عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 كانون الثاني 2016

الطيب لـ"الحياة الجديدة": علاقة الجيل الفلسطيني الأول بإذاعة "مونت كارلو" وطيدة

رام  الله -الحياة الجديدة – منتصر حمدان " احنا راجعين وهذه الزيارة بداية "، هكذا عبرت مدير إذاعة مونت كارلو الدولية، د.سعاد الطيب، عن رضاها للاهداف التي حققها طاقم العمل الذي بدأ بثه لمدة ثلاثة ايام متواصلة من  فلسطين وجرى خلاله استضافة قيادات وشخصيات سياسية وثقافية في العديد من البرامج التي تم بثها بما في ذلك المقابلة الحصرية مع الرئيس محمود عباس.

وأشارت الطيب في لقاء خاص مع" الحياة الجديدة"، إلى رضاها التام لنتائج هذه الزيارة الأولى لفلسطين التي تمت على هذا المستوى من طاقم العاملين والرسميين في الإذاعة، مؤكدة أن  طاقم العمل للاذاعة كان لديه إصرار غير عادي على إنجاح وإتمام الزيارة وبشغف منقطع النظير.

وحول زيارة الطاقم لفلسطين والأهداف المراد تحقيقها قالت الطيب :" هذه الزيارة نتاج رغبة عاملي الإذاعة الحريصين على أن تكون فلسطين من بين المناطق المرشحة لتنفيذ برامج خارجية، وتزامنت هذه الرغبة مع إطلاق برنامج "اف ام" في فلسطين بعد ان كنا اطلقناه في سلطنة عمان".

وأضافت:" الغرض من هذه الزيارة ربما يكون عاطفيا أكثر منه عقلانيا لأننا فعلا نريد التقرب  اكثر من المستمعين للاذاعة ونذكرهم بوجودنا وبالبرامج التي نقدمها لأن القضايا الفلسطينية السياسية والاجتماعية موجودة لدينا على الدوام،  كما أن ضيوفنا على الاذاعة من فلسطين متواجدين في أغلب البرامج حتى لو لم يكن الموضوع فلسطينيا".

وتابعت:"كما أن المسؤولين الفلسطينيين الذين يمرون على فرنسا أياً كانوا، يحلّون ضيوفاً على مونت كارلو، ولدينا برنامج اسمه "كوفي شو" لا بد أن يكون مبدع أو مستمع من فلسطين مشارك فيه إذا لم يكن يومياً فإنه يكون كل يومين".  

وفيما يخص نسبة المستعمين المتابعين للاذاعة من فلسطين قالت الطيب:" الارقام والاحصائيات التي لدينا حول نسبة المستعمين للاذاعة من فلسطين هي احصائيات قديمة جدا وأنا أعتقد أنه ليست  لها علاقة بالواقع لأن كل من نلتقيهم يؤكدون أنهم يستمعون للاذاعة ويحبونها".

وأضافت:" أتوقع أن الارقام الموجودة حول نسبة المستعمين غير حقيقية وأن الأمر يحتاج لإجراء مسح ودراسة مقبلة لمعرفة الإحصائيات  الحقيقية خاصة بعد تطوير موجات البث وتنقيتها لتصبح أقوى من السابق"، موضحة أن الإذاعة كان لديها ترخيص مسبق في فلسطين بالتعاون مع جامعة بيرزيت، "وبعد طلبنا منحنا الترخيص الرسمي من قبل وزارة الاعلام الفلسطينية فحصلنا على التجاوب من أول يوم ومن ثم حصلنا على الترخيص الرسمي للاذاعة للبث من فلسطين وأنا اشكر الوزارة على جهودهم معنا حيث أصبحت لدينا ثلاث موجات مسجلة باسم اذاعة مونت كارلو في نابلس ورام الله والخليل".

ورأت الطيب أن الحصول على تراخيص هذه الموجات سوف يساعد في زيادة عدد المستمعين للإذاعة التي تربطها علاقة مميزة مع فلسطين بقضاياها المختلفة، مؤكدة في الوقت ذاته حاجة الإذاعة لبذل مزيد من الجهود للتعريف بها والترويج والدعاية لبرامجها.

وأضافت:" نحن كان لدينا علاقة وطيدة من الجيل الأول من الفلسطينيين، والآن نحن بحاجة لتوسيع قاعدة التواصل مع الأجيال الجديدة".

وقالت:" الجيل الأول يعرف الإذاعة ويحبها وما زال وفياً لها، ونحن الآن نعتبر جيل الشباب همّنا الأساسي لان الشباب هم المستقبل وهذا يضعنا أمام تحدٍّ كبير في جذب اهتمامهم ومتابعتهم لبرامج الإذاعة".

وتابعت الطيب أن الإذاعة تحرص على فئتي الشباب والنساء وتطوير طريقة الخطاب الموجه للفئتين،  وتلبية ما يرغبون به من برامج، وقالت:" حاولنا عمل برامج نوعية ذات إيقاع سريع يتواكب من التطور الكبير في مجال الإعلام الاجتماعي وتخصيص برامج نوعية في هذا الاتجاه".

وحول مخاطر المس بالمصداقية والدقة في حال الاعتماد على وسائل التواصل  الاجتماعي كمصادر للمعلومات قالت الطيب:" أنا لا أريد استقاء المعلومات من وسائل التواصل الاجتماعي،  بل أريد أن أتواجد على وسائل التواصل الاجتماعي، أريد إيصال معلوماتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الوصول إليهم".

وأشارت الطيب إلى حرص الإذاعة بالقدر ذاته على تخصيص برامج للنساء وقالت:" لدينا في الإذاعة حضور قوي للعنصر النسائي وبالتالي فإننا نركز على قضايا النساء في برامج الأخبار ولكننا نعمل من أجل تخصيص برامج تكون المرأة حاضرة فيه مثل برنامج (حياة وناس) على سبيل المثال حيث تأخذ المرأة حصة الأسد فيه دون أية خطوط حمر".

وشددت الطيب على أهمية تعزيز مناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية دون قيود خاصة أن هذه الإذاعة هي إذاعة فرنسية تستفيد إلى حد كبير من الحرية المتاحة لعرض ومناقشة كافة القضايا المرتبطة بحياة الناس، وفتح المجال لكافة الاراء والمواقف للظهور بموضوعية ومهنية واستقلالية، بعكس المحطات الإذاعية العربية التي قد يفرض عليها الكثير من القيود لمناقشة القضايا الاجتماعية مثل الاغتصاب والتحرش وقتل النساء على خلفية  الشرف أو المثلية.

وقالت :" نحن نناقش كافة القضايا ونتناولها بجدية ومهنية دون أن نستفز مشاعر الناس"، مؤكدة أن القيام بهذه المهمة يمثل تحديا كبيراً خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا مرتبطة بالواقع العربي وثقافته.

وأضافت :"على سبيل المثال عملنا برنامج مخصص عن النساء اللواتي اغتصبن  في مرحلة سقوط القذافي حيث كانت المرأة في ليبيا الضحية الأولى والضحية الغائبة بسبب ثقافة المجتمع الذي لم يستطع فيه الرجل أن يحكي عن تعرض زوجته للاغتصاب من طرف الجيش وتدميرها نفسيا وجسديا، حيث وجدت المرأة نفسها أمام خيارات مؤلمة، إما السكوت عن ما تعرضت له، أو رميها  إلى الشارع  رغم أن كافة النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب هن ضحايا حرب مثلها مثل الجندي الذي يقتل أو يعذب".

وتابعت:" عملنا برنامج للحديث عن هذه القضية بمشاركة نساء مغتصبات تحدثن عن معاناتهن لأول مره، واستمعنا قضايا مؤلمة جدا وهذه القضايا نتناولها بمهنية وجدية وليس هدفنا الإساءة أو ابتزاز أحد بقدر ما يهمنا تسليط الضوء على معاناة هؤلاء الناس الذين تنتهك حقوقهم باعتبارها حقوق الإنسان".

وقالت:"كل قضية إذا طرحتها بشكل جدي فإنه يمكن الحديث عنها علانية دون أن تستفز الناس"، موضحة أن تكريس هذا النهج في العمل يمثل تحدياً كبيراً لوسائل الاعلام.

واعتبرت الطيب أن أسرار النجاح في عمل الإذاعة التي تأسست منذ عام 1972 ويعمل لديها الان 180 صحافي وصحافية موزعين على مناطق متعددة في العالم، تكمن بالأساس في حفاظ الإذاعة على خط تحريري واضح ومصداقية في الطرح وإتاحة المجال أمام كافة الآراء بالظهور العادل والمنصف، كما أن الجدية والانضباط واحترام ذكاء المستمعين وحماية الاستقلالية كلها مبادئ تشكل ضمانة حقيقية للنجاح.

وأضافت:" احترام ذكاء المتلقين وعدم البيع والشراء فيهم هي متطلبات أساسية لتعزيز الثقة وحماية المصداقية المهنية لأية وسيلة إعلامية"، مشددة على أهمية عدم الاستهانة بذكاء المتلقي من خلال الحرص على تطوير جودة الانتاج من خلال البرامج المريحة واستخدام الموسيقى وأصوات الناس وتقديم مضمون ممتاز يساعد  في  الحفاظ على تميز وسيلة الإعلام عن غيرها.

وبالنسبة للتحديات والضغط الذي يمكن ان تتعرض له وسيلة اعلام اجنبية للعمل في المنطقة العربية التي لها طبيعة وثقافة مختلفة قالت الطيب:" هنا تظهر قوة مونت كارلو لأن هذه الاذاعة بقيت على خطها التحريري منذ بداياتها وهي ليس لها أجندة وتعتبر المصداقية أهم خاصية في عملها وكافة الآراء تجد مكانها لديها ولا تتعرض لأي ضغوط خارجية أو داخلية ولذلك فهي نجحت في الحفاظ على نفس المستوى المهني".

وتابعت:" لذلك الناس تتقبل منها ما لا تتقبله من غيرها، وأقصى ما يقال عن الإذاعة أن هؤلاء هم جماعة مونت كارلو"، مشيرة إلى أن المصداقية رأسمال حقيقي يجب الحفاظ عليه واحترام ذكاء المتلقي الذي يمتلك الآن وسائل متعددة للتقصي عن حقائق المعلومات.

أما بخصوص انخراط المرأة في العمل الصحفي فقد أكدت الطيب أن موضوع  عمل الصحفيات في وسائل الاعلام مازال يواجه تحديات كبيرة سواء من حيث فرصة الحصول على العمل أو من حيث تدني الرواتب مقارنة مع الصحافيين الذكور، موضحة أن هذه مشكلة عالمية وغير مقتصرة على دولة دون غيرها.

وقالت:"حتى في أوروبا فإن الصحافيات يحصلن عن رواتب أقل من الصحافيين الذكور وهذه المشكلة ليست محصورة في الوطن العربي فقط (...) مشكلة المرأة في التوظيف مازالت مشكلة في كل مكان"، مشيرة إلى ان أكثر من نصف العاملين في اذاعة مونت كارلو هن من النساء الصحافيات.

وعللت الطيب ذلك قائلة: "إن وجودنا في فرنسا قد يكون له أسباب ذلك ونحن حتى العاملين معنا بنظام القطعة  أكثريتهم من النساء الصحافيات رغم أننا عندما نعلن عن الوظائف نمارس التوظيف وفق أسس مهنية وليست مبنية على النوع سواء كان ذكراً أم أنثى".

وعن تجربتها كامرأة تتولى مهام إدارة إذاعة مونت كارلو الدولية أشارت الطيب إلى حرصها التوفيق ما بين جودة الإنتاج والجانب الإنساني من خلال توفير الأجواء المريحة للمستمعين والعاملين في الإذاعة على حد السواء وتحفيز الصحافيين العاملين لتحسين الأداء، موضحة أن تجربتها في إدارة الإذاعة وكونها في مركز صنع القرار لم يكن سهلا.

وقالت :" لم أكن مصدقة أن المرأة في موقع القرار أمر صعب،  خاصة أن هناك أشخاص قد لا يتقبلون فكرة أن تقودهم امرأة "، مشيرة إلى أن  تجربة المرأة بشكل عام تعزيز وجودها في مراكز صنع القرار يحتاج لمزيد من العمل لأن الطريق طويلة.

وردا على سؤال حول مدى تأثيرات الالتزامات الأسرية على العمل قالت الطيب:"على العكس تماما فإن التزامات العمل هي من تؤثر على الالتزامات الأسرية"، موضحا أن تعمل ما بين 10 الى 12 ساعة يوميا خاصة أن الدوام يكون حسب متطلبات العمل .

وأضافت:" قد تدخل المكتب في ساعات الصباح وأنت لا تعرف متى تخرج"، في إشارة واضحة ان الدوام في العمل قد يكون مفتوحا ومرتبطا بالأحداث الدائرة.

وعن زيارة فلسطين وكيف تعامل أهلها مع الطاقم قالت:" نحن لم نحظى بفرصة كاملة للخروج من الفندق لأننا قمنا بأعمال كثيرة هنا، ولكن من خلال تعاملنا مع المواطنين الذين التقينا بهم لغاية الان، وجدنا أناسا طيبين ولديهم الشهامة والعزة والعطاء والكرم وفعلا انهم مدهشون وشعرنا أن الجميع معنا".

وأكدت الطيب تشجيعها لكافة الصحافيين والإعلاميين لزيارة فلسطين، مشيرة إلى  تعطش أغلبية  العاملين في الإذاعة في باريس لزيارة فلسطين إلى حد أن بعض العاملين الذين كانوا من المرشحين للمشاركة في هذه الزيارة ولم يحصلوا على الفيزا كانوا يبكون على ضياع هذه الفرصة الثمينة لزيارة فلسطين.

وقالت:"طبعا أنا أشجع الجميع لزيارة فلسطين وبالنسبة لنا نحن راجعون وهذه بداية وسوف نرجع إن شاء الله"، موضحة أن الإذاعة كانت تحرص دائما على إيفاد صحافيين للتغطية الإعلامية هنا.