"الزائر الابيض" عطل حياتنا العامة قبل قدومه!

رام الله- منتصر حمدان- شعر أغلبية المواطنين وخاصة الاطفال في محافظة رام الله والبيرة بالاحباط حينما استفاقوا، صباح أمس، بلا ثلوج كما كانوا يتوقعون في اعقاب الترويج الاعلامي للمنخفض الجوي العميق وما يحمله معه من ثلوج، لكنهم لم يفقدوا الامل في تساقط الثلوج في ساعات المساء خاصة انهم استعدوا بشراء احتياجاتهم الضرورية للتعامل مع المنخفض الجوي الذي قيل عنه انه عميق.
وأمضى اغلبية المواطنين جل وقتهم ينتظرون تساقط الثلوج بشغف نفسي غير مسبوق كون اغلبيتهم انفقوا جزءا من اموالهم لشراء احتياجات استقبال "الزائر الابيض"، والامل يحدوهم بان يعوض انتظارهم ببدء سقوط الثلوج الليلة.
وشهدت أسواق الخضار ومحال بيع الغاز ومحال بيع "البزر والمخلوطة" وافران بيع الخبز، اقبالا شديدا من قبل المواطنين في اطار الاستعداد للاحتفال بطقوس تساقط الثلوج، خاصة مع قرار تعطيل دوام المدارس وبقاء الطلبة في بيوتهم على امل سقوط الثلوج، لكن سقوط الامطار التي ترافقها بعض زخات الثلوج والبرد احبطت المنتظرين.
وفي الوقت ذاته دخلت أغلب المؤسسات الرسمية والاهلية في حالة شبه تعطل بسبب ما اشيع من معلومات حول قوة المنخفض الجوي الى حد ان العديد من المواطنين بدأوا يتناقلوا المعلومات عن وصول ارتفاع الثلوج لاكثر من متر، ما ساهم في تعظيم الاستعدادات للتعامل مع منخفض جوي قوي، لكن مؤشراته على الارض كانت معاكسة تماما وجاء كغيره من المنخفضات العادية جدا.
ودفعت الشائعات حول المنخفض الجوي وتداعياته المفترضة اغلب المؤسسات الى الغاء انشطتها وبرامجها التي كانت جاهزة للتنفيذ، اضافة الى ان أغلب القائمين على تلك المؤسسات قالوا: "ان هذا الاسبوع انتهى ولا يمكن اقامة انشطة فيه بسبب الثلوج المحتملة".
ولم يتوقف الامر عند إنجرار المؤسسات الرسمية وراء ما اشيع من معلومات حول المنخفض الجوي، بل ان البلديات سارعت الى اصدار النشرات التوعوية حول آليات التعامل مع الثلوج والمنخفض الجوي، ما خلق انطباعات جدية باننا امام منخفض عميق وجدي ولكن حقيقة الامر كانت عكس ذلك حتى ساعات كتابة هذا التقرير.
في المقابل فان تسابق وسائل الاعلام المحلية على نشر المعلومات والاخبار حول المنخفض الجوي ساهم ايضا في خلق الانطباعات الوهمية باننا امام منخفض جوي عميق ومن اكثر تعبيرات ذلك كان ما تحدث عنه احد المواطنين في رام الله حينما قال: "منذ ايام ونحن نسمع عن ثلوج ومنخفضات جوية لكن ما حدث ان الثلوج باتت في عقولنا، وافقنا صباحا دون ان نجدها"، مشيرا الى ان اكثر المستفيدين من كل ما نشر حول المنخفض الجوي العميق هم التجار.
احد الزوار الاجانب القادم من اوروبا وصل الى رام الله الليلة الماضية تمهيدا لسلسلة اجتماعات كان من المفترض ان يعقدها مع مؤسسات وشخصيات فلسطينية، لكن الجميع اخبروه بان جميع الاجتماعات واللقاءات الغيت بسبب "الثلوج المفترضة"، ما دفعه الى تغيير مخطط برنامجه من الضفة الى غزة وسط علامات التعجب والاستغراب من هذا السلوك الذي يتعامل مع الاشياء المفترضة على اساس انها حقائق.
وعلق ذلك الزائر قائلا: "نحن نعيش مع الثلوج عدة اشهر لكن حياتنا تسير كما هي، وهنا اجد الناس يتحدثون عن الثلوج وشل الحياة العامة رغم ان الثلوج لم تصل بعد؟!!!.
واضاف: "نحن راكمنا خبرات عمرها مئات السنين في التعامل مع الاحوال الجوية وطورنا بنيتنا التحتية على اساس منع تأثير العوامل الجوية على حياة المواطنين، لكن هنا يبدو الامر معاكسا تماما وكأن الناس يحبون بان تتعطل حياتهم العامة مقابل الاحتفال بسقوط الثلوج".
ومع حالة الاحباط والانتظار لسقوط الثلوج وما ينتج عنه من تعطل مرافق الحياة في مجتمعنا، فهل آن الاوان للبدء بالتفكير الجدي في وضع خطط وبرامج ترفع من جاهزيتنا الوطنية والمؤسساتية وجاهزية بنيتنا التحتية حتى تكون قادرة على التعامل مع الاحوال الجوية السائدة في منطقتنا ومنعها من تعطيل وشل حياتنا العامة؟!.
مواضيع ذات صلة
"إيتان" تستعرض "عضلاتها" في جنين المحاصرة ومخيمها المحتل
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الاحتلال يهدم محلا تجاريا وأسوارا في سلوان جنوب القدس
الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري
3 عائلات في مهب الإخلاء في عرابة
تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع