو هناك جهة فلسطينية ترعى المزارعين وتساعدهم على تجاوز هذه الأزمات.

حمد الله دراغمة شاب من طوباس وجدفي سهل كفر ذان مكاناً يعمل به مع أخيه، حيث يقوم بزراعة مساحات من الأراضي مقابل نسبة من الناتج، واجه خلال هذه الموسم عدة انجمادات. في المرة الأولى أصيبت مزرعته بأضرار، واستطاع تجاوزها بفعل الأدوية وبرنامج خاص والتجاوز تأثير الانجماد، ولكن تكرار موجات الصقيع والإنجماد تسببت بخسائر كبيرة طالت الزراعة المكشوفة والمغطاة على حد سواء. أكد أن الموجة الأخيرة تسببت بأضرار كبيرة لمحصول الخيار والبندورة، وأن نسبة الضرر تتجاوز 70%، فيما تسببت الأحوال الجوية بتوقف نمو الفول، وتأخر الإنتاج، حيث إنه بفعل الانجماد جفت الأزهار، وعليه فإن الخسائر التي لحقت به كبيرة جداً.

ويؤكد أحمد محمد عاشور وهو مزارع يزرع الكوسا والخيار في بيوت بلاستيكية أنه أخذ بكل الأسباب، وحاول بكل ما لديه من إمكانيات تجاوز موجة الصقيع، حيث أشعل النار قرب البيوت البلاستيكية، وقام برش المياه طوال الوقت، ومع ذلك فإنه عجز أمام الموجة، وأصاب الضرر مزرعته بصورة شبه كاملة. ويؤكد أن نسبة الأضرار زادت عن 80%، بصورة أصبح الحفاظ على نفس النباتات أمر غير مجدي. وأكد أنه سوف يقوم بخلع الأشتال والتحضير لزراعة الأرض من جديد. وأكد أن خسارته فاقت 60%، وأنه لم يجمع تكاليف الزراعة، ويأمل أن يتمكن من استرداد ما دفعه من مبالغ لزراعة الأرض، كي يتمكن من إعادة الزراعة من جديد. وبخصوص وجود جهة ترعى وتعوض المزارعين أعرب عاشور عن عدم ثقته بوجود مثل هذه الجهة، وقال: العوض بوجه الكريم، والاعتماد على الله.

أحمد خلف مزارع من قرية الجلمة رفض التطرق لموضوع صندوق درء الأضرار، والتأمينات الزراعية، وقال: منذ سنوات يدور الحديث عن تأسيس صندوق درء الأضرار، وحسب المعلومات المؤكدة فإن عدداً من الموظفين اعتمدوا على الصندوق، ومع ذلك السلطة تماطل وتؤجل في تفعيل الصندوق. وأكد أنه لا توجد نية حقيقية لتشغيل الصندوق. وأكد أنه في كل موسم تحصل فيه كارثة للقطاع الزراعي يتم إثارة موضوع الصندوق، ويطلق المسؤولون الوعود بتشغيل الصندوق، وبعد أن تمر الأزمة الكل ينسى الموضوع وكأن شيئاً لم يكن.

وعن الأضرار التي أصابت القطاع الزراعي في الجلمة أشار خلف إلى أن الأضرار أصابت بشكل متفاوت مختلف المحاصيل، وأكثر المحاصيل ضرراً مزارع القرع "يقطين"، حيث أن الضرر يصل إلى 90-100%. وعبر عن عدم ارتياحه لدور المؤسسة الرسمية، ممثلةً بوزارة الزراعة، تجاه ما يعانيه المزارع الفلسطيني بسبب الظروف الجوية، أو بسبب عدم حماية السوق المحلي.

محمد مرعي رئيس جمعية كفر ذان التعاونية للزراعة والري أشار إلى أن المزارعين يتعرضون لخسائر كبيرة بسبب الأحوال الجوية، سواء الانجماد أو غرق المحاصيل في المنخفضات الجوية، وفي كل مرة تحصل فيه أزمات يتم إثارة موضوع صندوق درء المخاطر، ولكن بكل أسف ينتهي الحديث عن الصندوق بعد مرور الأزمة. وطالب مرعي بتشغيل وتفعيل الصندوق، لحماية الزراعة والحفاظ عليها. وأشار إلى أن عدداً من المزارعين لم يعد قادراً على إعادة زراعة أرضه، ومنهم من يتحمل خسائر، وحمل بالديون.

جدير بالذكر أنه ومنذ سنوات يجري الحديث عن تشغيل صندوق درء المخاطر، ولم يتم تفعيل هذا الصندوق، رغم المطالبات الشعبية بذلك. مع العلم أنه قد تم تعيين رئيساً للصندوق.