عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 أيلول 2024

لبنان اليوم ليس كلبنان الأمس

الضاحية الجنوبية لبيروت عاشت ليلتها الأصعب بسبب كثافة الغارات الإسرائيلية

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- هي أيام من الحرب القاهرة المثقلة بالنار والدم وهموم الناس، لبنان اليوم ليس كالأمس، الأوجاع خرقت مفاصله، وسماء حمراء متوهجة، ليس برق الشتاء ولا رعده إنما "ذكاء" الأسلحة الذي يفتك بكل شيء.

يوم السابع والعشرين من أيلول الجاري دخل لبنان بأسره حقبة أخرى من تاريخه، حرب مجنونة تجتاح مدنه وقراه تفوق هول الحروب التي مر بها آنفا وارتداداتها على المدى القريب كما البعيد.

السادسة والثلث مساء الجمعة ترتج العاصمة بيروت بعشر غارات جوية إسرائيلية عنيفة ومتتالية، أحدثت انفجارات هائلة أرعبت ساكنيها والمناطق المجاورة، الضاحية الجنوبية لبيروت هي المنطقة المستهدفة وتحديدا المربع الأمني الذي يضم مقر قيادة حزب الله، هرعت سيارات 10 فرق من الصليب الأحمر اللبناني إلى المنطقة لانتشال الشهداء والجرحى، فيما طلبت هيئات الإسعاف والإنقاذ من المواطنين التبرع بالدم من كل الفئات في مشافي العاصمة.

قوة الضربة دللت بشكل لافت على أن المستهدف هو شخصية رفيعة المستوى فيما تحدث جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اغتيال أمين عام حزب الله حسن نصرالله وقيادات من الحزب الذي وبعد صمت لساعات نعى أمينه العام في بيان له أمس السبت. وقد أحدث اغتيال نصرالله صدمة في الشارع اللبناني عموما وسخطا في صفوف بيئة حزب الله.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أعقبت اغتيالها لنصرالله مساء الجمعة بسلسلة غارات "نوعية" ربما تابعها اللبنانيون فقط في العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع  غزة عبر شاشاتهم، فاقم من عنفها تفجير مخازن أسلحة توعدت إسرائيل بتدميرها.

وهزت تلك الغارات بيروت والمدن الساحلية والجبلية واستمرت حتى صباح الأمس. أتى ذلك بعد إطلاق جيش الاحتلال نداء إلى سكان مناطق عديدة في الضاحية الجنوبية وأطرافها لإخلاء منازلهم، وقد تسبب الأمر بمأساة إنسانية عبر النزوح الكبير في ساعات الليل.

تنقلت الغارات بين أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت والمتاخمة لها في ظل شارع مستيقظ ومتأهب لأي تطور.

في الأثناء، تواصل القصف الجوي الاسرائيلي على مناطق عديدة في الضاحية الجنوبية لبيروت، الغبيري، الرويس، حي السلم، بئر العبد، الجاموس، الشياح وأحياء عديدة، ما تسبب بدمار هائل وانهيار مبان عديدة، وسقوط شهداء وجرحى ربما بحاجة إلى أيام لجمع حصيلتهم بعد التمكن من رفع الأنقاض.

وبالتوازي تواصل القصف الإسرائيلي على لبنان لا سيما المناطق الجنوبية والبقاعية التي تقلب عداد الأضرار والضحايا على مدار الساعة.

 في الغضون، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن فرضه حصارا عسكريا على لبنان بهدف منع "حزب الله" من إعادة التسلح عبر سوريا وإيران، ومواصلة ضرب مواقع وقادة الحزب للقضاء على قدرته العسكرية.

وفي إطار موجة الغارات الإسرائيلية التي تستهدف قيادات حزب الله ، شن الاحتلال مساء أمس غارة على منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت مستهدفا نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق.

وقالت قناة "العربية" عن مصادر أن "المستهدف بغارة الضاحية هو نبيل قاووق نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله".

لبنانيا، شدد رئيس حكومة لبنان نحيب ميقاتي على التمسك بالشرعية الدولية والقانون الدولي ووقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701 وقال: مستمرون بالقيام بواجباتنا وتضامننا هو أقوى رد والحكومة تفعل ما في وسعها للوصول إلى حل والعدو ذهب باتجاه الغدر والإجرام ولا يأبه لا بقانون ولا بشرعية دولية.

وأضاف: أعتذر عن كل تقصير قد حصل بعدما بلغ حجم النزوح حدا فاق كل التوقعات وسنتخذ القرارات والإجراءات لاستقبال أهلنا وتبقى الدولة هي الحاضنة لأبنائها والضامن لهم.

كما شدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، على ضرورة التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان.

وقال جنبلاط في حديث لـ"العربية: "يجب التوصل الآن لوقف إطلاق النار في لبنان"، مضيفا: "نحتاج إلى اتفاق سياسي يعيد أهل الجنوب لمناطقهم".

  في مساعي التهدئة الدولية، قال مصدر دبلوماسي عربي لقناة "LBCI" إن قطر ومصر ستقدمان مبادرة للمسؤولين اللبنانيين لمنع تدهور الوضع ووقف الحرب. وأضاف أن المبادرة منسقة مع دول عدة على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية وتتضمن إجراء تواصل مع إيران لضمان الذهاب لحل شامل.

وأشار المصدر إلى أن رئيس الحكومة القطرية سيتحدث مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول خارطة طريق سياسية وميدانية قد تساهم في وقف التوتر وتسحب فتيل نشوب حرب شاملة.