أقلام معلقة وآمال مؤجلة.. موسم استقبال المدارس في نابلس تحت وطأة الحصار

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - على أعتاب عام دراسي جديد، تقف نابلس بوجهها المتعب، تحمل على كتفيها آلام الزمن الثقيل وصراخ الأحلام المؤجلة. في قلب هذه المدينة الصامدة، تعلو الهموم كغبار السنين، تثقل خطوات الآباء والأمهات الذين باتوا يقطعون الأزقة العتيقة بين الأسواق والبيوت، بحثا عن بارقة أمل تضيء عتمة الأيام المقبلة.
وفي ظل هذا الواقع القاسي، يقف المواطنون بقلوب مثقلة وهم يحاولون تجهيز أبنائهم للمدارس. هنا، لا تتعلق القضية بمجرد شراء قرطاسية أو ملابس جديدة، بل إنها معركة صامتة مع الفقر المتنامي، ومع الروح التي تتحدى الألم والقهر.
السوق هادئة على غير عادتها، لا ضجيج الباعة ولا أصوات المشترين تملأ الأجواء، وكأن المدينة نفسها قد دخلت في سبات قسري، تبحث عن مخرج من دوامة الحصار الدائم.
على مداخل المدينة تمتد الطوابير الطويلة عند الحواجز العسكرية، حيث يلتف الحصار كحبل مشنقة على رقاب الحياة اليومية. باتت نابلس أسيرة، تنكمش بين أسوار الاحتلال الذي يغلق الأبواب أمام حركة التجارة والأرزاق، ويقطع شرايين الحياة التي تربطها بالبلدات والقرى المحيطة.
يخفق قلب نابلس كما لو كان يحاول النجاة من سكين الفقر وتردي الحالة الاقتصادية التي تقترب حتى تكاد تطال الجميع.
الأبناء ينظرون إلى أمهاتهم بعيون مليئة بالتساؤلات، بينما الآباء يجاهدون لكتمان عجزهم عن توفير أبسط مستلزمات العام الدراسي الجديد. وفي كل خطوة، يتكسر الحلم أمام مرآة الواقع المرير.
أمام مكتبة لبيع القرطاسية وقف الطفل أحمد نصر مع والده يتأملون ما يتم عرضه من مستلزمات مدرسية.
وبينما كان أحمد يلح على والده للشراء من تلك المكتبة، كان الأب يحاول إقناع ابنه بأن المكان أسعاره مرتفعة وأنه لا يستطيع تلبية ما يريده نجله وأن عليه البحث عن مكان يوفر سعرا أقل.
يقول أبو أحمد الذي كان يعمل داخل الخط الأخضر قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول ولم يتمكن منذ ذلك الوقت من الالتحاق بعمله، إنه منذ نحو عام لم يعمل شيئا ورغم سعيه للحصول على فرصة عمل في السوق المحلية إلا أنه لم ينجح في ذلك.
ويتساءل: "كيف لي أن أوفر احتياجات العام الدراسي لأربعة أبناء في ظل البطالة والانقطاع عن العمل، حتى المدخرات التي كانت لدينا نفذت ولم يعد هناك شيء، وعلينا تدبر أمورنا بأقل الممكن؟".
داخل مكتبة أخرى لبيع القرطاسية يشكو الموظف سعيد جبر من ضعف الاقبال على الشراء.
يقول جبر: "هذه الأيام تبدو عادية تماما مثل الأيام الأخرى ولا حركة تشير إلى أننا على أعتاب عام دراسي، المكتبات تجهزت بالبضائع وهي تعرف أن الحال لم يعد كما كان في السابق، لكن لا مفر من التجهيز وتوفير المستلزمات لطلبة المدارس".
ويشير جبر إلى أن ما فاقم الحالة الاقتصادية السيئة هو الحصار المفروض على نابلس، فلم يعد بإمكان أهالي القرى والبلدات المجاورة الوصول إلى المدينة بسهولة للتسوق منها.
ويضيف: "نابلس دائما تعتمد على المتسوقين من خارج المدينة بشكل أساسي وهذا العام لا يستطيع المواطنين الوصول بسهولة إليها في ظل كل هذا الحصار".
الحال ذاته يلمسه المواطن في محلات بيع الملابس فهي تكاد تكون خالية من المتسوقين.
وما بين حواجز احتلالية تسرق الوقت والأمل، وبين جيوب فارغة، يدخل أهالي نابلس عامهم الدراسي بحسرة لا تعرف الأبواب المغلقة، بحب يكافح اليأس، وبإصرار على البقاء والنجاح رغم أنف الحصار.
في هذه المدينة التي تحيا بالأمل رغم الألم، يولد كل يوم أمل جديد، لأن نابلس، وإن خذلتها الطرقات والظروف، لا يمكن أن يخونها الحلم.
مواضيع ذات صلة
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
نابلس تصون الذاكرة بشعبونيتها
استشهاد مواطن في استهداف الاحتلال حي التفاح شرق مدينة غزة
برهم يبحث مع صندوق النفقة تعزيز التعاون لخدمة التعليم
الشيخ يلتقي السفير المصري
الاحتلال يقتحم قرى كفر مالك وأبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله